حمد الحمد
عندما نرجع لحدود إيران لا نجد دولة ما معادية لها، لهذا هي في أمان من كل الجهات، لكن النظام المتشدد في إيران خلق له أعداءً من على بُعد... أميركا وإسرائيل والدعوة بالموت لكليهما من أكثر من أربعة عقود، وراح هذا النظام يجهد نفسه بالتصنيع العسكري ومحاولة خلق ميليشيات خارجية له في دول أخرى.
وهذا وفق قراءاتي في الفكر الفلسفي خصوصاً فكر أرسطو وأفلاطون، أن النظام الذي يفشل في الداخل عليه أن يخلق له أعداءً في الخارج، وبهذا يشغل نفسه وشعبه، ولا يقدم أمراً مفيداً له وللشعوب الأخرى.
ونحن في الحرب المتطورة بين أميركا وإيران وإسرائيل ونحن وقعنا بها. والذي نتمنى أن نرى نهاية قريبة ويعم السلام، وتعود إيران للاهتمام بشعبها وتتصالح مع الجيران خصوصاً دول الخليج، الذين لم يفكروا في يوماً ما في التعدي عليها... لكن ما يحدث منها إطلاق صواريخ ومسيّرات، إنما يدل على مخططات وحقد دفين يفترض ألا يكون من بلد مسلم.
وفي ظل متابعتي للأخبار يومياً أهرب أحياناً إلى قنوات تقدم المفيد في العلوم والمخترعات بعيداً عن مخترعات أسلحة الدمار والقتل من مسيّرات وصواريخ.
وأنا أكتب هذا المقال كنت أتابع برنامجاً علمياً في الـ «BBC»عن أهم المخترعات التي تنتجها أميركا وأوروبا والدول المتقدمة، ففي البرنامج خبر عن أن شركة مايكروسوفت تمكنت من إنتاج شريحة كان يفترض أن تنتج بعد عقود عدة، تخدم في الذكاء الاصطناعي ولكن أنتجتها الآن، مختبراً جامعياً يعمل في إنتاج صابون مطور أفضل من الحالي، وشركة أنتجت سماعات أذن ليس فقط أن تسمع الأغاني، انما هذا السماعات بها مشعرات تقيس جودة الهواء حولك وتعطي معلومات لك، إذا كان هناك تلوث وترسل كل المعلومات لمختبرات، وهنا يمكن من يرتدي ذلك الجهاز أن يترك المكان إذا شعر أن هناك تلوثاً، والشركة أخذت ثلاث سنوات لإنتاج هذا المنتج، وشركة طورت جهازاً لخدمة كبار السن والمرضى الذين يعيشون في بيوتهم، هذا الجهاز يحدد تحرك الإنسان دقيقة بدقيقة، وكم مرة يذهب لدورة المياه، والجهاز مرتبط بمركز طبي، حيث إذا سقط الشخص يعطي إنذاراً لجهة طبية، ولهذا يغني تواجد خدمات شخصية فردية يومية عند المريض أو كبير السن...
ما أعنيه هكذا مختبرات تنتج مخترعات مفيدة تفيد الإنسان بشكل أو بآخر، بينما دول ما زالت تشغل نفسها بمخترعات تسبب الأذى للعالم ولا تفيد البشرية، وهكذا نجد إيران ودولاً أخرى أن معظم تصنيعها عسكري ودمار شامل، وتخلق لها حروباً خارجية، ولا منتجات لا تفيد شعبها ولا شعوباً أخرى.
أكتب هذا المقال، وهناك مفاوضات عن إنهاء الحرب، ونتمنى أن تتكلل بالنجاح وتعود منطقتنا إلى الهدوء والسلام، لأن الآثار للأسف كارثية على مستويات عديدة.
نأمل من الله سبحانه وتعالى أن تتوقف هكذا حرب ونعود لأوضاعنا الطبيعية، وأن يحفظ الله الكويت وكلّ شعوب الخليج من آثار هكذا حرب وقعنا في وسطها ولم نشعلها.
نتمنى ذلك وأن يحل السلام قريباً.

