حمد الحمد
الحقيقة المُرة أن الحروب عندما تشتعل تخلق الدمار والخراب، لكن السؤال المطروح هل للحروب فوائد؟.
نعم، هناك فوائد جمة للشركات المصنعة للأسلحة، وكذلك للدول التي تصنعها، حيث إن نشبت حرب ما، تكون هناك فرصة لاختبار الأسلحة الجديدة أو التي تم تطويرها ولم تجرب فعلياً، فتكون الحرب هي ساحة للتجريب والاختبار والتطوير، فنذكر في حروب سابقة أو حالياً مثل حرب الخليج الأولى والثانية، كل الأسلحة التي استعملت ذهبت إلى المتاحف، وفي حرب أوكرانيا حدث تطوير للمسيرات وثبتت فاعليتها، للأسف هذا الفوائد ليست أخلاقية، ولكن تحصل في عالم المصالح والمنافع المادية والعالم غير الآمن.
ومن فوائد الحروب أنك تكشف الصديق من العدو، أعني الدول التي يفترض أن تقف معك في هذه الحرب، وأعني العديد من الدول نجدها تركت الوضع على الصامت، وكأن الصواريخ والمسيرات بالمئات التي تضرب المدن الخليجية أمراً عادياً، رغم ان دول الخليج لم تطلق طلقة واحدة على إيران... السؤال، أين التضامن العربي والإسلامي ولو بالتصريحات، بينما دولنا الخليجية طوال تاريخها تسخّر كل مواردها لدعم أي قضية عربية بالمال والإعلام، وحتى الجانب الشعبي يعمل في دعم أي قضية عربية وخاصة في الحرب الأخيرة على غزة، لكن الآن نجد صمتاً مطبقاً من المغردين الأخوة العرب، وهنا نجد لوم السيد أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات لجهات عديدة بقوله: (لقد كانت دول الخليج العربي سنداً وشريكاً للجميع في أوقات الرخاء، فأين أنتم اليوم في أوقات الشدة ؟).
وفائدة الحرب الأخيرة هو الانكشاف على عقلية التيارات الدينية في وطننا العربي، فمفتي ليبيا يصرّح ويحدد موقفه بوضوح: (ليس في القرآن شيء اسمه حياد ما دامت الحرب بين مسلمين وكفرة فواجب نصرة المسلمين) بمعنى يناصر إيران، وهنا أطرح السؤال عليه، عندما كانت إيران تعيث فساداً في سوريا، وتقضي على البشر والحجر في ديار المسلمين بالبراميل المتفجرة أين موقفك من تلك الأفعال؟.
وهناك فائدة كبرى جنيناها من حرب إيران هو تكاتف وصمود دول الخليج في التصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية والتي بلغ عددها اكثر من 8 آلاف بين صاروخ ومسيرة، وثبت ان الخليج أصبح كتلة واحدة وهذا مكسب كبيرة تجسّد على الواقع.
لكن الانكشاف والصدمة كانت على فئة الشباب الخليجي وخاصة الكويتيين الذين كانوا مندفعين بالتغريد لدعم أي قضية عربية سواء حرب غزة أو غيرها وكان هذا واجب، لكن للأسف وقعوا في صدمة من مواقف مَنْ كانوا يتشاركون معهم بالتغريد، وأمس كتبت مغردة كويتية شابة تقول (كنت أتشارك بالتغريد مع بنت وأدعم قضيتها ونتبادل الآراء، ولكن الصدمة عندما حدثت الحرب مع إيران، وجدتها تكتب لي وهي تتابع أخبار الصواريخ والمسيرات التي تصل لبلدي وتقول (زين يسوون فيكم!).
نعم فوائد وانكشافات وصدمات كبرى، ونأمل أن تكون هناك نهاية لهذه الحرب قريباً، ويحفظ الله الكويت والخليج وأهله.

