: آخر تحديث

شقة المرسم "الحكاية 20"

2
2
2

الحكايات في شقة المرسم ليست مجرد تفاصيل تُروى، بل فضاء تتقاطع فيه التجارب مع خفة الظل، حيث يتشكل حضور كوميدي لعدد من الأشخاص داخل شلة اعتادت أن تعيد صياغة الجلسات بين الذاكرة والضحك.

كما يتصف عدد من الأشخاص بالكوميديا داخل شقة المرسم، هكذا رأيناهم وعايشناهم ضمن شلة المرسم، حيث تتقاطع الحكايات وتتداخل التجارب، فالسيرة لا تُكتب دائماً بالحبر الجاد، بل كثيراً ما تُكتب بمداد الضحك.

ويوجد ضمن المجموعة الكبيرة عدد "7" يتميزون بأعلى صوت وأسرع أثر وأبقى حضور، فإن هذه المجموعة الظريفة تكاد تشكل نصف الحضور، لكنها في الحقيقة تشكل كامل المزاج، أنهم لا يجتمعون دفعة واحدة إلا نادراً، وكأن بينهم اتفاقاً سرياً على ألا يكتملوا، لأن اكتمالهم قد يفجر المكان ضحكاً إلى حد لا يحتمل، لا تخلو ليلة من ليالي شلة المرسم من اثنين على الأقل، لتتحول الجلسة من هم ثقيل إلى خفة ظل تُنسيك ما جئت به من أعباء.

هم مجموعة الكوميديا السبعة، يأتي في مقدمتهم سليمان الجاسر مستأجر الشقة وصاحب القفشة التي لا تمهل أحداً لالتقاط أنفاسه، إن سليمان لا يضحكك فقط بل يباغتك بسرعة بديهته، كما أنه يلعب بالكلمات ويجعل منها جملة لا سياق لها سوى أنك تضحك.

ويأتي راشد الشمراني بثقافته الهادئة وابتسامته التي تسبق تعليقه، فإن راشد لا يضحكك بالصوت العالي بل بالمعنى الذكي، ويلتقط الموقف ويمرره عبر غربال فكره، ثم يعيده إليك ناعماً لاذعاً دون أن يجرح مشاعر أحد، ويصبح ضحكه نقداً ونقده ضحكاً.

وبكر الشدي فهو حكاية أخرى، فنان يختزن شخصيات المجتمع في ذاكرته، ثم يعيدها إليك شخصيات تمشي وتتكلم، أيضاً يقلد ويحور ويلبس الكلمات روحاً مصرية طريفة، فتشعر أنك في مسرح حي لا في جلسة صداقة.

وأيضاً خالد سامي، فإنه إذا حضر في جلسة الأصدقاء يملك قدرة عجيبة على سرد المواقف، ويبدأ الكلام من حدث عادي وينتهي بك إلى ضحك غير عادي، فهو لا يروي القصة بل ينطقها سيناريو وحوار وكأنك تراها لا تسمعها.

لا يمكن أن تُذكر الكوميديا دون حضور ناصر القصبي، يكفي أن يكون حضوره وحده ليخلق ابتسامة حتى لو لم يتكلم، كما أنه إذا تكلم فغالباً ما يكون قد اختار اللحظة التي تصيب الهدف تماماً، لذلك عندما فتح مؤسسة إنتاج تلفزيوني له سماها "الهدف.

يقف خالد البدنة، لا يكتفي بالكلام بل يعيد تشكيل الشخصيات صوتاً وحركةً، أن تقليده ليس مجرد محاكاة بل إعادة شخصية كاملة، حتى تكاد تظن أن فعله طبق الأصل.

أما آخر السبعة فهو عبدالعزيز الغامدي، سيد الحكاية الذي يرويها لك موقفاً قد يبدو عادياً، يحوله إلى ملحمة ضاحكة بطريقته في السرد وتوقيته وتعليقاته، حتى إنك تنفجر من الضحك دون مقاومة.

وهؤلاء مع غيرهم من الأصدقاء يشكلون تلك الفئة التي لا يخطط لها لكنها تنقذ الليالي، إنهم ليسوا مجرد ظرفاء بل صناع توازن داخل مجموعة تقارب الخمسة عشر شخصاً، كذلك البقية الثمانية ليسوا بظرافة السبعة، بل هم أشخاص انبساطيون بعيدون كل البعد عن الشخصيات التراجيدية، ويثقل الجو وتتراكم الهموم يخففونها ويبعثرونها بالسبعة بنكتة أو موقف على الثمانية والآخرين والزائرين العابرين.

في شقة المرسم لم يكن الضحك يوماً ترفاً بل كان ضرورة، حيث إن هؤلاء السبعة لم يكونوا مجرد ضاحكين بل كانوا في الحقيقة حراس المزاج.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد