: آخر تحديث

رب ضارة نافعة!

9
6
7

خالد بن حمد المالك

كاد اليمن الجنوبي أن ينزلق إلى حرب أهلية، فقد جرّه أصحاب المصالح الشخصية إلى أتون حرب بقرارات انفرادية، تمثِّل عنها احتلال محافظتي حضرموت والمهرة بالقوة المسلحة، والتوجه نحو انفصال الجنوب عن الشمال، والانقلاب على الشرعية، دون حساب للتداعيات والآثار لمثل هذه المغامرة غير المحسوبة نتائجها.

* *

وكان التعامل مع هذا الحدث يحتاج إلى تصرف حكيم، وتعامل عاقل، يبدأ بالتفاهم لتفكيك أسباب هذه الأزمة بالحوار، فإن لم يُجْدِ يكون باستخدام القوة العسكرية، تنفيذاً لرغبة المواطنين، درءًا للفتنة، وللحيلولة دون التصعيد والخسائر البشرية المتوقَّعة بأقل ما يمكن.

* *

فشل الحوار مع المتمردين، وأصروا على عدم التنازل عن إجراءات أحادية قاموا بها، ورأوا أن لا خيار بديلاً عن خيار اختاروه، وقرار أصدروه، وأن على بقية المكونات والتنظيمات السير على خطاهم، والانضمام معهم، وغير هذا فالحسم برأيهم يكون في الميدان، معتمدين على إسناد ودعم من الخارج، غير مكترثين بما للآخرين من الجنوبيين من حقوق بمشاركتهم في رسم سياسة وتوجه بلادهم، لا بانفراد الانتقالي بالسلطة والقرار في المستقبل.

* *

هي أيام مضت من الحوار الفاشل معهم، فقد تصلبوا، ووسعوا نفوذهم، وامتنعوا عن مواصلة التفاهم الودي مع الأطراف الأخرى، بل منعوا وصول طائرة سعودية كانت تحمل وفداً سعودياً للتوسط من أن تهبط في مطار عدن، تصعيداً لصراع، وإظهاراً للنيَّة المبيَّتة لجر الجنوب إلى حرب أهلية.

* *

وهنا كان لا بد مما ليس منه بد، تدخّل التحالف بقيادة المملكة عسكرياً، وقضت على الفتنة، وتم طرد المجلس الانتقالي من كل موقع احتلوه، وجرِّد من سلاحه بالقوة، وأُعيد الوضع إلى ما كان عليه في ثلاثة أيام لا غير، دون وجود مقاومة تُذكر، فقد أدرك الانتقالي أن مصيره محسوم، وأن نهايته مؤكدة، فكان الاستسلام المذل.

* *

وإثر ذلك، وكما تحرَّرت المواقع المحتلة، وكما أُعيد الانتقالي بالقوة إلى ما كان عليه قبل الانقلاب على الشرعية، فقد تنادت كل الأطراف إلى حوار بالرياض، بدعوة من رئيس المجلس الانتقالي، وقبول الرياض بأن يُعقد في بيت العرب، لمعالجة ما قد يكون موضع خلاف، والتنسيق فيما بينهم نحو يمن جنوبي يتمتع بالاستقرار والسلام والازدهار.

* *

هذه هي المملكة، الوجهة الصادقة والمخلصة لليمنيين، داعمة بالمال، وعضيدتهم في البناء والمشاريع دون منٍّ أو مصالح لها، وأكثر من مليون يمني يعملون بالمملكة بكرامة وحسن تعامل، وهي بعملها في إفشال نزوة المجلس الانتقالي، إنما تقوم بذلك استجابة لطلب الجنوبيين.

* *

وبقي أمام اليمنيين ما هو أهم، وهو أن يخرج المجتمعون من اجتماع الرياض بتوافق يبعدون به الشر عنهم وعن بلادهم، ويصنعون مجداً جديداً لليمن ككل، وللجنوب بشكل خاص، فقد طالت الحروب فيما بينهم، وامتدت الصراعات فيما لا فائدة لهم فيها، ولعل ما قام به المجلس الانتقالي يكون درساً أخيراً لدفن الفتنة، والتوجه إلى ما يحقق الخير، ويضع حداً للانقسامات، ويحمي البلاد من المؤامرات الخارجية، وربَّ ضارة جلبت الخير، وهذا ما نتمناه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد