: آخر تحديث
تزامناً مع الإحتفال بالميلاد الأربعيني لمحمد بن سلمان

فوكس نيوز تسأل: هل سبق لقائد صنع كل هذا التغيير؟

7
5
5

إيلاف من الرياض: عندما اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية الوجهة الأولى لزياراته الخارجية في ولايته الجديدة، حيث التقى بولي العهد ورئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان في الرياض، تجلى مدى حرص أميركا على مواكبة التغيير الكبير في السعودية، والذي يقوده ولي العهد بوتيرة مذهلة، وفقاً لتقرير "فوكس نيوز".

وفي المقابل، من المقرر أن يزور محمد بن سلمان البيت الأبيض خلال الأشهر المقبلة. ويأتي ذلك في توقيت لافت للنظر، فهو يبلغ الأربعين هذا الشهر (مواليد 31 أغسطس "آب" 1985)، ويحتفل بمرور عشر سنوات على بدايات وجوده في مراكز السلطة، محققًا رقمًا قياسيًا إصلاحياً في أقل فترة زمنية، قلما يُضاهيه أي قائد آخر في عقد واحد.

تفعيل 36% من قوة المجتمع السعودي 
كان التحول الأبرز في مجال حقوق المرأة، حيث تقود النساء الآن السيارات، ويسافرن دون وصاية، ويشغلن مناصب في القانون والطيران والدبلوماسية والإدارة العليا، مما يعزز دخل الأسرة، ويوسع قاعدة المواهب والعمل في البلاد.

تشكل النساء الآن حوالي 36% من القوى العاملة في السعودية. قد تبدو هذه إحصائية عادية للأميركيين أو غيرهم، لكنها تُشير إلى تغيير مجتمعي جذري في المملكة العربية السعودية .

الربط بالاستراتيجية الخارجية 
إقليميًا، ربط محمد بن سلمان التغيير المحلي بالاستراتيجية الخارجية. فهو يؤيد توسيع اتفاقيات إبراهيم، لكنه يصر على أن التطبيع الدائم مع إسرائيل يتطلب مسارًا موثوقًا به نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو الثمن السياسي الضروري بعد حرب غزة لبناء تحالف يوافق على دمج إسرائيل في المنطقة.

من جانبه، أثبت محمد بن سلمان سرعة التعلم على نحو غير معتاد: فهو يُعدل مساره عند الضرورة، ويتجنب إغراء مضاعفة الإخفاقات، ويحافظ على الزخم مع تحسين الاستراتيجية. وتُعد هذه القدرة على إعادة التقييم نادرة في القيادة.

ما الذي تغير في عهد محمد بن سلمان؟

1- تهميش الشرطة الدينية "هيئة الأمر بالمعروف": وانفتح المجال الاجتماعي. خاصة أنه ولأكثر من قرن، فرضت الشرطة الدينية قواعد اللباس والفصل بين الجنسين.

وقد أشار إلغاؤها إلى أن الحياة العامة لن تخضع بعد الآن للخوف من الرقابة، مما أتاح مساحةً لأماكن عمل مختلطة وترفيه عصري، وشهدت حقوق المرأة تقدمًا ملحوظًا.

رُفع حظر القيادة، وخُففت قيود الوصاية، وحصلت المرأة على استقلالية  في العمل والسفر وإدارة شؤونها. وتُعيد المرأة الآن تشكيل سوق العمل بطرق لم تكن لتخطر على بال قبل عقد من الزمن.

2- صحوة ثقافية: أصبح الترفيه - الذي كان منعدمًا سابقًا - صناعة محلية. أُعيد فتح دور السينما، وتجذب الحفلات الموسيقية فنانين عالميين، وتستضيف المدن السعودية سباقات الفورمولا - 1، وملاكمة الوزن الثقيل، ومهرجانات دولية. تُعزز التأشيرات المُبسّطة السياحة، بينما تُحافظ "المواسم" الثقافية ومشاريع الترفيه الضخمة على الإنفاق المحلي. بقضاء العطلات داخل المملكة، أشار محمد بن سلمان إلى قدرة المملكة على تلبية توقعات نمط حياة المواطنين.

2- الحكومة الرقمية: أحدثت المنصات الرقمية الموحدة ثورة في الخدمات، إذ أتاحت للمواطنين إنجاز مهامهم في دقائق بدلاً من ساعات من الأعمال الورقية. وقد أدى هذا التحول إلى الحد من فرص الفساد وتعزيز الكفاءة.

3- حملة لمكافحة الفساد: في عام 2017، نجحت حملة مثيرة للجدل في استعادة مليارات الدولارات من الأصول، وأظهرت أن حتى أصحاب النفوذ ليسوا بمنأى عن التدقيق، مما أعاد النظر في معايير المساءلة في أعلى الهرم.

4- إعادة هيكلة الاقتصاد: سياسة تهدف إلى كسر الاعتماد على النفط من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. وأصبح صندوق الاستثمارات العامة، الذي يُعدّ الآن أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، لاعبًا رئيسيًا في قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية العالمي، مع رعاية صناعات محلية جديدة.
5- سياسة المشاريع الضخمة: تُعد مشاريع نيوم ومنتجعات البحر الأحمر من أكثر تجارب التنمية طموحًا في القرن الحادي والعشرين. نجاحها بالغ الأهمية، فعدم استقطاب السكان والمستثمرين والسياح سيكون مكلفًا. وللتحوط من المخاطر، وزّع محمد بن سلمان الاستثمار على العديد من المبادرات، مُدركًا أن القليل منها فقط يحتاج إلى النجاح على نطاق واسع لتحويل الاقتصاد. 

6- الإصلاح المالي: أدت عقود من انخفاض أسعار الوقود والمياه والكهرباء إلى تفاقم الهدر واستنزاف الميزانية. أدى إلغاء الدعم الشامل واستبداله بدعم موجه للأسر ذات الدخل المنخفض إلى تحسين الانضباط المالي. كما أدت الضرائب الجديدة وبرامج الخصخصة إلى توسيع الإيرادات، مما جعل المملكة أقل عرضة لتقلبات أسعار النفط.

7- التحديث المؤسسي والقانوني: تُستبدل القوانين الجديدة المُقننة في المعاملات المدنية والإثبات والأحوال الشخصية بقوانين جديدة مُنظمة تُعنى بالمعاملات المدنية والإثبات والأحوال الشخصية، مما يُتيح للمواطنين والمستثمرين مزيدًا من القدرة على التنبؤ. وتقوم المحاكم الآن بحل النزاعات التجارية بسرعة وشفافية أكبر، وهو عامل حاسم لجذب رأس المال الأجنبي.

8- إصلاح التعليم: تُجرى مراجعة شاملة للمناهج الدراسية القديمة التي كانت تُركز أكثر على الدين، للتركيز  كذلك على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات واللغات الأجنبية، إلى جانب التفكير النقدي.

9- تملك المنازل: بفضل تطبيق برامج دعم متنوعة، ارتفعت نسبة تملك المنازل في السعودية من 45% إلى 63% خلال هذه الفترة.

10- مكانة عالمية حقيقية: انتزعت المملكة الآن فعاليات كبرى، من إكسبو 2030، إلى كأس العالم لكرة القدم 2034، ودبلوماسيًا، أصبحت أكثر نشاطًا، إذ تتوسط في نزاعات مثل النزاع الروسي الأوكراني، وتبني شراكات في آسيا وأفريقيا والغرب.

التراجع سوف يكون مستحيلاً 
ما يميز محمد بن سلمان عن كثير من الإصلاحيين التاريخيين هو الزمن، ففي سن الأربعين، يمكنه البقاء في السلطة لعقود - فترة كافية ليس فقط لإطلاق المزيد من الإصلاحات، بل لترسيخها بعمق في المؤسسات والمجتمع السعودي بحيث يصبح التراجع عنها مستحيلاً.

نادرًا ما قام قادة في أي عصر بهذا القدر من الإصلاحات خلال عشر سنوات، مع إعادة صياغة دور بلادهم العالمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار