: آخر تحديث
ألغى امرين بسحب المليشيات من المدن

العبادي يحبط مناورة للمالكي بإبتزاز القوى السنية

67
75
56

أسامة مهدي: ضمن سباق التحالفات الانتخابية الذي يشهده العراق حاليا لتشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر التي ترشح رئيس الحكومة الجديدة، تحولت قضية اخراج فصائل الحشد الشعبي الشيعية من المدن المحررة من داعش وخاصة السنية منها إلى ورقة ابتزاز وضغط للتحالفات الشيعية لكسب القوى السنية الى صفها لتشكيل الكتلة المنتظرة.

فقبل ثلاثة ايام اتخذت رئاسة هيئة الحشد الشعبي قرارا بسحب فصائله المسلحة من المدن العراقية المحررة وخاصة السنية منها في شمال وغرب البلاد وقعه  نائب رئيس الهيئة جمال جعفر آل ابراهيم الملقب "أبو مهدي المهندي" القيادي في تحالف الفتح الجناح السياسي للحشد بزعامة هادي العامري والمدعوم من زعيم تحالف دولة القانون نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وذلك استجابة لاحد شروط  القوى السنية المنضوية تحت لواء تشكيل "المحور الوطني" الذي يمتلك 51 مقعدا برلمانيا للانضمام الى ألتحالفين وتشكيل الكلتة الاكبر، لكن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو زعيم تحالف النصر قام بالغاء قرار رئاسة الحشد بسحب فصائله المسلحة من المدن من اجل قطع الطريق امام تشكيل الكتلة الاكبر من تلك التحالفات المنافسة له. 

وثيقة قرار القائد العام للقوات المسلحة

وتقول الوثيقة الصادرة عن مكتب العبادي والموقعة من سكرتيره الشخصي الفريق الركن محمد حميد كاظم الموجهة الى رئيس هيئة الحشد الشعبي والمؤرخة في 21 من الشهر الحالي واطلعت عليها "إيلاف" اليوم انه "إشارة الى كتابيكم الصادرين من مكتب نائب رئيس الهيئة/1388 في الـ2 من حزيران 2018 ومكتب نائب رئيس الهيئة/ 1339 في الـ18 من حزيران 2018 وجه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة اجراء ما يأتي:

1. الغاء مضمون كتابيكم آنفاً وضرورة الالتزام بالقانون والتعليمات التي تقضي عدم تسييس هيئة الحشد الشعبي.

2. عدم الغاء او استحداث تشكيلات الا بعد استحصال موافقة القائد العام، وبخلاف ذلك تتحمل الجهات ذان العلاقة المسؤولية القانونية.

3. عدم تحريك أي تشكيلات الا بعد التنسيق الكامل مع قيادة العمليات المشتركة وتحصيل موافقة القائد العام للقوات المسلحة على وفق السياقات المتبعة.

وجاء امر العبادي هذا بعد ثلاثة ايام من امر رئاسة الحشد بأغلاق "جميع مقار مليشيات الحشد ومكاتبها تحت أي مسمى داخل جميع المدن العراقية وخاصة المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش في غرب وشمال البلاد التي تقطنها غالبية سنية".

ونص على انه "لا يجوز لأي لواء فتح مقرات أو مكاتب أو نشر قوة في داخل المدن خارج قاطع المسؤولية تحت أي مسمى كان" ووجه امري الوية تشكيلات الحشد "بفك الارتباط مع الجهات الساندة من فصائل وأحزاب وعتبات مقدسة وغيرها".

يذكر ان الحشد الشعبي كقوة مسلحة يرتبط بالعبادي عسكريا وتنظيميا كونه القائد العام للقوات المسلحة ويخضع لاوامره وتوجيهاته.

محاولة العبادي لقطع الطريق امام منافسيه

واعتبر مراقبون لتطورات المشهد العراقي في تصريحات لـ"إيلاف" ان الغاء العبادي لقرار رئاسة الحشد بمثابة قطع الطريق امام منافسيه في تحالفي الحشد والمالكي لكسب القوى السنية وابتزازها وافشال عملية تشكيلهما مع تحالف "المحور الوطني" للكتلة الاكبر التي قد ترشح المالكي رئيسا للحكومة وتسحب البسطان من تحت العبادي نحو ولاية ثانية في رئاسة الحكومة.

وكانت التحالفات الفائزة في الانتخابات الاخيرة وهي "سائرون" برئاسة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر  و"النصر" بزعامة العبادي و"الحكمة" بزعامة رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم اضافة الى "الوطنية" بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي قد اعلنوا الاحد الماضي انفاقهم على تشكيل نواة الكتلة البرلمانية الاكبر.. في وقت تسعى التحالفات الاخرى بقيادة المالكي والعامري الى كسب الشيعة والاكراد وضمهم الى تحالف واسع يكفل تشكيل الكتلة الموعودة.

وتوقع المراقبون ان يشهد الاسبوع المقبل وبعد انتهاء عطلة عيد الاضحى اعلانا من الرئيس العراقي فؤاد معصوم بدعوة مجلس النواب الجديد لعقد جلسته الاولى لانتخاب رئيسه ونائبيه واختيار رئيس الجمهورية الجديد واعلان الكتلة الاكبر التي سيكلفها الرئيس بترشيح رئيس الحكومة.

واشاروا الى ان هذه الاجراءات الجديدة ستدفع بالقوى السياسية الى تكثيف حواراتها وحسم أمر تحالفاتها المقبلة والاتفاق على مضامين البرنامج الحكومي الذي ستتشكل الحكومة الجديدة على اساسه.

الحشد الشعبي قوة سياسية مسلحة

يشار الى ان الحَشد الشعبيّ هو مليشيات مسلحة واعتبرت جزءا من القوات المسلحة الرسمية وتضم حوالي 60 فصيلاً وجاء تشكيله بعد فتوى المرجع الشيعي الاعلى في البلاد اية الله السيد علي السيستاني في 13 يونيو حزيران عام 2014 بالجهاد الكفائي لمواجهة سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة في عدد من المحافظات الواقعة شمال وغرب العراق في ذلك الشهر.

وفي مارس آذار الماضي قرر العبادي تكييف اوضاع مقاتلي الحشد الشعبي بمساواة مستحقاتهم ومخصصاتم ومناصبهم مع اقرانهم في الجيش العراقي واتاح لنفسه حق منح مناصب قيادية فيه استثناء من الشروط واشار الى تعيين مبلغين دينيين ضمن تشكيلاته.

وقد تشكل الحشد الشعبي في البداية من فصائل شيعية هي كتائب حزب الله وعصائب اهل الحق وقوات الشهيد الصدرومنظمة بدر ثم توسع الحشد بأنضمام عشرات الالاف من المتطوعين الذين استجابوا لفتوى السيستاني وهم بغالبهم من الشيعة. وانضمت إليهم لاحقا عشائر سنية من المناطق التي سيطر عليها داعش في محافظات صلاح الدين والانبار ونينوى وكذلك إنخرط في صفوف الحشد آلاف أخرى من مختلف الأديان والقوميات كالمسيحيين والتركمان والايزيديين.

وترتبط غالبية مليشيات الحشد الشعبي الشيعي بايران فكرا وتسليحا وتمويلا وتدريبا ووجهت لها اتهامات بخروقات طائفية في المناطق السنية التي شاركت في تحريرها من سيطرة داعش.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار