ولتوضيح هذه المقولة، يُقال إنه حين يُضرب الحديد بمطرقة من حديد، يكون صوت الطرق قوياً ومسموعاً، أما إذا ضُرِب الذهب بمطرقة من الحديد، فلا يُسمع مثل هذا الضجيج.
والمقصود هنا ليس الذهب والحديد حرفياً، بل إن الألم والخذلان حين يأتيان من الغريب يمكن أن يحتملهما المرء، أما إذا جاءت الكلمة الجارحة أو الإساءة أو الطعنة من قريب، من أهل أو صديق أو شخص موثوق به، فيكون الألم أعمق والجرح أصعب.
ألم القريب لا يكون بسبب الضربة نفسها، بل بسبب من وجهها.
هناك كثيرون حولنا يعانون ألماً قديماً غائراً في قلوبهم، مصدره أقرب الناس إليهم وأشدّهم التصاقاً وقرباً. ويعانون الأمرّين لعجزهم عن التحرر من هذا الألم ما أن تلامس ذكرى منه أطراف ذاكرتهم.
جرح الغريب أو إساءته أو خطؤه هيّن؛ لأنه غالباً ما يُطوى في لحظته، إما بالرد الفوري على الإساءة، وإما بتجاوزها والارتقاء عنها.
أما إساءة أقرب الناس إلينا، فتلتصق بجوارحنا ولا تندمل مع الزمن؛ لأننا لا نحاول علاجها أو حتى الاقتراب منها، من شدة ألمها.
الإنسان كتلة من المشاعر والأحاسيس، يتأثر بالمؤثرات الخارجية، حزناً أو فرحاً. وكلما كان المؤثر صادراً من أقرب الناس، كانت الآلام أشد وأصعب، والعكس بالطبع.
هذه هي طبيعة الإنسان، ولا نملك إلا أن نتجاوز كل ما يكدرنا ويحزننا، بالارتقاء عالياً عنه، حتى نتجنب أي صدام لن ينجم عنه سوى مزيد من الألم... والألم.
إقبال الأحمد

