: آخر تحديث

مندوبو التوصيل.. أزمة جديدة

3
3
3

من أشد ما يلفت النظر في شوارعنا، هي تلك الحالة شبه الهستيرية التي تسيطر على مندوبي التوصيل للمنازل والمحلات دون استثناء، سواء كانت من قبل سيارات عادية صغيرة، أو تلك الدراجات النارية التي أصبح عددها يتنامى بشكل لافت.. فمع الجلوس خلف المقود، تنتهي المسؤولية وتحضر المنافسة والأنانية، فلا أحد يقنع أن يكون في الصف أو متأخراً خلف الآخرين حين توصيل الطلب لأن استعجاله بتوصيله يعني أنه سيحظى بعدة طلبات أخرى.. بلا شك له نسبة مالية من توصيلها.. الكل يبحث عن موقع متقدم ولا بأس إن ارتكب الممنوعات وأفضى إلى صنع الحوادث.

الأكثر تأثيرا وتهديدا للسلامة المرورية هم موصّلو الدراجة النارية أو (الدباب) أو حتى (الطقطقان) بأي اسم سمّوها.. فتلك الوسيلة أصبحت خطراً حاضراً ومقلقاً في الشوارع.. سرعة وقطع إشارات والتفاف على المركبات.. ناهيك عن مضايقة أصحاب الصف الأول من السيارات عند الإشارات ويا ساتر استر.. المسؤوليات تختفي والأنانية تظهر سباقاً محموماً قبل الوصول إليها وحتى بعد إضاءتها باللون الأخضر ولا بأس إن قطعت الإشارات، أو تم رمي مسكين ملتزم بالنظام خارج مساره.

أما كيف تتم هذه الغفلة؟ فانطلاقاً من عدم الالتفات لهذا الخطر المتكرر، ولا بأس أن تتنقل هذه الخطرة من على الشوارع الرئيسة، إلى وسط الأحياء بصوتها المزعج وسرعتها المنفلتة، غير أنها لا تتوقف على مدار الأربع وعشرين ساعة!

لقد كبُرت الإشكالات التي تصدر عن الدراجات النارية.. بما جعل الأمر يحتاج إلى انطلاق حملات أكبر لضبطها رغم إدراكنا للدور الكبير الذي يقوم به المرور.. لكن الأمر يحتاج أيضا إلى القائمين على إدارات التوصيل بوضع ضوابط لمن ينتمون لهم تسهم في التقليل من استعجال الموصلين لأجل الظفر بطلبيات أكثر.. سواء بتحديد وقت بين توصيل وآخر أو بأي طرق يرونها مفيدة.. وبصفة عامة المسؤولية جماعية. والأهم أن تصل الرسالة إلى أولئك العاملين في قطاع التوصيل.. وإن كانت رسالة الضبط وتسريع تحرير المخالفات أجدى وأفضل.. نشير إلى ذلك ونحن نعلم أن الكل قد تطرق لهذا الموضوع، وردده طرحاً سواء إعلاميا أو داخل المجتمعات الصغيرة والكبيرة، لأجل أن يتم..

السؤال الأهم: هل هناك صيغة جديدة لضبط رخص قيادة هذه الدراجات، سواء بامتلاكها أو اختبارات قيادتها؟ لأن القيادة أولاً وأخيراً ذوق وأخلاق، وقبل كل ذلك هدوء وتركيز خاصة عند الخروج من الإشارات أو حين اللحاق بها، وتجاهل تلك الصفات غالباً ما يؤدي إلى مشكلات وحوادث سير غير مبررة وغير مسؤولة، وكثير من قائدي الدراجات النارية الخاصة بتوصيل الطلبات يتجاهلونها.

أعود لأقول: إن تنامي مشكلات استعجال وتسرع موصلي الطلبات جدير أن يعيد ترتيبها ووضع نظام مروري خاص بها، لأن الشارع ملك للجميع، وليس لأحد أن يفرض (استعجاله) عليه، والأكيد أن من يخشى العقوبة سينقاد للنظام.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد