: آخر تحديث
يدخل "تعديلات ملزمة قانونيًا" على الاتفاق

لندن تعلن التوصل إلى تفاهم مع الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست

46
61
50
مواضيع ذات صلة

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ليل الإثنين الثلاثاء التوصل إلى ضمانات "ملزمة قانونيًا" من الاتحاد الأوروبي لتمرير اتّفاق بريكست في البرلمان البريطاني وتجنب انسحاب فوضوي للندن من التكتل.

إيلاف من لندن: أعلنت ماي ذلك بعد لقاءات متأخرة في ستراسبورغ مع كبار قادة الاتحاد الأوروبي، في وقت بدأ العد التنازلي لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد، والمقرر في 29 مارس.

حض رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر النواب البريطانيين على تأييد اتفاق بريكست، الذي تم إدخال ضمانات قانونية عليه، عشية تصويت جديد لمجلس العموم البريطاني على الاتفاق، الذي توصلت إليه ماي مع بروكسل

وقال يونكر للصحافيين في مؤتمر صحافي مع ماي "الخيار واضح: إما هذا الاتفاق، وإما عدم الخروج. فلنضع نهاية منظّمة لانسحاب المملكة المتحدة". تابع "لن يكون هناك خيار ثالث". 

تأتي زيارة ماي لستراسبورغ بعد مساع بذلها في نهاية الأسبوع مسؤولون بريطانيون لضمان الحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي على أمل إقناع النواب البريطانيين بتأييد الاتفاق.

تهدف حزمة تعديلات من ثلاثة أجزاء إلى حل نقطة خلاف رئيسة بالنسبة إلى النواب البريطانيين بشأن "شبكة الأمان"، الإجراء الوارد في اتفاق بريكست، بهدف تفادي عودة الحدود فعليًا بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.

وقالت ماي بعد لقائها يونكر وكبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه "اليوم ضمنا تعديلات قانونية". تابعت "حان الوقت العمل سويًا، لدعم اتفاق بريكست المحسن".

وكان مجلس العموم البريطاني رفض في يناير بغالبية كبيرة الاتفاق، الذي يتوقّع أن يواجه الثلاثاء المصير نفسه، ما لم يتم إدخال تعديلات كبيرة عليه.

يرفض الاتحاد الأوروبي إعادة التفاوض بشأن "شبكة الأمان"، الإجراء الوارد في اتفاق بريكست، بهدف تفادي عودة الحدود فعليًا بين جمهورية إيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية، لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قالت إن التكتّل قدم عرضًا في نهاية الأسبوع.

عدم كفاءة أم ازدراء؟
قد تؤدي هزيمة جديدة لاتفاق بريكست في البرلمان إلى قطع بريطانيا علاقاتها مع أقوى شريك تجاري لها في 29 مارس من دون أي ترتيبات جديدة، مما سيتسبب في اضطرابات كبيرة لدى الطرفين. 

سيثير ذلك أيضًا احتمال تأجيل بريكست، خصوصًا بعدما وعدت ماي بالسماح للنواب بالتصويت في وقت لاحق من هذا الأسبوع بشأن قبول سيناريو "لا اتفاق" أو طلب تأجيل قصير لبريكست من الاتحاد الأوروبي.

قال يونكر إنه أوصى مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، بقبول الاتفاق، مشيرًا إلى أنّ رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار وافق على الضمانات التي أدخلت على الاتفاق.

وتفاعل أعضاء البرلمان البريطاني، الذين يدعمون خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، بحذر مع أنباء الاتفاق، لكنهم قالوا إنهم يريدون التدقيق في التفاصيل.

 قال نايغل دودز من الحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية، وهو جزء من الحكومة الائتلافية لماي "بالتأكيد سوف نحلل ذلك بعناية شديدة". ويعد دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي أمرًا حاسمًا لتمرير الاتفاق في مجلس العموم.

وقد أثارت الزيارة المتأخرة لماي لستراسبورغ مخاوف لدى النواب البريطانيين، الذين اشتكوا من عدم توافر الوقت الكافي للتدقيق في أي اتفاق يمكن أن توافق عليه ماي قبل التصويت الثلاثاء. وتساءلت النائبة عن حزب العمال المعارض إيفات كوبر "هل هذا عدم كفاءة أم ازدراء بالبرلمان؟".

من الأصعب مغادرة شبكة الأمان
توصّلت ماي إلى اتفاق مع بروكسل بعد مفاوضات شاقة، استمرّت لأكثر من عام، ويشمل التسوية المالية وحقوق المغتربين والحدود الإيرلندية والتحضير لمرحلة انتقالية.

لكنّ النواب البريطانيين رفضوا الاتفاق في يناير، وقد صوّت ضده 423 نائبًا مقابل 202. وقد صوّت ضد الاتفاق عدد من نواب حزب المحافظين الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء.

وقد فوّضها مجلس العموم بإعادة التفاوض بشأن إجراء "شبكة الأمان" الهادف إلى إبقاء الحدود مفتوحة بين إيرلندا الشمالية المقاطعة البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

يبقي إجراء شبكة الأمان، الذي اتفق على اللجوء إليه كحل أخير، في حال عدم التوصل إلى بديل آخر، يبقي المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي على أن تطبّق إيرلندا الشمالية بشكل أكثر تشددًا معايير الاتحاد الأوروبي.

قال يونكر إنّه وماي اتفقا على "آلية قانونية" لتخفيف مخاوف البريطانيين بشأن "شبكة الأمان". وأوضح النائب المؤيد لبريكست جاكوب ريس-موغ أن "مغادرة شبكة الأمان أصعب من مغادرة الاتحاد الأوروبي".

ويرى كثير من النواب البريطانيين في هذا الإجراء "فخًا" يبقي المملكة ضمن الاتحاد رغم بريكست. ويطلبون وضع مهلة زمنية أو ضمان إمكان التخلي عن الإجراء بشكل أحادي.

لا شيء تغير
تعهّدت ماي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، لكن العديد من النواب يخشون تبعات اقتصادية كارثية للخروج من دون اتّفاق. وقد يؤدي رفض الاتفاق إلى حالة من الفوضى في 29 مارس بعد 46 عامًا من العلاقة العاصفة التي تخللتها صعوبات في كثير من الأحيان. كما يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الموعد المقرر للخروج.

إذا تم رفض النص مرة أخرى الثلاثاء، قد تقرر ماي إجراء تصويت الأربعاء على إمكان الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق. وفي حال رفض النواب هذا الخيار، سيصوّتون الخميس على اقتراح بتأجيل "محدود" للخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 29 مارس.

يتعيّن الحصول على موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في قمتهم المقررة في بروكسل في 21-22 مارس قبل أسبوع واحد من حلول موعد بريكست، فقد حذّر القادة الأوروبيون من أن أي تأجيل يجب أن يكون مبررًا حتى يوافقوا عليه.

وقال نايغل فاراج، الذي قاد الحملة التي أسفرت عن بريكست في العام 2016، على تويتر، "الأمر كله كلمات ومعانٍ ملتوية. لم يتغير شيء. رفض. رفض. رفض".

من جانبه، هاجم حزب العمال المعارض الاتفاق الجديد. وقال زعيمه جيرمي كوربن إنّ "اتفاق هذا المساء مع المفوضية الأوروبية ليس فيه أي شيء يقارب التغييرات التي وعدت بها تيريزا ماي البرلمان". 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار