: آخر تحديث

هل "تُلَبْنِن" محبّة وزير السياحة ل"حزب الله" طريق المطار؟

16
15
12
مواضيع ذات صلة

تستحق مبادرة وزير السياحة اللبناني وليد نصّار الهادفة الى إزالة صور رموز "حزب الله" و"حركة أمل" عن طريق مطار رفيق الحريري في بيروت، الدعم والمؤازرة، من خلال التركيز على جوهرها بدل التلهّي بشكلها من أجل استغلاله في الحرب الإعلامية.
 
وكان نصّار، في مقابلة تلفزيونية، قبل أيّام قليلة، قد طلب من "دائرتي" الإعلام في "الثنائي الشيعي" التخفيف من الصور والرموز على طريق المطار، لأنّ السائح الواصل الى لبنان يجب أن يرى صور مناطق لبنان على اللوحات الإعلانية.
 
وقد غلّف نصّار طلبه هذا بعبارات "وديّة"، لجهة تشديده على أنّ طلبه لا ينطلق من خلفية سياسية، بل من "احترام" و"تقدير" و"محبّة".
 
وقد يكون من الطبيعي أن يثير هذا "التغليف" استياء شرائح واسعة من اللبنانيين، إذ إنّ هذا الوزير المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف "حزب الله"، يستعمل أدبيات الرجاء والتمنّي بتوجيه طلب لا بدّ منه، الى "الثنائي الشيعي"، في وقت كانت فيه وحدة من الجيش اللبناني تتعاطى، في منطقة جلّ الديب، ب"عنف شديد للغاية" مع مناصرين لحزب "القوات اللبنانية" بعدما تعاركوا مع مناصرين ل"التيّار الوطني الحر" الذي كانوا يحاولون أن يزيلوا صور رموز "قواتية" و"كتائبية" ليضعوا مكانها شعارات يرفعها كلّ من عون وصهره النائب جبران باسيل.
 
وتعكس الفوارق في السلوك الرسمي اللبناني تجاه "الثنائي الشيعي" من جهة وسائر المكوّنات السياسية من جهة أخرى، الخلل الكبير في ميزان القوى، إذ إنّ "حزب الله" تحديداً يتعاطى مع الشؤون اللبنانية على أساس أنّ "بلاد الأرز" ساقطة عسكرياً بيده.
 
ولكنّ التعبير عن هذا الإستياء، لا يُلغي أنّ وزيراً في الحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من انتمائه الى فريق سياسي متورّط بتكريس الخلل الوطني وتماديه، رفع مطلباً لبنانياً عارماً، وهو "تحرير" طريق المطار من "الأيرنة" ليستعيد "لبنانيته" المسلوبة، من خلال تحويله الى واجهة تعرض لمناطق الجذب السياحية والثقافية والحضارية.
 
وتكمن أهميّة طلب وزير السياحة اللبنانية في أنّه يُظهر أنّ "حزب الله"، في كلّ الخطوات التي يُقدم عليها، إنّما يعمل عكس إرادة سائر اللبنانيين بمن فيهم هؤلاء الذين يتحالفون معه، وأنّه لولا السلاح الذي يشهره في وجوه الآخرين، لما كان قادراً على السير قدماً نحو هدف تغيير وجه لبنان وحقيقة لبنان وجمال لبنان وعراقة لبنان.
ويُمكن، بشيء من الحنكة السياسية التي تتطلّب إهمالاً لصراع الأحجام والتخفيف من مستوى "الشعبويّة"، تحويل الأدبيات التي توسّلها وزير السياحة اللبناني، إمّا إلى حجّة ضد "حزب الله" وإلّا إلى خطوة نوعية من أجل لبنان.
 
كيف ذلك؟
يحاول "حزب الله" أن يصوّر نفسه "داعية" توافق في لبنان، وهو لا يتوقّف عن دعوة جميع الفرقاء السياسيين الى "التعاون والشراكة"، لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين، في ظلّ الكارثة التي تضربهم.
 
ويزعم "حزب الله"، أمام مؤيّديه، أنّ خصومه، بدل أن يُلبّوا دعوته، يرفعون في وجهه رايات التحدّي، ويستعملون لغة الإستفزاز والفئوية والمذهبية والطائفية.
في المقابل، فإنّ وزير السياحة وليد نصّار لا ينتمي إلى خصوم "حزب الله" بل الى فريق "التعاون والشراكة والتفاهم"، ولا يستعمل أدبيات الإستفزاز والتحقير، ولا يطلب المستحيل بل يتطلّع إلى مصلحة لبنان من زاوية الرمزية التي يجب أن يكون عليها طريق المطار المدني الوحيد في لبنان.
 
وهذا يعني أنّ الوزير نصّار، ومن دون عمد على الأرجح، وضع "حزب الله" أمام أوّل امتحان عملي، فهو إن لم يستجب لدعوة إزالة الصور الفئوية عن طريق المطار لمصلحة الصور الوطنيّة، فهذا يوفّر لمن يُخاصمه دليلاً حسيّاً جديداً، وفي مسألة ثانوية جدّاً، على أنّ هذا الحزب، في كلّ ما ينطق به، يُخادع!
 
حتى تاريخه، تجاهل "الثنائي الشيعي" دعوة نصّار، وكلّف رئيس بلدية الغبيري معن الخليل الذي لم يتوّجه إليه وزير السياحة بالطلب، تحريف النقاش إلى مستوى "تقني"، إذ اعتبر أنّ "الموضوع هو بين المعلِن والشركة الإعلانية".
 
وحتى ثبوت العكس، فهذا يفيد بأنّ "حزب الله" لن يُلبّي طلب وزير السياحة، بل سوف يُحاول محوه من الذاكرة اللبنانية.
وإذا صدق هذا التوقّع السلبي، فإنّ "حزب الله" يحدّث لائحة الأدلّة على صحّة اعتقاد مناوئيه بأنّه طالما استغلّ "معسول اللسان" ليجذب الآخرين الى خدمة أهدافه التي لا علاقة لها، على الإطلاق، بمصالح لبنان وعموم اللبنانيين.
 
ولا تدخل في إطار المبالغة كل محاولة تهدف الى فهم سلوك "حزب الله" بالإستناد الى سلوك مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي.
علي خامنئي، على الرغم من وصول العملة الإيرانية الى مستوى أكثر انخفاضاً من الليرة اللبنانية، ومن عجز الحكومة عن تسديد مستحقّات شرائح كبيرة من العاملين فيها، ومن سوء التخطيط الذي يُسقط الأبنية على رؤوس شاغليها، ومن النقص الحاد في الأدوية والغذاء والوقود، ومن الكثير غيرها من الكوارث اليومية، يرفض أن يرى في نزول شرائح شعبية غاضبة الى الشارع شيئاً آخر غير "مؤامرة خارجية".
 
الإشارات الصادرة عن "حزب الله"، من خلال التعليقات التي استهدفت "نداء المحبّة"، تميل الى تصنيف وليد نصّار في خانة "المؤامرة الخارجية"، أيضاً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد