: آخر تحديث

لا لعدم وقف إطلاق النار!

4
2
4

خالد بن حمد المالك

لم يلتزم أي طرف بهدنة الأسبوعين، لا إيران ولا إسرائيل ولا أمريكا، وكل طرف يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، ويحمِّله مسؤولية تقويض الاتفاق الذي تم بهدنة للوصول إلى اتفاق نهائي للحرب.

* *

ترامب يتحدث عن أن ما يُقال عن اتفاق النقاط العشر الإيرانية غير صحيح، وأنها نقاط سخيفة وقد رماها بالزبالة، وإسرائيل تتحدث عن أن إيقاف هجماتها على حزب الله تم بناءً على استثنائه من الاتفاق، وهو ما تنفيه طهران.

* *

الاتفاق على الهدنة هو بين أمريكا وإيران فقط، وإن تم التفاهم والتنسيق بين أمريكا وإسرائيل، فكيف للأخيرة أن تلتزم باتفاق ليست طرفاً فيه، إذا ما أرادت إفشاله وعدم الالتزام به، سواء الآن أو في المستقبل.

* *

ناهيك عن النوايا السيئة لدى الأطراف الثلاثة، وجذور المشكلة التي تمتد لأكثر من 47 عاماً، فكيف باتفاق ينهي التهديد والأزمات باتفاق بعد كل هذه الخسائر، والاستعدادات المبكرة لهذه الحرب، ومصالح أطراف خارجية فيها، بينما تقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن عاجزتين عن الاتفاق على حل لهذا الانسداد في معالجة مشاكل من صنع إسرائيل وإيران.

* *

إيران ركزت في خرقها للاتفاق على ضرب أهداف حيوية في دول مجلس التعاون، وإسرائيل صعَّدت من حربها في لبنان وفي إيران، بينما هدَّدت أمريكا بالويل والثبور إذا لم تلتزم إيران بالهدنة، وصولاً إلى تحقيق الأهداف الأمريكية من هذه الحرب.

* *

وعلى الخط كانت المملكة حاضرة، بمكانتها الدولية، وحكمتها في التعامل مع هذا النوع من الأزمات، وقد جاء بيان المملكة مرحباً بالاتفاق، مضيفاً دعمه لاتفاق دائم يعالج كافة القضايا المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة.

* *

والمملكة تنظر إلى وقف إطلاق النار كفرصة للتوصل لتهدئة شاملة ومستدامة، ولمنع أي اعتداءات، أو سياسات تمس سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها، وتؤيد فتح مضيق هرمز، وتأمين الممرات البحرية.

* *

في هذه الحرب، وبعد أكثر من خمسة أسابيع، لا يظهر لنا أن هناك طرفاً منتصراً وآخر تعرض للهزيمة، كل الأطراف عانت منها، وتعرَّضت إلى خسائر بشرية واقتصادية، بمعنى أنه لا يوجد طرف حقق انتصاراً مقابل آخر تعرَّض للهزيمة، وإن ادَّعى كل من أمريكا وإسرائيل وإيران كل من جانبه بأنه كان في موقع المنتصر.

* *

ما يهمنا الآن أن تُطوَّق أسباب إفشال الهدنة، أن يتوقف القتال في كل الجبهات، أن يذهب الوفدان الأمريكي والإيراني إلى باكستان لبدء المباحثات، في أجواء تتوقف فيها آلة الحرب، وتسكت فيها أصوات الصواريخ، ولا نرى مشاهد من القتلى والدمار، وصولاً إلى حلول مستدامة، منعاً لمزيد من الأضرار، ومن أجل تاريخ جديد من العلاقات التي تمنح منطقتنا ودولنا وشعوبنا والعالم الأمن والاستقرار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد