: آخر تحديث

المحتال يبحث عن الأقل صبرًا

5
4
4

صيغة الشمري

من الشائع أن يُقال إن الاحتيال المالي يقع غالبًا على قليلي الخبرة أو الوعي، لكن هذه الفكرة غير دقيقة. فقد يقع فيه شخص متعلم، أو خبير، أو حتى شخص يعرف كثيرًا عن أساليب الاحتيال ويحذِّر الآخرين منها. فالمشكلة لا تكون دائمًا في نقص المعرفة، أحياناً تكون أثناء اللحظة التي يتعرض فيها الإنسان لضغط أو خوف أو استعجال، فيتخذ قرارًا قبل أن يمنح نفسه وقتًا كافيًا للتفكير الهادئ.

يعتمد المحتال على دفع الضحية إلى التصرف فورًا ، قد يرسل رسالة تزعم أن الحساب مهدد بالإيقاف، أو يجري مكالمة تتحدث عن إجراء عاجل، أو يعرض فرصة استثمارية محدودة الوقت، أو عرض مغرٍ لسلعة خلال وقت قصير جداً، وفي كل هذه الحالات، لا يكون الهدف مجرد إقناع الضحية بصحة القصة، بل منعه من التوقف والسؤال والتحقق.

ويزداد الأمر إقناعًا عندما يستغل المحتال ما نبحث عنه ونتصفحه ونتركه من معلومات عن اهتماماتنا واحتياجاتنا. فقد يصل إلى شخص يبحث عن قرض أو سيارة أو فرصة استثمارية بعرض يبدو مناسبًا تمامًا لحاجته!

وعندما يأتي العرض في التوقيت الذي يشعر فيه الإنسان بأنه يحتاج إلى حل سريع، فقد يراه فرصة حقيقية لا محاولة احتيال.

هنا لا يكتفي المحتال بتقديم عرض مغرٍ، بل يصنع حالة تجعل القرار أسرع من التفكير، مستفيدًا من الخوف أو الطمع أو الارتباك. وكلما ضاقت المساحة المتاحة للمراجعة والسؤال، زادت فرص نجاحه. لذلك قد لا يحتاج إلى استخدام قصة معقدة أو أسلوب تقني متطور يكفي أحيانًا أن يقنع الضحية بأن عليه أن يتصرف الآن.

ولهذا لا تكفي النصائح المتعلقة بعدم مشاركة (الرقم السري أو رمز التحقق أو الضغط على الروابط المشبوهة)، رغم أهميتها. القاعدة الأهم هي أن لا تتخذ قرارًا ماليًا وأنت تحت الضغط. فمن يطلب مالًا أو معلومة أو موافقة عاجلة يستطيع أن ينتظر دقائق حتى تتحقق، وتتواصل مع الجهة المعنية من خلال قنواتها الرسمية، وتسأل شخصًا تثق به.

قد تبدو هذه الدقائق قليلة، لكنها قد تكون الفارق كله، فالمحتال لا يسرق مالك أولًا، بل يسرق منك الوقت الذي تحتاجه حتى تفكر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد