بعد روايات عديدة ومتضاربة وتحليلات شعبية قاربت "الفوازير"، كشفت الأجهزة الأمنية المصرية أن طفلا الدقهلية قضيا على يد أبيهما، لأنه كما زعم أراد إدخالهما الجنة في حين يؤكد عمهما أن شقيقه وقع تحت تأثير الجن.
إيلاف من القاهرة: نجحت الأجهزة الأمنية المصرية في كشف غموض مقتل طفلين في مدينة ميت سلسيل في محافظة الدقهلية، وتبّين أن والدهما هو من نفّذ الجريمة، حتى يدخلا الجنة. بينما قال عمّ الطفلين إن شقيقه وقع تحت تأثير ساحر خطير، أمره بقتل طفليه.
اعتراف بالجريمة
هزت جريمة قتل طفلين في أول أيام عيد الأضحى الرأي العام في مصر، لاسيما أن والدهما قال إنهما تعرّضا للإختطاف منه أثناء اللّعب في الملاهي، وتزامنت الجريمة مع إنتشار ظاهرة خطف الأطفال، بغرض الحصول على فدية.
وبعد أيام من حالة الرعب التي سيطرت على المصريين، نجحت الأجهزة الأمنية في كشف غموض الجريمة، وتبّين أن الأب محمود نظمي هو من قتل طفليه ريان البالغ من العمر خمس سنوات، ومحمد البالغ من العمر ثلاث سنوات، لكن حالة الرعب تحوّلت عند المصريين إلى صدمة وإندهاش، ولم يصدّق بعضهم إعترافات الأب رغم أن وزارة الداخلية نشرت مقطع فيديو مصوّرا، وهو يعترف بجريمته.
وقالت وزارة الداخلية، إن قطاع الأمن العام بالإشتراك مع أجهزة البحث الجنائي بمديرية أمن الدقهلية، شكّلا فريق بحث لكشف ملابسات الواقعة مستعينين في ذلك بأحدث تقنيات التكنولوجيا لسرعة التّوصل للقائمين على إرتكابها، إلا أن أفراد فريق البحث تبين لهم أن سلوك والد الطفلين لا يتناسب مع هول الواقعة وفقدانه لطفليه، الأمر الذي دفع أفراد فريق البحث إلى الشكّ به، وما أدّى إلى زيادة الشكوك والشبهات حول الوالد ما توصلت إليه التحريات بأن شخصيته مضطربة وتتسّم باللامبالاة والإستهتار، وتعاطيه للمواد المخدّرة، وحديثه مع المحيطين به عن رغبته في التحرّر من مسؤولية تربية الطفلين،
إضافةً إلى مغافلته للحاضرين مراسم دفن طفليه عقب وفاتهما وهروبه، كما تأكّد تواجده في مدينة فارسكور عبر اتصاله بزوجته في وقت متزامن مع إلقاء الطفلين في نهر النيل ومشاهدته أحد معارفه في منطقة جسر فارسكور أيد الأخير ذلك كما رصدت كاميرا بمحطة وقود بناحية قرية حجاج بمدينة فارسكور الأب المتّهم وبصحبته الطفلان داخل سيارته متوجهًا إلى كوبرى فارسكور أعلى نهر النيل.
لا أستحقهما!
وقال الأب المتّهم بقتل طفليه في التحقيقات أمام النيابة العامة، إنه قتلهما حتى يدخلا الجنّة. وتابع: "طلبت من ريان ومحمد أن يستعدّا للخروج وإرتداء ملابس العيد حتى نذهب إلى الملاهي وأفسّحهما، وكان ذلك في الساعة الـ5 عصرًا، بعدما قضيت اليوم بأكمله في البيت لم أخرج، وتوجّهت بهما إلى الملاهي فعلًا وإشتريت لهما ألعابًا، ثم أخذتهما وتوجّهت بهما ناحية طريق الجمالية بسيارتي، وتوقّفت في محطة وقود، وبعدها توجهت مباشرة إلي كوبري "فارسكور" العلوي أعلى نهر النيل، وكان كل تفكيري أنني لا أستحق هذين الطفلين البريئين، وأنني لا أضمن لهما مستقبلهما بعدما فقدت ثروتي، وأصبحت لا أستحقهما، فأردت أن يسبقاني إلى الجنة وهما طفلان بدلًا من أن يعيشا حياة تعيسة".
أضاف: "طلبت من الطفلين الوقوف أعلى سور الكوبري، ثم طلبت من ريان أن يمسك يد محمد لنلتقط صورة تذكارية من أعلى الكوبري، وكنت معتادا إلتقاط صور لهما، وتأكّدت من عدم وجود أحد في المكان، ودفعت بريان فسقط في مياه النيل، وبعده دفعت محمد، وتركتهما في المياه، وكانا لا يزالان أحياء، وعدت مرة أخرى إلى ملاهي "ميت سلسيل"، وهناك أخذت في الصراخ: "ولادي مش لاقيهم ولادي إختطفوا"، وإتصلت بأخي "حمادة" وأبلغته باختفاء الطفلين، وحضر بسرعة كبيرة ومعه أخي رضا، وبدأنا نبحث عنهما حول الملاهي".
منظرهما أفقدني الوعي
واصل الأب إعترافاته قائلًا: "بعد فترة توجّهنا إلى مركز شرطة "ميت سلسيل"، وطلبنا تحرير محضر باختفاء الطفلين، فأكّدوا أنه لا يمكن تحرير المحضر إلا بعد مرور 24 ساعة، ووقتها إنهرت في البكاء والصراخ، فاستجاب الرائد محمد فتحي، رئيس المباحث، وخرج معنا إلى منطقة الملاهي للبحث والتّحري، ولم يعثروا على أي شيء، وعُدنا مع رئيس المباحث إلى المركز، وظلّ يناقشني في علاقاتي وهل لي أعداء أو خلافات، أو أعمال تجارية، ونفيت له وجود أي خلافات مع أي أحد، وشعرت بتعاطف الجميع معي".
تابع: "أمضينا تلك الليلة في البحث عن الطفلين، وظلّ الأمر حتى ثاني أيّام العيد، ووصلت إشارة إلى مركز الشرطة بالعثور علي جثتي طفلين في نهر النيل في "فارسكور"، فلم أصدّق نفسي من أنه يمكن العثور عليهما بهذه السرعة الكبيرة، وذهبت إلى مستشفى "فارسكور" ودخلت المشرحة مع وكيل النيابة، وعندما شاهدت الطفلين في الثلاجة فقدت الوعي.
وقال الأب إنه بعد تشييع جنازة طفليه تعاطيت المخدرات: "شيّعت جنازة طفليّ، وإختفيت بعد الجنازة حتى أتعاطى مخدّر "الأستروكس" حتى أنسى ما حدث، وفكرت في الإنتحار كثيرًا حتى ألحق بهما"، مشيرًا إلى أن الشرطة ألقت القبض عليه، وكان تحت تأثير المخدّر، وحاول تضليلهم بحكايات عن تجارة الآثار وأخرى علاقات نسائية، حتى أكدّوا لي أن الكاميرات رصدتني في طريق "فارسكور" يوم الحادث، وإعتقدت أنها حيلة منهم حتى أعترف، ولكن وجدت أدلة أخرى فاعترفت بكل شيء".
وقال إنه "عاش الفترة الأخيرة تحت ضغوط نفسية كبيرة، جعلته يُدمن مخدرات "الأستروكس" و"الفودو"، وفقد ميراثه من والده، والذي يُقدّر بنحو 1.5 مليون جنيه، "وهو ما دفعني إلى الإدمان، وحاول أشقائي وضعي في مصحة لعلاج الإدمان من 4 أشهر، ولكن رفضت ذلك، فلا يمكن أن أكون خريج مصحة إدمان، وأن أكون نقطة سيئة في تاريخ أبنائي، وسيطر عليّ تفكير أن أقتل طفليَّ، على أن يبدو مصيرهما مجهولًا، وأنهما عندما يموتان وهما طفلان أفضل من أن يكبرا ويلعناني، فقررت أن يسبقاني إلى الجنة".
تنفيذًا لتعليمات الجن
بينما قال شقيق المتّهم، في مقطع فيديو له، إن والد الطفلين وقع تحت تأثير ساحر خطير، كان يعطيه كتب تتحدّث عن السحر، وإستولى منه على أموال كبيرة، مشيرًا إلى أن هذا الساحر معروف في مدينة ميت سلسيل، وسوف يتم القبض عليه، وأضاف أن والد الطفلين قتلهما تنفيذًا لتعليمات الجن. وتابع أنه أمره كذلك بقتل نفسه، منوّهًا بأنه كان يستعدّ للإنتحار فعلًا، وعندما ألقت الشرطة القبض عليه كان يحمل شفرات حلاقة، لكي يتطهّر، استعدادًا للموت، على حدّ قوله.
رفض التصديق
وسادت حالة من الصدمة في أوساط المصريين، ولاسيما أهالي مدينة ميت سلسيل ومحافظتي دمياط والدقهلية، ورفضوا تصديق إعترافات الأب، رغم بثّها مصورة في لقطات فيديو، وأطلقوا حملات للدفاع عنه، وإتهموا شخصيات وجهات بالضغط عليه للإعتراف بجريمة قتل الطفلين، من أجل تهدئة الرأي العام.
وقال ابن خاله، إن محمود لا يمكن أن يقتل طفليه، مشيرًا إلى أنه كان في حالة إنهيار أثناء البحث عنهما، مشيرًا إلى أنه شخص ثري ولديه سمعة حسنة، وقال الجيران قوله نفسه.
وتردّد أنباء عن محاولة إنتحار الأب، لكن مديرية أمن الدقهلية، نفتها، وقالت في بيان لها، إن ما تردّد حول محاولة المتّهم الإنتحار من أعلى مبنى محكمة الدقهلية لا أساس له من الصحة.


