تعيش «القوات المسلحة السعودية» اليوم حقبة ذهبية من التطوير والتحديث، بفضل الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة -أيدها الله- التي جعلت من تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية ركيزة أساسية للأمن القومي، ولا يقتصر هذا الدعم على توفير أحدث المنظومات العسكرية العالمية، بل يمتد ليشمل بناء قاعدة صناعية متينة تهدف إلى توطين التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة الجندي السعودي، تجسيداً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي تسعى لتوطين أكثر من 50 % من الإنفاق العسكري.
وفي هذا السياق، يأتي مشروع «طويق» كواحد من أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعكس هذا التحول، فمن ولاية ويسكونسن الأميركية، أعلنت القوات البحرية الملكية السعودية عن تعويم سفينة «جلالة الملك سعود»، وهي السفينة الأولى ضمن أربع سفن قتالية متعددة المهام يجري بناؤها لصالح الأسطول الشرقي.
ويحمل اسم «طويق» دلالة رمزية عميقة، مستوحاة من تشبيه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، همة السعوديين بجبل طويق الذي لا ينكسر، وهو ما يجسد طموح القوات البحرية في فرض سيادتها وحماية مياه المملكة الحيوية.
تعد هذه السفن من الطرازات الأكثر تقدماً في العالم، حيث تم تصميمها بالتعاون مع عملاق الصناعات الدفاعية «لوكهيد مارتن».
وتتميز السفينة بقدرات قتالية استثنائية تمكنها من تنفيذ مهام معقدة في الحروب الجوية، والسطحية، وتحت السطحية -مكافحة الغواصات-، فهي مجهزة بمنظومات رادار متطورة، ومنصات إطلاق صواريخ عمودية، وقدرات حرب إلكترونية تجعلها «قلعة عائمة» قادرة على ردع أي تهديد وحماية الممرات الملاحية.
وتكمن الأهمية الحقيقية لمشروع «طويق» في امتلاك السفن، «وتوطين المعرفة»، فالمشروع يتضمن برامج تدريب مكثفة للأطقم السعودية، وتطوير البنية التحتية في قاعدة الملك عبدالعزيز البحرية بالجبيل لتكون قادرة على صيانة وتشغيل هذه المنظومات محلياً.
وفي ظل المتغيرات الجيوسياسية، تبرز الحاجة الملحة لتطوير قدرات القوات البحرية. وسيمنح مشروع «طويق» المملكة هذه القوة الضاربة لتأمين أمن الملاحة في البحر الأحمر، الذي يمثل شريان التجارة العالمية وحلقة الوصل بين الشرق والغرب، إضافة إلى تعزيز القدرات العسكرية، مما يؤكد دورها كقوة إقليمية رائدة ومحور ارتكاز للأمن والاستقرار البحري في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية.

