إحدى فرص تطور الموظف بالممارسة حين يكلف مديرا للمنظمة أو لإحدى الإدارات أثناء إجازة المدير الأول. أحد الأسئلة التي تطرح حول هذا التكليف يرتبط بالصلاحيات، هل يمتلك نفس صلاحيات المنصب؟ وإذا كان قرار التكليف يتضمن ذلك فهل يمارسها فعليا المدير المكلف أم يكتفي بالأعمال الروتينية الإجرائية؟
من الأسئلة ذات العلاقة بهذا الموضوع: هل الأفضل اختيار المسؤول المكلف من داخل الإدارة أو من خارجها؟ السؤال نفسه يمكن طرحة في حالة تكليف رئيس الجهاز. هل يترك للمسؤول المكلف القيام بالمهمة حسب أسلوبه الخاص به أم يسير على خطى المسؤول الأول؟ هل يعمل المكلف حسب الأنظمة واللوائح أم يقيد بتعليمات معينه؟ هل يمارس نفس صلاحيات المسؤول الأول أم توضع له حدود لا يتجاوزها؟ هل يتواصل المسؤول المكلف مع المسؤول الأول للتوجيه أو الاستشارة؟ وإذا فعل ذلك فهل هذا تصرف سلبي أم إيجابي؟ هل تنتقل الصلاحيات من المسؤول الأول إلى المكلف تلقائيا أم تحتاج إلى قرار تفويض؟ ما حدود التغيير أو التطوير التي يمكن أن ينفذها المدير المسؤول المكلف؟ وهل تتعلق بالإجراءات أم بالسياسات؟
في مسألة التوقيع بالنيابة عن المدير خاصة على العقود والاتفاقيات يتم هذا الأمر وفق إجراءات نظامية وصلاحيات وتفويض. وفي بعض الحالات يتم التأجيل حتى عودة المسؤول الأول من الاجازة.
لا شك أن اختيار المسؤول المكلف يخضع لمعايير مهنية منها الكفاءة والتخصص والخبرة وفي بعض الحالات -قد تكون نادرة- ربما يفضل المسؤول الأول اختيار المكلف الذي يهتم بالمحافظة على الوضع كما هو دون تغيير، كما أن بعض المسؤولين قد يحرمون نفسهم من الاجازة بسبب القلق من مكلف طموح يستثمر الفرصة لتنفيذ أفكاره وفلسفته الإدارية الخاصة.
إن وجود كفاءات قيادية ناجحة في المنظمات لا بد أن يكون ثقافة للمنظمة على كافة المستويات الوظيفية، وأن تكون بيئة المنظمة محفزة للتطوير المهني وتشجيع من يملك الطموح على التقدم من خلال التدريب والممارسة والإثراء المهني، ويعد التكليف بمسؤوليات أعلى أحد هذه الحوافز بشرط عدم تقييدهم بالتعليمات والصلاحيات المحدودة والمحاذير، ليكن هذا التكليف بمثابة الفرصة لاكتشاف القيادات الإدارية على اتخاذ القرارات دون انتظار التوجيه.

