لن تستطيع الميليشيا الحوثية الإرهابية، مهما تمادت في اعتداءاتها واستهدافها للمنشآت المدنية والمرافق الحيوية، أن تنال من أمن المملكة واستقرارها، أو أن تؤثر في مسيرتها التنموية ومكانتها الإقليمية والدولية؛ فالمملكة دولة راسخة بمؤسساتها، قوية بقرارها السيادي، ماضية في تحقيق أهدافها الوطنية، تستند إلى قيادة حازمة، وقدرات دفاعية متقدمة، ورجال عاهدوا الله على حماية وطنهم وصون مقدراته، وشعب يقف صفًا واحدًا خلف قيادته، مدركًا أن أمن وطنه وسيادته ومكتسباته مسؤولية وطنية تتجدد معها معاني الولاء والانتماء والثبات.
ويأتي الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي بالرياض ليكشف مجددًا طبيعة هذه الميليشيا التي جعلت من استهداف المدنيين وتهديد أمن المنشآت الحيوية وسيلة لتنفيذ أجنداتها العدوانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وقد جاء موقف المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، واضحًا في توصيف الاعتداء بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، والتأكيد على الرد بحزم وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، بما يعكس وضوح الموقف السعودي في حماية أراضي المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين.
إن المملكة التي استطاعت بناء منظومة تنموية واقتصادية متكاملة، وتعزيز حضورها السياسي والدولي، تملك من القوة والقدرة والجاهزية ما يحفظ سيادتها ويصون استقرارها. وتواصل مؤسسات الدولة أداء مسؤولياتها بكفاءة، فيما تمضي المشروعات الوطنية والفعاليات الدولية والأنشطة الاقتصادية في مساراتها، تأكيدًا على رسوخ الدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف المستجدات، والمحافظة على مكتسباتها التي تحققت عبر عقود من البناء والعمل.
وتضع الاعتداءات الحوثية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين والمطارات والمرافق الحيوية، ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة وحركة الطيران والتجارة الدولية، خصوصًا أن أمن المملكة يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية. وتستوجب هذه الاعتداءات موقفًا دوليًا جادًا لمحاسبة المسؤولين عنها، ومنع استمرار استهداف المنشآت المدنية.
وستبقى المملكة ثابتة في مواقفها، قوية بقيادتها ورجالها ومؤسساتها، تمضي في تنميتها، وتحمي سيادتها، وتصون أمنها واستقرارها، مستندة إلى إرادة وطنية راسخة، وإلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يقفون في ميادين الشرف دفاعًا عن وطنهم ومقدساته ومكتسباته. وستظل قوة المملكة في ثباتها، وثباتها في قدرتها على حماية حاضرها ومواصلة صناعة مستقبلها.

