الرباط: وجه محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة بالمغرب، دورية إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامون (النواب العامون) للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، حول صدور القانون الخاص بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلق بالعاملات والعمال المنزليين والإجراءات اللازمة لتطبيقه.
واستعرض رئيس النيابة العامة في هذه الدورية الأحكام التي تضمنها هذا القانون والتي يجب مراعاتها، والتي تضمن الحماية القانونية لهذه الفئة المتراوحة أعمارها ما بين 16 و18 سنة.
وأبرزت الدورية أهمية هذا القانون، الذي "يعنى بفئة من الفئات الهشة في المجتمع"، والذي "ينظم علاقات الشغل بين أصحاب البيوت والأسر من جهة والعاملات والعمال المنزليين من جهة أخرى، سواء من حيث شروط إبرام عقد الشغل أو الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الطرفين أو تحديد زمن تنفيذ بنود العقد ونطاق هذا التنفيذ من حيث طبيعة الأعمال المسموح بها أو تلك المحظور القيام بها. وكذا ما يتعلق بإيجاد آليات لحماية العاملات والعمال المنزليين وتمتيعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية بمنأى عن أي استغلال".
وأشارت الدورية إلى تعريف القانون للعمل المنزلي، بأنه العمل المنجز لدى أسرة واحدة أو عدة أسر، والمحدد في أعمال، من قبيل الاعتناء بشؤون البيت والأطفال أو بفرد من أفرد البيت بسبب سنه أو عجزه أو مرضه أو إعاقته، والسياقة والبستنة وحراسة البيت؛ مع التشديد على منع تسخير جميع العاملات والعمال المنزليين لأداء الشغل قهراً أو جبراً.
كما حدد القانون المقصود بطرفي العقد، بتعريف العاملة أو العامل المنزلي بكونه كل شخص يقوم بصفة دائمة واعتيادية مقابل أجر بإنجاز أشغال مرتبطة بالبيت والأسرة؛ بينما عرف المشغلة أو المشغل بكونه شخص ذاتي يستأجر عاملة أو عاملاً منزلياً لإنجاز أشغال البيت والأسرة.
وجعل القانون الحد الأدنى لسن التشغيل في 18 سنة؛ وسمَح بتشغيل الفئات التي يتراوح عمرها بين 16 و18 سنة خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات ابتداء من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، حيث سيصبح تشغيل الأطفال أقل من 18 سنة، بعد 2 أكتوبر 2023، ممنوعاً.
كما حدد القانون الأعمال الممنوعة قانونا على القاصرين، من قبيل الاشغال ليلاً وفي الأماكن غير الآمنة واستعمال التجهيزات والأدوات والمواد الخطرة وحمل الأجسام الثقيلة، وفي كل الأشغال التي تشكل خطراً أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة، أو استعمال مواد التطهير والغسيل التي تحتوي على مواد كيماوية خطيرة قد تسبب الضرر والتسمم، وأشغال كي الملابس، وتقديم العلاجات وكذا استعمال المواد الطبية، وحراسة البيت.
كما فرض القانون عرض العاملات والعاملين المنزليين المعنيين وجوباً على فحص طبي كل ستة أشهر على نفقة المشغل.
ولخصت دورية رئيس النيابة العامة مجموعة من الأحكام التي يجب توفرها في عقد الشغل الخاص بالعاملات والعمال المنزليين.
كما أشارت إلى تضمن القانون مجموعة من الحقوق الأساسية لهذه الفئة من الأجراء، تهم أساساً مدة العمل (بين 40 و48ساعة)، والراحة الأسبوعية (لا تقل عن 24 ساعة) والحق في العطلة السنوية (مدفوعة الأجر بعد ستة أشهر من العمل الفعلي، وفق يوم ونصف يوم عن كل شهر) والأعياد والمناسبات الخاصة مع تحديد الأجر المستحق (لا يمكن أن يقل عن 60 بالمائة من الحد الأدنى القانوني للأجر المطبق في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة) والتعويض عند الفصل.
كما أشارت الدورية إلى دور مفتش الشغل، حيث أعطاه القانون اختصاصات رقابية وأخرى ضبطية. وفيما يتعلق بالعقوبات، استعرضت ما تضمنه القانون على مستوى الجانب الزجري، حيث حدد الجرائم والعقوبات، وعددت الأفعال التي يعاقب عليها.
وفي هذا السياق، ومن أجل ضمان تنفيذ أمثل لمقتضيات القانون وفق الغاية التي توخاها المشرع، طلب رئيس النيابة في ختام دوريته، من المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامون للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية العمل على التواصل مع نوابهم بخصوص هذا القانون ومستجداته من أجل توحيد العمل به وتفعيل مقتضياته، حفاظاً على مكتسبات هذه الفئة الهشة من العاملات والعمال المنزليين، واستقبال الشكاوى وفتح قنوات التواصل مع الجهات المعنية بتطبيق هذا القانون وخاصة مفتشيات الشغل من أجل تجاوز كل العراقيل التي قد تعترض التنفيذ السليم للمقتضيات الزجرية الواردة بهذا القانون.


