أول ما يتبادر إلى الذهن من دروس الأزمات هو موضوع الثقة بالاتفاقيات الدولية في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لأن الأزمات هي التي تختبر مدى الالتزام بهذه الاتفاقيات. الثقة أيضاً تتحول إلى علامة استفهام وأحياناً تعجب أثناء الحروب. تهتز هذه الثقة حين تتوالى التصريحات المتناقضة بسرعة تسبب التوتر وتحرج المحللين السياسيين حين يفاجئهم تصريح يتناقض مع التصريح المطروح على طاولة النقاش.
تلك جزئية من مهمة الإعلام المتعبة، المتعب ليس التصريحات وإنما ما قبلها وما بعدها، الصعوبة في كيفية الوصول إلى الحقيقة. متاهة التصريحات تحدث في الأزمات بشكل عام كما حدث في أزمة كورونا.
في الأزمات تصبح الشفافية موضع تساؤل وحالة قابلة للنقاش بين مؤسسات المجتمع للتوصل إلى ما يخدم الأمن والصالح العام.
من الدروس التي تتعلمها المجتمعات في الأزمات أهمية التعاون والتكافل والوحدة لمصلحة الأهداف المشتركة، في ظروف مثل ظروف الحرب يكون الأمن هو الأولوية، متطلبات الأمن في الحاضر والمستقبل، المتطلبات العسكرية والاجتماعية والإعلامية والطبية، مراجعة وتقييم الأولويات ومنها القدرات والإمكانات ما قبل الأزمات وما بعدها، وتقييم العلاقات الدولية.
تظهر في الأزمات أهمية العمل التطوعي، يتعزز الشعور بالانتماء والولاء، يشعر أفراد المجتمع أنهم أسرة واحدة يتفقون على أهدافهم وأولوياتهم وقياداتهم ومستقبلهم. تتجه المؤسسات التعليمية والأمنية والصحية نحو النشاط البحثي في مجالات تتكيف مع الاحتياجات الجديدة التي تكشفها الأزمات.
دور الإعلام أثناء الأزمات دور محوري مؤثر كمصدر للأخبار والتقارير ذات المصداقية التي يثق فيها المتلقي ويتحصن بها ضد الأخبار الكاذبة أو الشائعات. الوسائل الإعلامية إذا فقدت هذه المصداقية تصبح سلاحاً خطيراً يستهدف العقول والروح المعنوية والجوانب النفسية.
الأزمات سواء كانت بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الصحية تكشف واقع الدول وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية ومستوى البنية التحتية وإمكاناتها الصحية وظروفها الأمنية وخدماتها الإدارية ومستوى التعليم والوعي الاجتماعي. قوة المجتمعات في الإنسان المتعلم الواعي المخلص لوطنه وفي المؤسسات والأنظمة وجودة التعليم والتنمية الشاملة للقطاعات المختلفة. هذه التنمية هي التي تمكن دولاً مثل المملكة العربية السعودية على التعامل مع الأزمات العالمية بإمكاناتها الإنسانية والعلمية والعملية ومكانتها الدولية وبقدراتها القيادية التي تجمع بين الحكمة والقوة والمفهوم الشامل للسلام والعدل العالميين. التنمية الشاملة تنمية تحقق منظومة دولة تركز على الاستثمار في الإنسان فتصبح دولة مؤسسات وكفاءات قادرة على التخطيط الإستراتيجي والتعامل الوقائي والعلاجي مع أي أزمة تهدد أمن وسلامة المجتمع.

