لندن: كثيرة هي الحوافز التي يحملها الطلبة السعوديون المبتعثون إلى الخارج في مسيرة التعليم، منها اكتساب خبرات ومهارات علمية، والتميزّ، ومواكبة أحدث مجالات التطور العلمي، والانخراط في العملية التنموية الواسعة في البلاد بعد إكمال مسيرتهم العلمية.
عبد الله بن حمدان جمع الكثير من هذه الحوافز، حيث تخرج مؤخرًا من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة في اختصاص الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد بدرجة الدكتوراه، وحصل بحثٌ له تحت عنوان "التدبير المُحَسّن لحركة الطباعة المتعاونة" على الجائزة الأولى في المؤتمر العالمي للتصميم للطباعة ثلاثية الأبعاد، ليعود إلى المملكة العربية السعودية مساهمًا في نهضتها التنموية التي تسير لتحقيق رؤية المملكة 2030.

رحلته العلمية
وبدأت رحلته العلمية بالتفكير العميق حول تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لمعرفة أبجدياتها والتعرف على عموميات التقنية تمهيدًا للاختصاص فيها مستقبلًا.
ويقول عبد الله بن حمدان لوكالة الأنباء السعودية:" كنت معجبًا كثيرًا بفكرة الطباعة فبحثت عن مشرف للاستشارة والتعرّف على أهمية الاختصاص، وكان التواصل مع البروفيسور باولو بارتلو الذي فتح أمامي نافذة في عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد، ليصبح اختصاصيًا في مرحلة الماجستير في جامعة مانشستر".
مرحلة الماجستير
وكانت مرحلة الماجستير بتخصص التحكم بالطابعات ثلاثية الأبعاد مناسبة فريدة لعبد الله بن حمدان لمتابعة التواصل مع الأستاذ الذي ظل يقدم له النصائح والإرشادات العلمية، وشرح مناهج التقنية وتفاصيلها وحثّه على إكمال دراساته العليا في هذا المجال، حيث تابع بذلك مرحلة الدكتوراه ليجمع بين الروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد.
تحديات وصعوبات
وشهد الطالب الطموح تحديات وصعوبات كثيرة في رحلة الاختصاص لكنها لم تثنِ إرادته في مواصلة التحدي فالدراسة في هذا المجال "تحتاج إلى معامل ومساعدين ومدربين من حولك".
خلال بداية الدراسة في مرحلة الدكتوراه وقعت جائحة كورونا، فأغلقت الجامعة أبوابها، ومن خلال رحلات الإجلاء التي نظمتها سفارة خادم الحرمين الشريفين في لندن، عاد الطالب الطموح إلى المملكة العربية السعودية ليواصل تحصيله العلمي وأبحاثه خلال فترة الإغلاق العام عن طريق تحويل غرفة في منزله إلى معمل لصناعة الروبوتات .
ثمرة الرحلة
إن ثمرة رحلة التحصيل العملي في مرحلة الدكتوراه لعبد الله بن حمدان أتت بنتائج عدة منها، بحوث متعددة نشر منها ثلاثة، والآخر قُبل قَبل أيامٍ عدة، البحث الأول شمل مراجعة كل ما نشر حول المجالات المتقاطعة بين الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، حلل فيها ميزات وسلبيات المجال وطرح حلولًا، بهدف تقديم مادة مرجعية للراغبين بالاختصاص في هذا المجال، البحث الثاني شمل شرح تفاصيل آلة سيارة صنعها عبد الله للطباعة قائلا:" إنها أدق آلة صنعت للطباعة وفي البحث أوضحت أن سيارتي تتقدم على جميع السيارات البحثية الأخرى في جودة الطباعة".
أما البحث الثالث نشر قبل شهرين، وهو شرح لصناعة سيارة أخرى للتعاون مع أختها في الطباعة موضحًا: "لإنجازها طورت خوارزميات من الصفر وشمل البحث مقارنات لشرح ميزات السيارة على سابقاتها".
ولفت عبد الله بن حمدان إلى قبول بحث جديد له شمل صناعة آلة ثابتة من رأسين للطباعة هي الأولى من نوعها وتعتمد على تكوين ميكانيكي يزيل أهم العقبات التي تواجهها الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتتضمن خوارزميات ذكية طورتها لتفادي صدمات رؤوس الطباعة أسرع من الخوارزميات الحالية.
القدرة التنافسية للمملكة
يروي هذا الطالب المتفوق تجربته بحماسٍ تسكنه رغبة العودة إلى بلده لتعميم ما تمكن من تحصيله العلمي بعدما تكفلت حكومة بلاده في ابتعاثه إلى الخارج وساهمت بتيسير كل ما تطلبته الدراسة.
ويقول إنه يرغب بالمساهمة في تعريب العلوم والتخصصات الجديدة. منها المجالات الذي تلقى تعليمها في المملكة المتحدة. وهو يسعى للمساهمة في البحث والنشر، موضحًا أن مستهدفات رؤية المملكة 2030 تتضمن زيادة القدرة التنافسية ورفع مستوى تصنيفات جامعاتها، حيث يقوم البحث بدور أساسي في تحسين مكانة الجامعات في المملكة العربية السعودية.


