: آخر تحديث

قصص الداعية باكر

6
6
5

توفي جيم باكر، الداعية التلفزيوني الإنجيلي، في السجن، عن 86 عاماً. ذاع صيت باكر Bakker، خلال حقبتي الـ70 والـ80، من القرن الماضي، مع زوجته الأولى، تامي، وأصبح من كبار الأثرياء، من خلال طريقته في التبشير بـ«إنجيل الرخاء»، وأن من يعتنقون الإيمان المسيحي الحقيقي سيجنون مكافآت مادية، ومن خلال دعوات «سبّحوا الرب» وجاذبيتهما الشخصية، والعظات والأغاني والدموع، تمكن باكر وزوجته من اجتذاب أكثر من 13 مليون مشاهد، يومياً، لبرنامجهم، والصلاة معهم، محققين إيرادات سنوية بلغت 129 مليون دولار، وقاما تاليا ببناء مدينة تشبه «ديزني لاند»، باعا حصصاً فيها «للمؤمنين من أتباعهم» بمبالغ كبيرة، تضمّن المشروع ألعاباً وتسالي وصالات تزلج وبرك سباحة، وصلوات ودراسات في الكتاب المقدس.

كان باكر خطيباً موهوباً لم يعتذر قط عن تحقيق النجاح والثراء باسم الرب؛ إذ قال في عام 1985: «الإفراط والنجاح متلازمان؛ فأي شخص ناجح لا بد أن يكون مفرطاً». لذا عاش الزوجان حياة بذخ فاحش، وكان يبرر ذلك بالقول إنهما بحاجة إلى «طُعم جيد» ليكونا «صيادين جيدين للبشر»، وشمل هذا «الطُعم» منح أنفسهما رواتب ومكافآت ضخمة، ومنزلاً عائماً جميلاً، وأسطولاً من السيارات الفارهة، وحتى تركيبات الحمام كانت مطلية بالذهب، بخلاف بيت كلابهم المكيف، وغير ذلك الكثير.

انهار عالم الزوجين باكر عام 1987 بعد أن تبين أنه أقام علاقة مع سكرتيرته التي تبلغ نصف عمره، والتي تعمل معه في منظمة «جمعيات الله»، حاول شراء صمتها بمبلغ كبير تحصل عليه من «أموال التبرعات»، لكنه فشل في اسكاتها. تسببت تلك الفضيحة في طرده، لكن الأسوأ كان لا يزال بانتظار الزوجين، المبشرين. فبعد تقارير صحافية متواصلة، وتحقيقات استمرت 16 شهراً، وُجهت لباكر في 1988 اتهامات في 24 قضية تتعلق بالاحتيال والتآمر. وبعد ستة أسابيع من المحاكمة، وصفه الادعاء العام بأنه «محتال بارع شديد الوقاحة»، حيث سلب أتباعه مبلغ 158 مليون دولار مقابل عروض لقضاء عطلات مدى الحياة في منتجعه، بوعود يستحيل تحقيقها، كما اختلس ملايين أخرى من أموال جمعيته الخيرية.

أُدين عام 1994 بجميع التهم وحكم عليه بالسجن لـ45 عاماً، لكن أُطلق سراحه بعد خمس سنوات، ليعود لسابق سيرته، فقد عرف، من واقع خبرته، أن هناك دائما من يسهل خداعه، والتحايل عليه، باسم الدين، خاصة عندما يستشهد بآيات من الكتاب المقدس لتبرير سلوكه والتشكيك في مصداقية من يتهمونه. لكنه أقرَّ، في النهاية، في كتابه «لقد كنت مخطئاً» (I Was Wrong)، بأن فهمه للنصوص المقدسة كان سطحياً، وأنه إدرك متأخرا أن يسوع «لم يقل شيئاً إيجابياً واحداً عن المال». لكن سرعان ما عاد العام 2003 للظهور على برنامج جيم باكر، التلفزيوني، الذي كان يبث من عشرات المحطات ذات الطابع المسيحي. واتسمت تلك الفترة الدينية الجديدة بطابع متواضع وهادئ مقارنة بأيام المجد والشهرة التي عاشها. بل وراح يبشر بأن «نهاية العالم» باتت وشيكة، وعرض على المشاهدين أغذية تدوم طويلا، وأوهمهم بأنها ستساعدهم في تجاوز أهوال «نهاية الزمان»، وقام ببيع مكونات العلبة بمبلغ 60 دولارا، زائد الشحن. ثم توسع نشاطه، في 2016، ليصبح من مؤيدي ترامب، المبارك من الرب، وهاجم أوباما، ووصف هيلاري بأنها «عروس الشيطان». ثم تورط بعدها بتسويق مكمل غذائي من «الفضة الغروية»، الصالحة لعلاج مجموعة من العلل، بما فيها كوفيد 19.

* * *

قمت، خلال قراءة ما كتبه كلايد هيبرمان عن الداعية باكر، المتاجر بالدين، باستعراض قصص العديد من «الشخصيات الكويتية»، التي تحايلت على الغير، وغالبا باسم الدين، وحققت الملايين، وعاشت ببذخ واضح، وربما نفذت بجلدها من العقاب.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد