: آخر تحديث
تزامنا مع افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان المغربي

محاولة سحب الثقة من حكومة أخنوش..مجرد زوبعة في فنجان؟

12
11
11
مواضيع ذات صلة

 إيلاف من الرباط: قبيل افتتاح البرلمان المغربي يوم الجمعة الماضي، واستعداد رئيس الحكومة عزيز أخنوش لتقديم حصيلة نصف ولاية حكومته الأربعاء،عرفت أوساط المعارضة النيابية جدلا حول تقديم ملتمس للرقابة ضد الحكومة(سحب الثقة)، اقترحه حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، بدعوى أن الحكومة لم تف بالتزاماتها لكن المقترح عرف تجاذبا سياسيا داخل فرق المعارضة نفسها.

 ويعتبر ملتمس الرقابة أحد وسائل مراقبة الحكومة التي ينص عليها الدستور المغربي لسنة 2011، ومن شأن التصويت عليه بالأغلبية أن يؤدي إلى إسقاط الحكومة،فهل باستطاعة المعارضة تقديم ملتمس للرقابة وإسقاط الحكومة؟

ينص الفصل 105من الدستور المغربي، على أنه لمجلس النواب(الغرفة الأولى في البرلمان) أن يعارض مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها،بالتصويت على ملتمس  للرقابة. ولكن "لا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الغالبية المطلقة للنواب. ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس؛ وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.

هذا يعني أنه لقبول وضع ملتمس للرقابة يتطلب توقيع 79 نائبا من أصل 395 الذين يتشكل منهم مجلس النواب. وأنه يصبح مقبولا إذا صوتت عليه الأغلبية المطلقة أي نصف أعضاء مجلس النواب زائد واحد (198).

ويتوفر حزب الاتحاد الاشتراكي على 34 نائبا في مجلس النواب، متبوعا بالفريق الحركي28، والفريق الدستوري الاجتماعي 23، والتقدم والاشتراكية 22، ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية 13، وهو ما يشكل مجموعه 92 نائبا.

 هذا فيما تتشكل حكومة عزيز أخنوش، من أغلبية مريحة تضم ثلاثة فرق نيابية هي فريق التجمع الوطني للأحرار (102 مقعد)، الذي يقود الغالبية ، وفريق الأصالة والمعاصرة 87 مقعدا، والفريق الاستقلالي (81 مقعدا)أي ما مجموعه 270 نائبا.

وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول  ( الامين العام) لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، أول من بادر إلى الإعلان عن عزم فريقه في البرلمان على التقدم بمقترح ملتمس الرقابة ضد الحكومة، حيث أعلن أنه بصدد التشاور مع الفرقاء في المعارضة لوضع هذا الملتمس. 

وكان الاتحاد الاشتراكي استبق الإعلان عن فكرة ملتمس الرقابة بتوقيعه في 15 ديسبمر على اتفاق للتنسيق السياسي مع حزب التقدم والاشتراكية،وهو ما سمي أرضية لـ"العمل السياسي المشترك"،بين الحزبين، كما حاول الانفتاح على حزب الحركة الشعبية،لضمه إلى المبادرة،لكن قبيل افتتاح البرلمان،الجمعة الماضي،أعلن حزب العدالة والتنمية أنه لن ينخرط في مبادرة ملتمس الرقابة.


إدريس لشكر ونبيل بن عبد الله

وجاء في بيان للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إثر اجتماعها في 6 أبريل (نيسان) الجاري أن الأمانة العامة للحزب قررت عدم المشاركة في تقديم ملتمس الرقابة الذي اقترحه أحد أحزاب المعارضة بطريقة انفرادية،وصاحبه بالترويج لمجموعة من التفاهمات المزعومةوغير الصحيحة".

وأشار البيان إلى أن الحزب ومجموعته النيابية سيواصلون بنفس الروح ونفس القوة القيام بواجبهم من موقع المعارضة..من خلال مجموعة من المواقف والبلاغات والندوات"لمواجهة كل القرارات والاختيارات الخاطئة لهذه الحكومة الفاشلة والضعيفة وفضح حالات تضارب المصالح، والدفاع بتفان عن ثوابت ومرجعية الأمة المغربية وعن مصالح الوطن والمواطنين والمواطنات".

وإثر بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي تبرأ من الملتمس، عقد اجتماع تنسيقي بين الفرق النيابية لأحزاب "الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية"،لمناقشة إمكانية التوقيع على طرح ملتمس الرقابة،بيد أنه لم يصدر أي بيان عن الاجتماع، فيما تسربت أنباء عن ترجيح عدم تقديم الملتمس، نظرا لعدم توفره على فرص النجاح سياسيا.

يأتي ذلك في وقت اهتزت فيه صورة الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي  إثر صدور تقرير للمجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة دستورية للرقابة المالية) يتعلق بافتحاص تمويل الدولة للأحزاب السياسية، مخصص للدراسات، حيث كشف التقرير أن حزب الاتحاد الاشتراكي منح صفقة دراسات قيمتها تناهز مليون و800 الف درهم (180 ألف دولار) لمكتب دراسات يملكه نجل الامين العام للحزب،وعضو المكتب السياسي في الحزب ذاته ، وهو ما أثار استياء كبيرا في الأوساط السياسية.

ومنذ استقلال المغرب عام 1956 لم يجر اللجوء إلى ملتمس الرقابة ( سحب الثقة ) من طرف المعارضة سوى مرتين.لكنهما لم يسقطا الحكومة.المرة الأولى جرت سنة 1964،حيث وضعت المعارضة التي كان يقودها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ملتمسا للرقابة ضد حكومة أحمد باحنيني التي لم يكن قد مر على تنصيبها سوى تسعة أشهر، وكان ملتمسا سياسيا يعكس الصراع بين المعارضة والدولة بعد الاستقلال، وعرف نقاشا حادا جرى بثه في وسائل الإعلام. 

والمرة الثانية كانت سنة 1990،حين قدمت المعارضة ملتمسا لإسقاط حكومة الدكتور عز الدين العراقي،دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاطها.ولكن رغم عدم تحقيق ملتمس الرقابة للهدف المنشود منه إلا أن مجرد التوقيع عليه،والشروع في مناقشته في مجلس النواب،شمل في إبانه حدثا سياسيا مؤثرا. 

فهل تنجح بعض الأحزاب المعارضة في المضي قدما نحو سحب الثقة من حكومة رجل الاعمال عزيز أخنوش مع بداية الدورة التشريعية الربيعية أم أنها مجرد زوبعة في فنجان ؟

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار