سلطان ابراهيم الخلف
الحوثيون جماعة يمنية، ترى أنها أحق بالسلطة في اليمن من غيرها. أُعجب زعيمها الروحي بدرالدين الحوثي بالثورة الخمينية في إيران، وتحمّس لمبادئها، ولمعتقدات الخميني، وقد زار إيران، ولقي التقدير من النظام الإيراني، ورأوا فيه ضالتهم ليكون ذراعهم العسكرية في اليمن. تبنى ابنه حسين الحوثي بناء الميليشيا العسكرية الحوثية، التي أطلقت على نفسها في ما بعد «أنصار الله»، وهي في الحقيقة أنصار لإيران، التي أمدتها بالمال الوفير لاستقطاب الشباب الحوثي، كما زودتها بالأسلحة، وقامت بتدريب عناصرها على استخدام السلاح، مع التهيئة المعنويّة والثقافية، من خلال الزيارات المتبادلة، والبعثات الدينية، والكتب والمنشورات، التي كانت تزودهم بها إيران عن طريق سفارتها في صنعاء.
لم تتحمل السلطة اليمنية الحاكمة النشاط العسكري لحسين الحوثي وعلاقته المشبوهة بالنظام الإيراني ورأت فيه خطراً يتهدّد الدولة اليمنية، وأداة لنقل التجربة الخمينية إليها، وأعلنت على الحوثيين الحرب في صعدة عام 2004، قتل فيها حسين الحوثي، وخلفه أخوه عبدالملك الحوثي، لتستمر بعدها عدّة حروب حوثية ضد الدولة اليمنية، أصبح فيها الحوثيون جماعة منبوذة في المجتمع اليمني ومجرد ميليشيا مسلحة، تسعى لخدمة النظام الإيراني، حتى بلغ الأمر إلى توجيه الخيانة للحوثيين من قبل حاضنتهم الزيدية التي ترفض الأفكار الخمينية، ومعتقداته التي تعارض معتقداتهم، وقناعاتهم الدينية.
ومما ساعد الحوثيين في تعزيز تواجدهم على الساحة اليمنية، الأوضاع السياسية التي مرّت بها اليمن، خلال الاحتجاجات الشعبية التي أدّت إلى تنحيّ الرئيس علي عبدالله صالح من الرئاسة، ليتحالف مع الحوثيين نكاية بالشعب اليمني، ما زاد من تغوّل الحوثيين، ومهد لهم الطريق نحو احتلال العاصمة اليمنية صنعاء، ارتكبوا فيها جرائم فظيعة ضد الساسة، والمعارضين، من تصفية وهدم لمساكنهم، وإيداعهم السجون، أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية، حتى حليفهم الرئيس المتنحيّ علي عبدالله صالح لم يسلم منهم، فقد قاموا بتصفيته.
سيطرة المليشيا الحوثية على العاصمة اليمنية، جعل من الصعوبة بمكان التخلص من وجودهم فيها، وقد تمترسوا في صنعاء، واتخذوا من سكانها دروعاً بشرية، توفّر لهم الحماية، وتصعّب شن حرب عليهم فيها.
وكميليشيا مسلّحة، تعمل لمصلحة النظام الإيراني، وتتلقى الدعم المالي والعسكري منه، لا يهم الحوثيين مصلحة الشعب اليمني، وقد تسبّبوا بمعاناة كبيرة للشعب، من خلال حروبهم العديدة على الدولة اليمنية، وبعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في العام 2014.
ولكونها ذراعاً مسلحة للنظام الإيراني في اليمن، كأذرعته في لبنان والعراق وسابقاً في سوريا قبل أن تتحرّر من النظام الأقلوي الأسدي الموالي لإيران، فإن الميليشيا الحوثية لاتزال تعمل تحت إمرة النظام الإيراني، وتساهم بشكل مباشر في تهديد مصالح دولنا الخليجية بما تملكه من صواريخ ومسيّرات إيرانية، وما محاولات الميليشيا الحوثية الحالية في السيطرة على «باب المندب»، إلآّ انعكاس لتحالفها مع النظام الإيراني، الذي يواجه اختناقاً اقتصادياً بسب إغلاق «مضيق هرمز» جراء الحرب الحالية، واتخاذها من السيطرة على «باب المندب» ورقة ضغط في صالح النظام الإيراني، تصب في خدمة الكيان الصهيوني الذي يتطلّع دائماً في رؤية الحروب وهي تعصف بمنطقتنا العربية على أمل بسط نفوذه عليها.

