: آخر تحديث

البارزاني وزيلينسكي في حرب روسيا على اوكرانيا

56
55
52
مواضيع ذات صلة

كما هو معلوم قراءة ما بين السطور غالباً ما افضل بكثير من القراءة الكاملة التي تأخذ معها الوقت من الحاضر وتأخذ الوقت للتفكير في المستقبل، وهو ما يجعلنا ان لا نذهب بعيدا في تفاصيل خوض الحروب وانما ان نقف على جملة صغيرة قالها الحاكم الفعلي للعراق ما بعد حرب 2003 بول بريمر حين طلب بأمر من القيادة الامريكية من الزعيم الكردي مسعود البارزاني بِحل البيشمركة بناءً على معطيات وجود القوات الاميركية والبريطانية في العراق والتي ستتكفل بحماية كافة اطياف الشعب العراقي وتشكيل جيش عراقي موحد، وكان رد البارزاني حينها (لن تَنحل البيشمركة وان كنتَ مُصراً فانا عائد إلى كردستان تعال وافعلها)، قوات البيشمركة ضحت بدماء ابنائها دفاعا عن ارضها وشعبها وحاربت الارهاب واي مطلب بتخليها عن قوامِها وعتادها هو بمثابة هزيمة للسلام وانتصار للإرهاب.

بالعودة لقراءة اخرى ما بين السطور لكن ليس في كردستان بل في اتفاقية بودابست عام 1994 حين وقعت الولايات المتحدة وبريطانيا وموسكو المذكرة التي تَضمنت الموافقة على استقلال أوكرانيا  لقاء موافقة الاخيرة على إزالة كل الأسلحة النووية من العهد السوفياتي من على أراضيها، حيث قامت كييف بالفعل بالتخلي عما يُعد ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم (( 1900 رأس حربي نووي استراتيجي)) مع ضمانة من موقعي مذكرة بودابست بالحفاظ على امن اوكرانيا والدفاع عنها، ذهبت الاتفاقية في مهب الرياح باجتياح روسيا عسكريا لأوكرانيا وربما بِجهل سياسي ايضاً من زيلينسكي الذي لم يستوعب القاعدة الثابتة للنظام العالمي الجديد والتي تنص ان المواجهة العسكرية بين القِوى العظمى لم يعد لها وجود، ولن تقوم دولة عظمى بالتدخل عسكريا لصالح جهة او حكومة حليفة لها في محاربة دولة بذات القوة، وحدها الحرب السياسية والاقتصادية والاستخباراتية فيما بين القوى العظمى مفتوحة دائما حسب مصالح الدول ذاتها، تستطيع امريكا وبريطانيا التدخل عسكريا في الدول العربية والافريقية فقط، كان الرئيس الاوكراني زيلنكيسي يجهل هذه القاعدة الثابتة وهو ما دفعه للوقوف بعناد وثقة امام بوتين دون ان يعلم ان النتيجة خاسرة وقاسية، كان عليه الذهاب في الحوار الى اقصى ما يستطيع وفق ما يملك من قوة داخليه بعيداً عن قوة غيرهِ من الحلفاء، فاوض البارزاني حكومة بغداد لعشرين عاما ومازال مستمراً رغم ان التفاوض خسارة لكنها تبقى افضل من الحرب والدمار، اعتمد على قوة شعبهِ وما يملك ولم يعتمد على الحلفاء مُطلقا، لا يخفى على احد انه رغم تفكك الاتحاد السوفياتي واستقلال جمهورياتها الا ان موسكو ظلت الحاكم ومُمسكة بزمام الامور وهو واضح للعلن، بعد حرب العراق عام ٢٠٠٣ عادت روسيا للساحة الدولية وتمددت بقوتها النووية ووقفت امام المجتمع  الدولي ومؤسساته وقراراتهِ من خلال الثغرات وحق النقض الفيتو، واصبحت مرة اخرى تتحدى واشنطن، بات القطبان العالميان يتحدثان بلغة السلاح والقوة اكثر من لغة الدبلوماسية والحوار، ومن هذا المنطلق يتبين ان هذا العالم يحكمه سيادة السلاح وليس سيادة القانون وحقوق الانسان، لا هزيمة للقوى الكبرى، هناك فقط هزيمة للوكلاء الذين يتناوبون بالاصطفاف كلا على حدة مع طرف ويتصارعون بالنيابة عن اسيادهم فيما بينهم، انه القانون الجديد الذي يحافظ على ما اكتسبته القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية من بناء وتطور واقتصاد.

لغة العقل تفرض نفسها لتتساءل دائما لِما لا يكون الحوار منذ البداية مستمراً الى حين الوصول الى تسوية بين كل الصراعات الدائرة في الشرق الاوسط، لا يجوز مطلقا تجميد طاولة التفاوض والحوار بين اوكرانيا وروسيا وحتى في اي صراع سياسي اخر  ومكان اخر، لا بد من تغيير نهج استخدام القوة الهادفة لإرضاخ الاخرين، وحدها الشعوب قادرة على تغيير المعادلة وبشكل خاص الشعب الامريكي والروسي ان تحركوا سلمياً ضد حكوماتهم لإرضاخهم العمل لتحقيق السلام والامان في العالم، وهو ما تستطيع فعلهُ شعوب الشرق الاوسط ايضاً بنهوضها واجبار حكوماتهم ومن يقفون خلفهم للعمل من اجل السلام، التفرد بالسلطة هلاك لا محالة، لن تكون هناك قيادة ناجحة بدون اصطفاف الشعب خلفها، من حق الشعوب ان تختار الحياة بدلا من الموت ...


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.