: آخر تحديث

لا بد من دمشق وإن طال السفر

22
20
22
مواضيع ذات صلة

جاء قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بعودة استئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بعد قراءة متفحصة ودقيقة لطبيعة التفاعلات والتقاطعات التي تجري على الارض هناك بعد غياب عربي عن عاصمة بني امية دام ثمان سنوات.. كما ان اعلان مملكة البحرين عن استئناف عمل سفارتها في دمشق وقبلها زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للعاصمة السورية والاعلان عن موعد زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في العاشر من الشهر المقبل لدمشق واشارات سياسية لا تخفي دلالاتها صدرت عن المملكة العربية السعودية لا تمانع من عودة دافئة متدرجة للعرب الى بلاد الشام جميعها تصب في تشكل لحظة استدراك عربي لخطورة ترك هذا البلد العربي المهم تتقاذفه قوى اقليمية ودولية تحركها مصالح واطماع مختلفة تمارس الهيمنة على خطوط حركة واتجاهات نظام الحكم.

ان المتغيرات الجيوسياسية التي حصلت على الارض وانهزام داعش وقوى التطرف تمنح القوى السياسية العربية معطيات دافعة للتحرك نحو عاصمة الامويين التي هي اقدم عاصمة ماهولة في التاريخ وهي عاصمة الخلافة لما يقارب من القرن في ازهى عصورها وابهاها عندما كانت الشام تقرر للروم حدودهم وترسم اتجاهات الفتوحات العربية والإسلامية.

لماذا العودة بعد هذا الغياب انها السياسة تفعل فعلها في الزمان والمكان ومن لا يبادر في اتخاذ القرارات الصحيحة في اوانها سيندم وربما تتضاعف الخسائر ومن هذا المنطلق كانت القراءة الإماراتية لما يحدث هناك وما سيترتبعلى ذلك وهي برأيي تنم عن ديناميكية السياسة الخارجية الإماراتية التي يسهر عليها ويتابع رصد وقائعها على الارض الشيخ عبدالله بن زايد والذي اتسمت ملامح سياسته الخارجية بالواقعية النشطة وغير الجامدة.

فليس من المعقول ان تترك سورية القطر العربي المؤسس للجامعة العربية وذي الصولة المشهودة في التاريخ للروس واردوغان وقاسم سليماني والنفوذ الإيراني  ونحن العرب فقط نمارس دور المتفرج وبغض النظر عن اختلاف الرؤى في تقييم سياسات وطبيعة نظام الحكم في سورية ومدى صوابيتها او ما سببته توجهاتها من اضرار للمنطقة فهي تضل  دولة مهمة ان كان من ناحية الموقع او التأثير بل حتى الانتماء العربي الصميم اما الشخصنة لمن يحكم سورية فانها اظن تعد قضية داخلية تهم الشعب السوري أولا فهو الوحيد الذي يحق له اختيار من يحكمه بالطريقة التي يتوافقون عليها  ومن ثم لنا سؤال آخرهل نبقى نتفرج على تغول إيران في سورية حتى تبتلعها كاملا  مثلما  ابتلعت وهيمنت على مقدرات اكثر من بلد عربي  حينما غاب العرب  وحضر الاخرون فالحضور على رغم قلة المردود يضل دوما افضل من الغياب.

ثم ان هناك معطى آخر اكثر ايلاما  وهو ان دول عربية اخرى ضاقت ذرعا بتكلفة اللاجئين السوريين على اراضيها كل هذه الفترة الطويلة خصوصا الاردن ولبنان والتي تعاني اصلا من ازمات اقتصادية خانقة واضاف لها اللجوء مشاكل جمة وصعوبات عديدة ليس هنا مجال النقاش فيها.

ومن المهم الأشارة الى ان هدف حقن دماء السوريين وعودة اللاجئين والمهجرين قسرا الى بيوتهم ومدنهم وقراهم والذين تقطعت بهم السبل بات مطلبا انسانيا ملحا ينبغي مراعاته والعمل سريعا على المساهمة في اعمار هذا البلد العربي لتنعم المنطقة بنوع من الاستقرار بعيد هذه العاصفة الهوجاء والتي سميت زورا وبهتانا بالربيع العربي والسعي لعودة سورية الى حضنها العربي واستعادة مقعدها في الجامعة العربية الذي غابت عنه ثمان سنوات وهو ربما كان خطئاً فادحاً ورجوع الحياة الطبيعية الى اهلنا في سورية حفاظا على مصالحنا ومستقبل المنطقة عموما.

نهر بردى الذي تغنى به يوما امير الشعراء احمد شوقي يبق رغم ما جرفت اليه السيول من طمى واحجار وحصى لقادر ان يسكب في كأس السياسة العربية مياهاً عذبة ان احسنا التعاطي بارادة عربية مشتركة وذكاء سياسي ومرونة تستجيب لتعقيدات المشهد الحالي فلا ثابت في السياسة الا السياسة وهي متحركة والمواقف تتغير والتحالفات تتبدل وكما قالت العرب ان الحليم من يتعض من اخطاء غيره.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي