: آخر تحديث

حرب الديار

1
4
3

يُفترض أنَّ كندا من أكثر بلدان العالم هناء وهدوءاً واستقراراً. هكذا كانت الحال منذ قيامها حتى الآن أو حتى وصول الرئيس ترمب الذي تذكّر أنَّ كندا أرض أميركية مسلوبة لا بدَّ من استعادتها.

للمرة الأولى سمعنا لغة غاضبة من هذه البلاد الممتدّة في صحاري الثلوج وصقيع الإسكيمو. تحدّث رئيس وزرائها بلهجة الاستنفار والمواجهة.

حتى الآن كان الاعتقاد السائد أن حرب كندا الوحيدة هي إنقاذ القنافذ من المكامن والأفخاخ. تتشارك كندا والولايات المتحدة في حدود واحدة طولها 9 آلاف كيلومتر وتعيشان في ظل نظام اتّحادي متشابه. وباستثناء مقاطعة كيبيك الفرنسية فإن الجذور الأنجلوسكسونية واحدة في البلدين.

لكن بينما خاض التوأم أو الجار الأميركي كل حروب الأرض، ظلّت كندا بعيدة عن السياسة إلا في الحروب العالمية وتصرّفت دوماً على أنّها الأخ الأصغر الذي يعرف معنى الفوارق الكبرى. وفيما كان الشقيق الأكبر يذهب للقتال في مستنقعات فيتنام وكمبوديا كانت كندا منهمكة في إنقاذ القنافذ.

ارتضت كندا لنفسها دور وموقع «الرجل الثاني»، ولكن من دون أن يفقد شيئاً من كبريائه وكرامته. في السبعينات ألقى رئيس الوزراء بيار إليوت ترودو محاضرة في الكونغرس الأميركي حول هذه العلاقة، أعتقد أنّها الأروع في نوعها عبر التاريخ: المساواة في الجذور والفروق في الحقائق. على ذلك المنبر وقف بنيامين نتنياهو وتحدّث. لك أن تتخيّل المشهد.

المؤسف أن كل ذلك المشهد التاريخي قد انقلب مع ترمب إلى تهديد وسخرية لواحدة من أهم العلاقات الدولية. كثيرة جدّاً حروب الرئيس ترمب، بعضها لا يدوم وبعضها لا يصدّق ومنها مثل هذه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد