سارة النومس
(الله لا يبيّن غلاك) لا يحب البعض هذه الجملة مع أن القصد منها المحبة، لكن لا يتمنى الآخرون الضرر كي يشعروا بقيمة المحبة. أعتقد أننا نعيش الآن هذه الجملة حرفياً، في ظل الظروف التي نعيشها اليوم تحت حرب أُجبرنا على أن نكون جزءاً منها.
عشنا معزّة الكويت في سلامها، واليوم في الحرب نعيش معزة هذا الوطن بقوة، حتى الأطفال فهم يعون تماماً دورهم في منع نشر الصور والإحساس بالمسؤولية والمحافظة على سلامتهم. رأيناها في العيون الساهرة من رجال الداخلية وتطميناتهم المستمرة لنا، أيضا في جهود الجيش الكويتي الذي يتصدى لهجمات العدو، في الوقت الذي لا نستطيع فيه النوم بسبب أصوات الصفارات وأصوات القنابل التي تجعلنا نزيد من الدعاء في صلاتنا ونتمسك أكثر بالرجاء لله أن يحفظ وطننا الحبيب الذي لم يبخل يوماً بمدّ العون للعالم.
في الوقت الذي يحاول فيه العدو إضعاف حماسنا وأمننا، يتصدى الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي لهم بزيادة الوعي وبث روح التفاؤل بين الناس. العاملون في قطاعات الدولة يحضرون إلى أعمالهم لإكمال مهامهم، وحتى من بقي في منزله يعمل، خصوصاً المعلمين واجتهادهم في تعليم الطلبة.
هذه الأزمة قرّبت دول الخليج العربي أكثر، فأصبحوا قلباً واحداً ولله الحمد في الترابط والتلاحم. لقد اقتربت الشعوب من بعضها البعض أكثر، فمصابنا واحد ومصيرنا واحد.
قالت لي ابنة أخي مذعورة: عمتي، أنا خائفة جداً، ماذا سيحدث لنا؟ فأجبتها: لا تقلقي، فقد مرّت الكويت بصعاب أكبر وحرب كان فيها والدك في مثل عمرك، وعادت الحياة من جديد، وعمّرنا الكويت وعشنا فيها. فالكويت دولة تعيش لتُعمّر لا لتهدم، وسيكون هذا اليوم ذكرى في عقلك تروينها للصغار عندما تكبرين وتتذكرين صبرنا في هذه الشدة، فالله يحب وينصر الطيبين.
أعان الله قلوب أمهاتنا اللواتي يجلسن أمام التلفاز لمتابعة التطورات بقلق، وأمهات يسألن باستمرار عن أبنائهن الذين يخدمون الوطن دون ملل أو يأس. ظهرت المعادن الطيبة في هذه الأرض من جديد كما نظن، كالذهب الغالي، وكويتنا الحبيبة التي أعطتنا وفرضت حبها في قلوبنا، وتحركت القلوب السوداء لتغيير الصورة دون جدوى فرابطة الحب هذه أكبر درع نتصدى به مطامع الأعداء.
قارنت مغرّدة في برنامج «إكس» بين وطنها ودول الخليج، وقالت: «إنهم يعيشون الحرب وصراعات المنطقة التي لا تنطفئ ومع ذلك فهم منعمون فرحون يحمدون الله، لا تبخل عليهم حكوماتهم بسبل الراحة كافة حتى في أحلك الظروف، بينما نعيش نحن في حاجة ولسنا في حرب».
حفظ الله أوطاننا وحفظ الله النعم التي أنعم بها علينا.
شكراً لله الذي أنعم علينا بأن صمنا رمضان كله، حتى مع تعمّد العدو الضرب والترويع في أوقات الصلاة ووقت الإفطار وصلاة القيام. لقد صلّيناها ولله الحمد، وزادت رشقاته مع صلاة العيد، ولم يمنعنا ذلك من أن نهلّل ونكبّر ونصلي صلاة العيد، صلاها الأطفال بفرح رغم أصوات صفارات الإنذار والضربات الآثمة. لن يمنعنا أحد من التقرب إلى الله، ولن يزرع في قلوبنا الخوف. نحن شعب خلقنا الله لنعيش بحب ونعمّر وطننا ونفديه بأرواحنا، وأنعم الله علينا حكومات لا تبخل علينا وتكون بجوارنا في كل ظرف، وتحب أن ترى شعبها منعمّاً مسالماً.
شكراً لله أولاً على نعمة الكويت وخيرها، شكراً لحكومتنا الموقرة.
لقد كان لتواجد سمو ولي العهد،حفظه الله، مع أبنائه العسكريين وصلاته معهم مصدر راحة وطمأنينة لنا.
شكراً لكل وزير مجتهد يعمل مع الموظفين لإكمال سير العمل، شكراً لجنودنا البواسل، يعلم الله مدى شعورنا بالراحة والأمان وثقتنا بالله ثم جهودهم. شكراً للإعلاميين في تلفزيون دولة الكويت وكلماتهم المطمئنة للناس وتخفيف التوتر عنهم خلف الشاشة، شكراً لكل موظف يعمل بإخلاص، شكراً لكل أم تحرص على راحة أبنائها وبيتها، شكراً لكل مقيم في الكويت يحب وطننا ويعمل بجد.
حفظ الله أميرنا الغالي من كل شر وسدّد خطاه.
نحن بخير والحمد لله.

