: آخر تحديث

تقاسم حمل البحث العلمي

20
16
17
مواضيع ذات صلة

هل لديك فكرة عن عدد أنواع البحوث العلمية ومجالاتها في العالم؟ لعلك تحتاج إلى موسوعة مثل بريتانيكا يحتل فيها كل بحث سطرين لا أكثر. السؤال الأيسر الذي هو الآخر لا نملك جوابه: كم نسبة البحوث العلمية العربية في تلك الموسوعة المتخيّلة؟ الجواب الظريف هو في مثلنا القديم: «ما لا يدرك كلّه، لا يترك جلّه». يقيناً، أغلبية البلدان العربية في هذا الموضع سريعة البديهة، ستقول: ثب إلى رشدك يا هذا، من أين المليارات للبحث العلمي، فحتى القمح الأوكراني والروسي بات عزيز المنال؟

أليس يقال عندنا الحاجة تفتق الحيلة؟ فلا حاجة إلى مقولة دوستويفسكي: «عندما يُخفق الذكاء، يتدخل الشيطان».أعوذ بالله من هذه المقولة غير المعقولة، لكن عند إعمال العقل نعقلها. فعلى مرّ السنين في التاريخ الحديث، أي منذ عصر النهضة الأوروبية، ومشاهد إخفاق الذكاء العربي تتتالى وتتوالى، وفي كل مرة كانت الشياطين تتدخل. ويطيب لها المقام ونشر السطحيات والهامشيات، وما لا يسمن الأجسام، أو يغني العقول. هل ثمة بلد دخلته الشياطين وشادت فيه مراكز بحث علمي؟

مقولة دوستويفسكي، طبقتها الصين بطريقة مختلفة طريفة، فحين نجح الذكاء أخفق الشيطان في التدخل. التنين أغرى الصناعات الرأسمالية بعمالة تشبه القط الخشبي، يصطاد ولا يأكل. يد عاملة زهيدة زاهدة في الرأسماليّة إلى حين، فهبّت الشركات الغربية والتنين يتظاهر بالشخير، بينما كان النظام التعليمي يفرّخ مئات الألوف من المهندسين الذين يستنسخون المهارات والخبرات بأدمغة كأنها أشعة سينيّة.

الدرس المستفاد: أسسوا نظام تعليم محكماً وفعالاً، أنشأوا مدارس نموذجية، متميزة، شديدة الصرامة في المعايير، أوفدوا الطلبة النابغين إلى كل الجامعات الرائدة عالمياً، أقاموا أعداداً لا تحصى من الجمعيات العلمية، التي تكتشف المواهب وتشجع الاختراع والابتكار نشروا أكثر من 4500 مجلة علمية في كل العلوم والتقانات.

لا شك في أن هذه الخطط ليس فيها معجزة إلا تنفيذها معاً في حزمة واحدة.
ستقول قطعاً: لكن ماذا عن البحث العلمي؟ مهلاً، ماذا لو تشاركت بلدان عربية في كل ميدان من البحث العلمي؟ تتوزع البحوث وتتخصص كل مجموعة بمجال، تصير الميزانيات متقاسمة، يقولون: «حمل الجماعة ريش». خفيف. الذكاء الاصطناعي لمجموعة علوم الأحياء لثانية، وهكذا.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبية: التعاون ربط الصين بالبرازيل في البريكس، فكيف يصعب مدّ الجسور بين بلاد العرب أوطاني؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد