: آخر تحديث

مسارات الحوار

2
2
1

انطلاقًا من موقف ثابت يرفض أي تصعيد عسكري من شأنه تهديد أمن المنطقة واستقرارها، وبوصفه نهجًا يقوم على السلام والعمل على حل الخلافات ونزع فتيل الصراعات، تؤكد المملكة أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية مسارًا رئيسًا لمعالجة الأزمات، مع رفض استخدام أراضيها أو أجوائها في شنّ أي اعتداء على أي طرف آخر.

ولا شك أن الموقف السعودي ينطلق من حقيقة راسخة مفادها أن استخدام القوة لا ينتج حلولًا مستدامة، بل يفاقم الأزمات ويفتح أبوابًا جديدة لعدم الاستقرار، ويعرّض المدنيين والبنية التحتية لمخاطر جسيمة، ويهدد أمن المنطقة ومصالح شعوبها واقتصاداتها.

وتنطلق هذه المقاربة من رؤية شاملة للأمن الإقليمي، ترى أهمية معالجة الهواجس الأمنية عبر قنوات تفاوضية مسؤولة، تُراعي سيادة الدول وتحترم قواعد القانون الدولي، وتُسهم في بناء الثقة المتبادلة وخفض منسوب التوتر، بما يرسّخ مبدأ الأمن الجماعي ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة. كما أن أي تصعيد عسكري من شأنه زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

ومع ما قد يرافق أي تصعيد من استهداف للمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، تؤكد هذه الرؤية أن حماية المدنيين وتحييدهم عن الصراعات مبدأ أخلاقي وقانوني لا يجوز التفريط فيه تحت أي مبرر. وفي هذا السياق، تشدد المملكة على أهمية تفعيل الأطر الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتعزيز دور الوساطات الدولية، والالتزام بمسارات الحوار التي تضمن معالجة الملفات الخلافية بصورة متدرجة ومسؤولة، بما يحقق الأمن المشترك ويقلل فرص الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.

إن النهج القائم على التوازن والحكمة وتغليب منطق التهدئة وبناء الجسور بدلًا من توسيع دوائر الصراع، يعكس قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة شرط أساسي للتنمية والازدهار، وأن السلام المستدام لا يُصنع بالقوة، بل بإرادة سياسية صادقة وحوار يفتح آفاقًا جديدة للتعايش والأمن المشترك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد