تقدمت شركات عدة للمناقصة، تراوحت أسعار غالبيتها حول المليون دينار سنويا، شذ عنها عرض واحد تعهد صاحبه القيام بالمهمة مقابل مبلغ 75 ألف دينارا، فقط! هذه حقيقة يعرفها من كانوا في المواصلات حينها، ومن تقدموا لتلك المناقصة، ومنهم شركة كان الصديق هشام السلطان يديرها.
لم تجد لجنة المناقصات، وبإصرار من الوزير، غير تطبيق قانون المناقصات والترسية على صاحب السعر الأقل، مع إدراك الكل، بوجود خطأ ما، وهذا ما تبين لاحقا، فتمت مصادرة الكفالة المصرفية، وألغيت المناقصة، ومنذ يومها لم يتلقى أي مستخدم هاتف أرضي أي فاتورة شهرية، كما كان الحال قبلها. وأصبح كل من يريد معرفة تكلفة مكالماته الخارجية، أو من قام بها، مراجعة الوزارة شخصيا وطلب كشف بمكالماته. بقيت هذه المعاناة لأكثر من ثلاثين عاما، قبل أن يخفف من متاعبها، في السنوات القليلة الماضية، نظام الـ«واتس أب»، الرحيم، الذي جعل من الممكن إجراء المكالمات الخارجية... ببلاش!
تذكرت تلك «الحجاية» الكويتية الكلاسيكية، بعد قراءة قرار لجنة مشروعات الشراكة، بين القطاعين، الحكومي والخاص، اعتماد شركة بيون مستثمراً فائزاً في مشروع تطوير شبكة الاتصالات. وصرحت المديرة العامة لهيئة مشروعات الشراكة بالتكليف، أسماء الموسى، بأن قرار الترسية يمثل محطة استراتيجية جديدة ضمن مسيرة التحول الرقمي وتوفير شبكة اتصالات ثابتة متطورة في كل مناطق الكويت تتيح سرعات إنترنت تصل إلى 10 غيغابايت في الثانية. وحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، التي تبدو أنها صارت أكثر رزانة، قالت الموسى إنه سيتم تخصيص ما لا يقل عن 65% من إجمالي الوظائف للمواطنين في شركة المشروع، وطرح 50% من أسهم الشركة للاكتتاب العام.
نتمنى ألا تخرج علينا فتاوى متطرفة، تحرّم الاكتتاب في هذه الشركة، كما حصل مع شركات أخرى، أصبحت اليوم من أكثر الشركات ربحية، كان أكبر المتضررين من عدم الاكتتاب في أسهمها، الأقل دخلا، لأنه استمع لفتوى معينة، واستفاد من الوضع الأعلى دخلا نتيجة زيادة حصصهم من أسهم تلك الشركات، بعد «انكفاء» البعض عن الاكتتاب بها، ليقوم هؤلاء في اليوم التالي بالتظاهر في ساحة الإرادة، مطالبين بإسقاط القروض!!
للعلم، شركة بيون Beyon Connect شركة بحرينية متخصصة في تطوير وتقديم منتجات وخدمات مبتكرة تهدف إلى إنشاء وتعزيز مجتمعات رقمية أكثر شمولية، تخدم القطاعين العام والخاص، وتأسست عام 1981، وهو العام نفسه، يا للصدف، الذي أوقفت فيه وزارة المواصلات خدمة إرسال فواتير الهاتف الأرضي، وكان علينا الانتظار لـ45 عاما لنرى تطويرا جديا في أنظمة الوزارة.
أحمد الصراف

