لن نختلف على أن مواقع التواصل الاجتماعي قد كشفت لنا الفرق بين الأحمق وبين الساذج، حتى إنها زادت بأن منحتنا القدرة على تمييز الفروقات في الشأنين من شخص لآخر.. وأجزم أن داء الحماقة بات مقلقاً وسريع الانتشار في المواقع.. ولم يمنع الحماقة بمفهومها الواسع من أن تصدّر مهزومين قد انكفؤوا على جبلتهم ليبثوا فكراً مخجلاً، تأثيراته لن تحبط فقط.. بل تضر!
هنا أسأل بكثير من الواقعية.. عن بعض مدعي الانتماء مجتمعياً وطبياً، وغذائياً، ورياضياً، وغيرها.. لماذا يصرون على أن يكونوا كل الحماقة.. وكل التضعضع خلال تغريدة أو رسالة.. أو حين كل مشهد مصور؟!..
لن أبحث في السبب والمسببات لأنها معروفة من الجميع.. لكن يبدو أن الأمر يظهر بكل تجلٍ حين العودة إلى الترويج المبالغ فيه، وأشد ما يؤلمك حينما يكون المعني قد أعطاه الله علماً كما علوم الفلك وتجده كالمعتوه يقفز هنا وهناك مثيراً للضحك والسخرية وهو يريد إيصال معلوماته.. ذلك مثال وغيره الكثير كما ذلك الساذج الذي يعتقد أن ملايينه سوف تجعله بطلاً في ميادين كرة القدم وفق "هياط" شمل المال والغذاء.. ليقع السؤال الدائم الترديد: "ما بال بعضنا مازال على فكره التافه وكأن طريق الشهرة يفرض عليه أن يكون أحمقَ تافهاً!".
اللافت في مواقع التواصل أنها تكشف أن لدى البعض من عناصر الحمق ما لا يملكه أحد غيرهم.. فمثلاً في المجال التنافسي الكروي هناك نوعيات مميزة بذلك ممن يجيدون تفسيراً للكلمات التي لا تحتاج إلى تفسير، وكشفاً للنوايا المستترة المغيبة.. وتخميناً مستقبلياً لا يقوى عليه أي ساحر؟!.
لدينا رؤى كثيرة جميلة على مواقع التواصل وكثيرون منهم مفيدون.. أيضاً هناك متشائمون ومتبادلو الضغينة والكره.. يحللون كل كلمة بما يتفق مع أهوائهم.. ويقيمون الحدث بما يناسب توجهاتهم.. ويبثون إسقاطات ضارة، قد يكون أولئك من السذاجة أن ندعو لهم بأن يرحم الله حالهم.. لكن المشكلة حين يكون من تحسبه متعلماً مدركاً أنه من يقوم بدور الأحمق الساذج.
نقول وبكل أسف: إن التفاهة قد سيطرت على جوانب مجتمعية كثيرة، فليس مشاهير "السوشيال ميديا" من نلاحظ عليهم ذلك فقط، بل من متخصصين في الطب وعلم النفس والرياضة وجوانب كثيرة، فتجد أحدهم يخرج برأي شاذٍ، لعل وعسى أن يكون صداه كبيراً كي يكون في إطار الحاضر في فكر المجتمع وكتابات أفراده.
المهم في القول: إن التفاهة القائمة ضد رقي المجتمع وتهدف إلى إحباطه؛ لأنها تأخذ من جهد العقل ساعات غير قليلة تُسرق من يومهم لمتابعة ما بلغ من التفاهة شأناً مخلاً.. وبكل أسف إن التافهين أصبحوا مهددين للأجيال القادمة.. لنؤكد أن التخلص من سيطرة التفاهة مسؤولية الجميع إذا ما أرادوا إنقاذ مجتمعهم.. من خلال كشف أولئك وتعريتهم ومقابلة سوئهم بالحجج ومن ثم حملات المقاطعة لهم.. وأجزم هنا أننا لو فعلنا ذلك سنقضي على ذلك الهزال الاجتماعي الذي خلقه تافهون بيننا أرادوا منه أرباحاً مادية أو لكي يكونوا نجوماً على فوهة المستنقعات الضارة.

