: آخر تحديث

البوصلة السحريَّة.. والعدم

9
7
8
مواضيع ذات صلة

نحن دائماً من وجهة نظرها كاذبون حينما نتكلم، لا يمكن أن تصدق أحداً حتى «غوغل»، فلطالما أفرغت شتائمها عليه، واتهمته بالقصور في المعلومات، والتحيُّز لأفراد عن دون آخرين.

كنت ولا أزال أشعر بالأسى تجاهها، وحينما أصغي السمع لها، فأنا بذلك أريد لقلبي أن يهبها الكثير من الأعذار، أن أختلق لها الأسباب التي تجعلها بهذه الصورة المكروهة، وهي لا تجد بأساً في ذلك.. لا تهتم بمشاعر الآخرين تجاهها، كما وأنها لا تملك الطاقة التي تحرضها على فعل ذلك، أن تصدق أحاديثك حتى، أن تقتنع بأنك لا تكذب ولا تتجمل وبأنك تقول كل الحقيقة، وبأنها ليست المقياس لكي تهبك بركاتها وبأنها وجدتك صادقاً وقد آمنت بك وبحقيقتك.

البعض يتسلّى طويلاً في تقزيم الآخرين، في وضعهم في قناني ضيقة من المشاعر المستهلكة وتصدير الأسئلة وإحكام غلقها، في بعثرة ظلالهم حتى تظن أن لديهم مئة ظل، والتمسك دائماً بأحقيتهم في الوقوف في الصفوف الأولى رغم عدم أحقيتهم، وعدم أهليتهم لذلك، لكن قوة الأنا التي تستوطن قلوبهم، تجعلهم لا يستطيعون حتى الاعتراف بضعف بصيرتهم.

إننا نحتاج إلى وجود الآخرين، ونحتاج لأن نصدقهم، ونحتاج أيضاً أن يشعروا بنا وكأننا جزء من خريطة من حولنا، البوصلة السحرية التي تقود بنا لا إلى العدم، وإنما إلى الجمهور الذي من خلاله نستطيع تكوين ذاتنا من دون جشع الأنانية، حتى لو أن هناك اختلافات بديهية، لكننا في النهاية نقع في الاختبار ذاته، مع وجود التفاوت المعلن لدرجة الإحساس، في نهاية الأمر لا بد أن يكون بيننا وبين الآخرين نوع من القضايا التي لا يمكن أن نسقطها، بحجة أننا لم نستطع إيجاد موقفهم وبروزه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.