خالد بن حمد المالك
انتهت الانتخابات الإسرائيلية وسط مشاركة عالية بلغت أكثر من 90 % ممن لهم الحق في التصويت، ولم يحقق الحزب الحاكم بقيادة نتنياهو الـ61 صوتاً، وبالتالي لن يتمكن من تشكيل الحكومة دون مساعدة أي من الكتل الصغيرة في المعارضة، كما أن المعارضة فشلت هي الأخرى بقيادة غادي آيزنكوت قائد الجيش السابق في الوصول إلى 61 من أصوات الناخبين وجاء ترتيبها ثانياً بعد الليكود، وكان اللافت للنظر، والمثير للجدل حصول التكتل العربي على 19 صوتاً.
* *
هذا يعني إمكانية تكليف الرئيس الإسرائيلي غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة إذا توصل إلى تفاهم مع الـ19 صوتاً عربياً، ليقطع الطريق على تشكيل نتنياهو للحكومة، ما لم يتم اختراق الليكود لمن صوّتوا للمعارضة، وانضمام بعضهم إلى نتنياهو بضمانات يكونوا جزءاً من الحكومة القادمة، حيث يحتاج نتنياهو إلى ثمانية مقاعد للوصول إلى 61 صوتاً، وإذا لم يتحقق ذلك فالتكليف سيكون للمعارضة بقيادة آيزنكوت.
* *
وما إن ظهرت النتائج حتى كان السباق حول مجموعة من الادعاءات، ومحاولة وضع الناخب الإسرائيلي أمام مخاوف إن لم يقم هذا الطرف أو ذاك بتشكيل الحكومة، فقد قال الرئيس الأمريكي أن نتنياهو كان سيتعرض إلى هزيمة ساحقة لولا تدخله من واشنطن في إقناع الناخبين بانتخابه، بينما حذَّر نتنياهو من العرب الفائزين بالانتخابات، وأعلن نتنياهو ومنافسه آيزنكوت بأن الحكومة القادمة ستكون صهيونية.
* *
لكن الكذبة الكبرى ادّعاء نتنياهو بأن العرب سرقوا الانتخابات، وأنهم زوَّروها، واشتروها بالمال، وأنه تقدَّم إلى أكثر من جهة للتحقيق فيما ادّعاه من مخالفة لقوانين الانتخابات قام بها العرب، وهو ادّعاء سيثبت أنه غير صحيح، وأن نتنياهو الذي عرف بالأكاذيب، هو نفسه متهم بالفساد وتتم محاكمته، ولا يجوز له ولمن هو مثله أن يُؤخذ كلامه على محمل الجد.
* *
التصويت أظهر أن سياسة حكومة نتنياهو العنصرية ليس هناك إجماع من الإسرائيليين على القبول بها لإدارة شؤون إسرائيل، رغم كل الحروب الإجرامية التي كسبتها حكومته، وما يعتقد نتنياهو بأنه حقق لإسرائيل ما جعل الشرق الأوسط يتغيَّر لصالح تل أبيب، وأن وجود الدولة الإسرائيلية لم يعد في حالة خطر، إلا أن ذلك لم يقنع الإسرائيليين، فما زالت مرارة السابع من أكتوبر بأحداثه وخسائره لا تغيب عن ذاكرة الإسرائيليين.
* *
أقرب ما كان حاضراً في ذهن نتنياهو أن يُبرر لفشله باتهام العرب بأن فوزهم بـ19 مقعداً كان بفعل الفساد المالي، وشراء الناخبين، وهي حيلة العاجز، والمبرّر الجاهز لعدم حصوله على الـ61 صوتاً، بينما كانت أمامه خسارة ساحقة -كما يقول ترمب- لولا تدخله.
* *
يحذِّر نتنياهو من أي دور عربي في أي خيار لتشكيل الحكومة، وأن التطبيع معهم سيكون ضد مصالح إسرائيل، وينكر على الفلسطينيين هذا الحق القانوني والدستوري في الانتخابات كونهم مواطنين إسرائيليين، وإن كانوا عرباً، ومخاوفه من العرب الإسرائيليين، لأنه لا يريد أن يكونوا في أجواء معرفة العنصرية المقيتة التي تتعامل بها الحكومات المتعاقبة معهم، والجرائم بكل خططها وتفاصيلها التي يتعرضون لها.
* *
الرئيس الإسرائيلي سوف يبحث خلال أسبوع، وتحديداً في اليوم الرابع من الشهر القادم مع الكتل البرلمانية تشكيل الحكومة، وسوف يكلّف نتنياهو بتشكيلها، بأمل أن يكسب بعض الأصوات من المعارضة للوصول إلى 61 صوتاً، فإن فشل فسوف يكلّف رئيس المعارضة غادي آيزنكوت الذي غالباً سوف يتجنَّب إدخال العرب في حكومته، واللجوء إلى كسب بعض أصوات تكتل الليكود لإكمال النصاب لتشكيل الحكومة، وقد يكون الخيار هو التوافق على تشكيل ائتلاف حكومة وحدة وطنية من الكتلتين، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى العرب، تجنباً لأي تنازلات في الملف الفلسطيني الساخن، لكن ما لا يريده الرئيس الإسرائيلي أن يكون الحل هو اللجوء إلى انتخابات أخرى، بينما يواصل نتنياهو رئاسة حكومة تصريف أعمال إلى حين فك هذه التعقيدات.

