: آخر تحديث
تدوين

توافق أوبك+.. والسناريوهات المحتملة

12
12
14
مواضيع ذات صلة

جاءت ردة فعل سوق النفط عنيفة في أعقاب تأجيل أوبك+ اجتماعها عن موعده المقرر في 26 أكتوبر إلى 30 أكتوبر، مع ظهور خبر عدم الوصول إلى اتفاق بين المجموعة وأنجولا ونيجيريا والكونغو حول تعديل خطوط الأساس التي يتم تحديدها من جهة مستقلة.

لذا انخفضت أسعار النفط خلال يوم الأربعاء الماضي بأكثر من 4.2 %، ووصل برنت إلى 79.8 دولارًا وغرب تكساس الى 74.50 دولارًا قبل أن يعود برنت إلى 81.88 دولارًا وغرب تكساس إلى 77.10 دولارًا في نهاية اليوم. أما خلال الأسبوع فاستقر برنت عند 80.58 دولارًا، بينما تراجع غرب تكساس بمقدار 65 سنتاً إلى 75.54 دولارًا، بعد أن أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مواصلة المخزونات التجارية ارتفاعاتها بمقدار 8.7 ملايين برميل ومخزونات البنزين بمقدار 0.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 نوفمبر.

وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الخمسة أسابيع الماضية، مما يشير إلى زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي على النفط خاصة من الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والذي أفقد الأسواق توازنها عند أسعار أقل على المدى القريب مقارنة بالمدى البعيد أو المتأخر. لذا لم تعد هذه الأسعار مقبولة في ظل الظروف الحالية والتي تهدد جدوى الاستثمارات النفطية مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يتطلب ضبط حركة الأسواق واغتنام الفرص البديلة عند أسعار ما بين 85-90 دولارًا من الآن ومستقبلاً.

إن تركيز تنبؤات الطلب على النفط على فرضيات يصعب استقامتها مع تغير معطيات السوق والاقتصاد العالمي قد يؤدي إلى اتخاذ القرار الخاطئ على المدى القصير، فمازال العرض يلاحق الطلب بمعدلات تتجاوز توقعات نمو الطلب في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية والموسمية الحالية. فكلما كانت الفجوة بين العرض والطب مرنة في توسعها وانكماشها كلما ساد التوازن في أسواق النفط، ولذلك فإن أوبك+ قادرة على تحريك هذه الفجوة في اتجاه استقرار الأسواق عند أسعار أكثر كفاءة وفي الاتجاه الذي يحاصر المضاربين ويحد من تأثيرهم على اتجاهات الأسعار. إنها سياسة التوازن الرابحة التي تصحح اتجاهات الأسواق الهابطة نحو أسعار مرنة بناءً على أساسيات السوق نحو تقاطع العرض مع الطلب واستمرار تدفقات صادرات النفط وسد حاجة المستهلكين، بدلاً من السحب من المخزونات العالمية وممارسة ضغوط على أسعار النفط وإرباك الأسواق.

إنها أسواق النفط ذات الحساسية العالية لأي تغير في المعطيات الاقتصادية أو السياسية وما يقوم به المضاربين من البيع على المكشوف المكثف عندما تتجاوز الأسعار المستقبلية الأسعار الفورية أو المتقدمة (الشهر الأول) أو الشراء المكثف عندما ترتفع الأسعار الفورية وتنخفض الأسعار المستقبلية في الأشهر اللاحقة. إذاً الخيارات واضحة أما أسعار مرتفعة فورية أو أسعار مرتفعة مستقبلية، وهو ما يحدد سياسة توازن أسواق النفط ورغبات منتجي النفط من أوبك+ في أسعار فورية أعلى من المستقبلية من أجل إيرادات أعلى تمكنهم من تمويل المشاريع التنموية وتقليص الدين العام.

أمام أوبك+ في اجتماع 30 أكتوبر ثلاث سيناريوها محتملة: تخفيض إنتاج المجموعة مع تمديد الخفض الطوعي؛ تعميق الخفض الطوعي وتمديده؛ إعادة ترتيب خطوط الأساس لبعض الأعضاء وتمديد الخفض الطوعي السعودي الروسي حتى نهاية أربع الأول 2024. فبينما السناريو الأول سيؤدي الى استقرار الأسعار بين 85-90 دولارًا، فإن الثاني سيحافظ على استقرار الأسعار عند 80 دولارًا، بينما الثالث سيبقي الأسعار عند الحد الأدنى دون 80 دولارًا وهو الأكثر احتمالية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد