: آخر تحديث
وهبي يدعو إلى التغاضي عن الأحقاد والضغينة 

أمين "الأصالة والمعاصرة" المغربي: نملك كامل الشجاعة للإعتراف بأخطائنا

6
4
3
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرباط : قال عبد اللطيف وهبي ،الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"المغربي المعارض، إن علاقات حزبه مع باقي الأحزاب الوطنية اتسمت في السابقبــ"الكثير من التوتر والتشنج"، مشيرا إلى أن حزبه ليست لديه "أي عقدة في تشخيص طبيعة تلك العلاقات، وإعادة قراءة وقائعها، واستقراء التجربة بسلبياتها وإيجابياتها، وأخذ الخلاصات منها".

وزاد وهبي قائلا ، في نداء وجهه اليوم السبت لأعضاء الحزب بمناسبة الذكرى الـ12 لتأسيسه: "نملك كامل الشجاعة للاعتراف بأخطائنا إن كانت هناك أخطاء، وهذا خُلق اجتماعي وسياسي من شيم الأقوياء، وسلوك حضاري وفضيلة لا يلتقط فلسفتها إلا الكبار، أما الأقزام، ذوو النفوس الصغيرة، فسيظل الحقد والضغينة من سماتهم".

حرب كلامية طاحنة
شدد وهبي على القول إن حزبه ، الذي أسس في أغسطس 2008،خاض "حربا كلامية طاحنة مع بعض الأطراف السياسية، التي استغلت حراك 20 فبراير بشكل مفضوح لترمي حزبنا بمختلف التهم، وتجعل من تسخير الشعارات والحملات المسعورة على نسائه ورجالاته مطية وبديلا عن مطالب العدالة الاجتماعية والديمقراطية التي رفعها شباب الحراك بصدقية وعفوية. كما أن أحزابا أخرى بنت علاقاتها معنا بنوع من الضبابية والاستغلال، تحتمي بقوة حزبنا ليلا، وتدعي خوفها منه نهارا، فكانت النتيجة التموقع المريح داخل مختلف الأغلبيات الحكومية.أما آخرون، فقد دفعونا للصراع المفتعل الدائم مع قوى أخرى، وكأننا خلقنا للحرب بالوكالة، وغيرها من علاقات اللاتوازن مع باقي الأطراف الحزبية، مما أثر بشكل كبير على صورتنا وسط الرأي العام الوطني".
وأوضح وهبي أن حزبه شرع اليوم في "تدقيق بعض المفاهيم وتصحيح بعض المغالطات" في علاقاته مع جميع الأحزاب، وأعلن للجميع أنه "حزب وطني ديمقراطي مستقل يدافع عن القضايا العادلة، ويناصر طموحات الشعب المغربي في العيش الكريم، حزب يسعى للاحترام المتبادل مع جميع الفرقاء السياسيين، والاختلاف الراقي معهم حول التصورات والبرامج بشكل واضح وعلني"، وأنه لن يسمح بعد اليوم "بإقحام الحزب برمته في الاختلافات الشخصية أو الصراعات الذاتية".

وأضاف وهبي أن حزبه ليس فوق الأحزاب وليس تحت باقي الأحزاب، بل "حزب سياسي محترم يقوم بدوره الدستوري والقانوني في تأطير المواطنين". كما شدد على أن حزبه "ليس الدولة التي تحاكم الأحزاب، وتراقب مدى قانونيتها كما يتوهم البعض"، وليس "محاكم التفتيش في النوايا ومدى ارتباطها بالتنظيمات السرية والعلنية الداخلية والخارجية"، بل حزب لن يحل محل الدولة في "توزيع الشرعيات القانونية على باقي الأحزاب"، و"حزب وطني له شرعيته القانونية والشعبية التي منحها له الدستور والمواطنات والمواطنون، حزب سيسعى لتعزيز هذه الشرعية خلال مختلف الاستحقاقات المقبلة، وبكل الوسائل القانونية النزيهة والحرة والمشروعة".

وتحدث وهبي عن مرجعية حزبه ، فقال إنها "حداثية واضحة تحاور الجميع وتحترم الجميع"، وأن الحزب له "علاقات احترام وحوار مع جميع الأحزاب"، وأنه لا تحالف لديه اليوم، بل له "تنسيق واضح مع أحزاب المعارضة"، وذلك احتراما لمكانته وللشعب المغربي وللدستور.

مشروع سياسي مختلف
تطرق وهبي للذكرى الـ 12 لتأسيس حزبه كــ"مشروع سياسي مختلف، متميز"، متحدثا عن "المسار التأسيسي المتميز الذي انطلق بحوارات سياسية في إطار حركة لكل الديمقراطيين، وبحوارات ثقافية مفتوحة في وجه الجميع، أو حتى على مستوى المبادئ والأهداف التي رسمها المشروع، أو الأدبيات والمرجعيات التي انطلق منها، حيث خلاصات تقرير الخمسينية، ودروس تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة لبناء مشروع متكامل يستند على التشبث بالهوية المغربية الأصيلة، ويتطلع إلى الحداثة والديمقراطية الاجتماعية، والانفتاح على كل القيم الإنسانية النبيلة المشتركة التي تحقق الكرامة الإنسانية"، مستدركا بأنالتصور الديمقراطي للحزب جاء كــ"تركيبة فكرية وسياسية، تعبر عن لحظة جديدة في مسار تطور المجتمع المغربي، تركيبة نهلت مما كان يعتمد داخل قوى سياسية واجتماعية كانت تبحث عن شكل جديد للفعل، يتوافق مع وعي ديمقراطي، ويتنامى مع تفاعلات مختلف التجارب السياسية التي عرفها التاريخ السياسي المعاصر للمغرب".

مسؤولية
شدد وهبي على أن مسار بناء الحزب "لم يكن طريقه مفروشا بالورود، بل تم بتضحيات العديد من النساء والرجال، والإسهام بالكثير من الأفكار والرؤى"، وأن "الإرث المهم" للحزب "مر بالكثير من المحطات والمطبات، لم تخل من صراعات داخلية حادة، ومن هجومات خارجية استباحت أحيانا كل المبادئ والأخلاق وكذا القيم، لضرب نساء ورجالات حزبنا، والتشكيك في مبادئه وقيمه"، مشيرا إلى "الحصيلة المشرفة" التي يعيشها حزبه اليوم، حيث أصبح "القوة السياسية الثانية في البلاد". 


آثار الجائحة
تحدث وهبي عن السياق الدولي والوطني الراهن "الصعب جدا"، والذي يتميز بتفشي فيروس "كوفيد 19" في العالم كله، مشيرا إلى أن الجائحة "أثرت" على كل المجالات بالمغرب، و"انعكست بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني وعلى الأوضاع الاجتماعية والثقافية والتربوية وكل مناحي الحياة"، مما بات يفرض "العديد من التحديات والإكراهات"، بشكل يدعو إلى "الانخراط بقوة في تعزيز" جهود المغرب التنموية والديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية التي رسم معالمها الكبرى الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، والعمل على "تنزيل هذه الرؤية الحكيمة"، من دون أن يمنع الحزب من ممارسة دوره كاملا "كمعارضة مواطنة مسؤولة، تتحلى باليقظة أكثر في مراقبة ومحاسبة الحكومة على أي تقصير، وعلى استمرار ضياع المزيد من الفرص التنموية والإصلاحية".


تعزيز وحدة الحزب
قال وهبي إن الوضع الداخلي لحزبه لم يكن في منأى عن الجائحة، حيث "تأثر منهج عمله وأسلوب تواصله"، وجعلته الجائحة ،كما جعلت الدولة ومختلف دول العالم،يتعامل في تدبير شؤون الحزب بــ"طرق استثنائية"، بغاية ونية "عدم الوقوع في خطيئة التدبير الفردي لشؤون الحزب".
وأكد وهبي أن "المرحلة المقبلة لا تزال صعبة ودقيقة"، تتطلب "مضاعفة" الجهود و"التغاضي عن الأحقاد والضغينة"، و"تعزيز وحدة الحزب أكثر"، مشيرا إلى أن هذا الأخير "محتاج لكل أبنائه نساء ورجالا، من مؤسسين ومناضلين ومنتخبين ومثقفين وشباب وتجار وحرفيين وغيرهم، فهذا التنوع مكمن قوة الحزب، حزب الجميع، حزب كل النخب المغربية وكل الطبقات الاجتماعية".

وشدد وهبي، في هذا السياق، على الحاجة إلى "التواصل أكثر، والتعاون أكثر، والسير بسرعة أكبر"، لتحقيق "المبادئ والأهداف الكبرى النبيلة التي سطرت لحظة التأسيس، لأنها أهداف كونية شمولية، أخلاقية وراقية"، داعيا إلى "رفع وتيرة بناء الذات التنظيمية للحزب، ودمقرطة القرار الحزبي وصناعته من القاعدة نحو القيادة"، والاستمرار في "بناء حزب الجميع، حزب المساواة في خلق الفرص. الحزب الذي يعطي المكانة المتقدمة للنساء، حزب الاجتهاد والعمل والكفاءة كمحددات أساسية في توزيع المسؤوليات لا الولاءات الشخصية لهذا القيادي أو ذاك، حزب الشباب الطموح، حزب تجديد النخب والكفاءات، حزب الجهات، حزب المؤسسات لا الذوات والأشخاص، فالأشخاص مهما بلغت مكانتهم فهم راحلون بينما الحزب باق".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار