: آخر تحديث

الكتابة.. والذكاء الاصطناعي

6
5
6

عبد الله سليمان الطليان

تزايدت المخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة خلال السنوات القليلة الماضية. فقد أظهرت النماذج اللغوية المبكرة، مثل «جي بي تي-2» الذي أُطلق عام 2019، قدرة على توليد النصوص آلياً، لكنها ظلت محدودة الانتشار. لكنّ المشهد تغيّر في أواخر عام 2022 بالإطلاق الرسمي لتطبيق «تشات جي بي تي»، إذ أصبحت أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، متاحة فجأة لملايين الطلاب والمهنيين والكُتّاب. فسارعت المؤسسات إلى اتخاذ إجراءات خشية إساءة الاستخدام، والإضرار بالإبداع. فبحلول مطلع عام 2023، عجلت باعتماد أدوات كشف النصوص المُنشأة بالذكاء الاصطناعي، قبل فحصها وإدراك حدودها، ما أسفر عن آثار جسيمة؛ فها هي اليوم حالات الكشف الخاطئ وعواقبها الوخيمة تتصدّر عناوين الأخبار.

وتعد النتائج الإيجابية الكاذبة مصدر قلق متزايد في عصر أنظمة الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تعتمد هذه الأنظمة على قواعد بيانات ضخمة تضم المواد المنشورة والنصوص الرقمية لتحديد سلاسل الكلمات المتطابقة، لكنها تفتقر غالباً إلى الفهم الدقيق اللازم للتمييز بين النصوص الأصلية والنصوص المنتحلة. وكان لذلك أثر عميق في حقل الدراسة والأبحاث. فقد أوضح مستخدم على موقع «ريديت»، أن برنامج «تورن إيتِن» صنف خاتمة بحثه على أنها منتحلة، لمجرد احتوائها على اقتباس من الشاعرة الشهيرة مايا أنجيلو. استخدم الطالب علامات الاقتباس وعرض قائمة المراجع، لكنّ النظام اعتبر النص منسوخا، رافعا نسبة التشابه إلى 29 في المئة.

يؤكد ذلك مدى قصور برامج كشف الانتحال، ولا عجب في ذلك بحكم أنّها مصممة أساسا لكشف الأنماط المتشابهة، لا لإدراك السياق وفهم جوهر النص. فهي قادرة على رصد النصوص المتطابقة، لكنها عاجزة عن فهم ما إذا كان ذلك أخلاقيا. وهكذا قد تصنف الكتابات الموثقة توثيقاً صحيحاً وواضحاً على أنها منتحلة، وإن كانت أصيلة.

وتبرز الآثار أيضاً في منشور على موقع «ريديت» لطالب في المرحلة الثانوية - دورة لغة إنكليزية. يقول إنه كتب مقالاً معتمداً على مصادر موثوقة كـ (غوغل سكولار) والموقع الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

ورغم اتباعه تعليمات معلمه باستخدام الاقتباسات، وإدراج قائمة المراجع وذكر الاقتباسات وأصحابها، فإن نظام الكشف «تيرن إيت إن» المدعوم بالذكاء الاصطناعي أساء فهمه واتهمه ظلماً بالانتحال.

ردَّ طالب آخر على منشوره مؤكداً أنها تجربة شائعة، موضحا أن أدوات مثل «تيرن إيت إن»، غالباً ما تشير إلى المواد الموثقة بشكل صحيح على أنها نصوص منتحلة.

وهكذا، فإن الطلاب الذين يتبعون القواعد الأكاديمية بإجراء بحوث والاستشهاد بالمراجع، قد يُنظر إلى أعمالهم نظرة شك. فيدفع الطلاب الأبرياء ثمن هلع مؤسسي من الذكاء الاصطناعي. نراهم يواجهون الخوف والإحباط والضغط النفسي ويتحملون عبء الدفاع عن أعمال أنجزوها بأنفسهم. تنطبق على هؤلاء مقولة «متهم حتى تثبت براءتك».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد