: آخر تحديث

لؤي ناظر.. الاستثمار والحوكمة

4
4
4

ماجد قاروب

تجربة ثرية وممتدة لأكثر من ثلاثة عقود استعرضها الأستاذ لؤي ناظر رئيس مجلس إدارة مجموعة ناظر ومؤسس شركة بوبا العربية خلال استضافته في برنامج الدرجة الأولى مع الإعلامية فاطمة الزهراء متناولاً محطات مهمة في مسيرته الاستثمارية بين النجاح والفشل وتجربة تأسيس بوبا العربية والتحديات التي صاحبتها إلى جانب رؤيته لمستقبل القطاع الصحي والتقنية والذكاء الاصطناعي والحوكمة واستمرارية الشركات العائلية وهي تجربة تحمل العديد من الدروس والأفكار الجديرة بالتوقف عندها.

المرونة في التعامل مع واقع السوق من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة بوبا العربية فدراسة الجدوى مهما كانت دقيقة لا تستطيع أن تتوقع كل ما سيحدث على أرض الواقع ووصف ناظر دراسة جدوى بوبا بأنها من أسوأ الدراسات التي أعدها مقارنة بما حدث فعلياً إلا أن القدرة على تعديل المنتجات وطرق التعاقد والتسويق وفق متغيرات السوق كانت أحد أسباب استمرار التجربة ونجاحها.

الإيمان بالمشروع والصبر عليه لا يقلان أهمية عن دراسة الأرقام؛ فقد كانت السنوات الأولى لبوبا صعبة مع قلة العملاء وارتفاع المصروفات والحاجة المستمرة إلى ضـخ أموال إضافية إلا أن القناعة بمستقبل التأمين الصحي وانتظار التشريعات المنظمة للقطاع ساهما في استمرار الشركة حتى أصبحت أكثر استعداداً للمرحلة التي تلت تنظيم السوق.

تجربة هامليز تقدم درساً مهماً في قبول الفشل فالعلامة التجارية القوية والمعطيات المشجعة لا تضمن نجاح أي استثمار إذا لم تتوافق تفاصيله مع طبيعة السوق وتكاليف التشغيل والقوة الشرائية ولذلك فإن الاعتراف بالخسارة والخروج من تجربة غير ناجحة جزء من مسؤولية المستثمر وليس ضعفاً في قراره.

من المحاور المهمة في تجربة ناظر رؤيته للحوكمة واستمرارية الشركات العائلية فنجاح المؤسس لا يقاس فقط بما بناه وإنما بقدرة المؤسسة على الاستمرار بعده وهو ما يتطلب الفصل المهني بين الملكية والإدارة وأن يكون اختيار القيادات قائماً على الكفاءة والقدرة وليس على الانتماء العائلي مع إعداد المؤسسة لمرحلة ما بعد المؤسس بما يضمن استمرارها ونموها عبر الأجيال.

مستقبل القطاع الصحي يرتبط بصورة متزايدة بالتقنية والذكاء الاصطناعي سواء في تحليل البيانات أو تسعير المخاطر أو خفض تكاليف التشغيل أو التنبؤ بالمخاطر الصحية قبل حدوثها إلى جانب توسع الرعاية المنزلية والاستشارات الرقمية والخدمات التي يمكن تقديمها للمريض دون الحاجة إلى زيارة المستشفى وأهمية الاستثمار في التقنية الصحية خلال السنوات المقبلة.

لحظات الحديث عن معالي الأستاذ هشام ناظر رحمه الله التي تأثر خلالها الابن لؤي كانت لحظات صادقة وحقيقية له ولجميع أبنائه وأفراد أسرته وللمجتمع بشكل عام والجداوي بشكل خاص فالمرحوم كان صاحب مدرسة في الابتسامة التي تعبّر عن شخصيته وأسلوبه في الحياة والتعامل مع الآخرين دون تفرقة بين الناس بما يعكس ما عُرف عنه من تواضع وحسن خلق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد