: آخر تحديث

الشيخة مي آل خليفة: التجربة السعودية رائدة في صون التراث وجذب السياحة النوعية

5
5
3

إيلاف من الرياض: أشادت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بالتجربة السعودية في حماية التراث العمراني وإحياء المدن التاريخية، معتبرة أن مشروعات العلا وجدة التاريخية والدرعية تقدم نماذج رائدة في استقطاب السياحة النوعية، وتعكس اهتمامًا بالهوية الثقافية وذاكرة المكان.

جاء ذلك خلال لقاء استضافته مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض، ضمن سلسلة «حديث المكتبة»، بعنوان «الثقافة وذاكرة المكان.. حكايات وتقاطعات»، تناولت فيه تجربتها في ترميم البيوت التاريخية وتحويلها إلى فضاءات للثقافة، والعلاقة بين حماية العمران والحفاظ على حياة المجتمعات المحيطة به.

من مكتبة والدها إلى إحياء بيوت المحرق

استعادت الشيخة مي البدايات التي قادتها إلى العمل الثقافي، موضحة أن مكتبة والدها، التي آلت إليها بعد وفاته عام 1986، فتحت أمامها بابًا للبحث في تاريخ العائلة وصلاتها بالأدباء والمفكرين العرب. فقد عثرت بين مقتنياتها على مخطوطات ورسائل، من بينها مراسلات لأمين الريحاني، دفعتها إلى تتبع سيرة جدها الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة.

وتدرجت التجربة من البحث في الوثائق وإصدار الكتب إلى إحياء مجلس جدها القديم في المحرق، وصولًا إلى تأسيس مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، الذي افتُتح عام 2002، ويستعد للاحتفاء بمرور خمسة وعشرين عامًا على انطلاقه في يناير 2027.

وأكدت أن ترميم المباني التاريخية يحتاج إلى خبرات متخصصة تدرك طبيعة مواد البناء وتحترم التفاصيل الأصلية، مع إدخال التجهيزات الحديثة بما يخدم الزوار ويحافظ على شخصية المبنى. واستحضرت في هذا السياق تجربتها في تأهيل بيت تاريخي بالعلا، جرى الحفاظ على ملامحه مع إضافة عناصر جمالية معاصرة.

المكان يفقد روحه برحيل أهله

وربطت الشيخة مي نجاح مشروعات الإحياء العمراني ببقاء السكان في أحيائهم، مستعرضة جهودًا لتشجيع عائلات في المحرق على الاستمرار في منازلها أو العودة إليها بعد ترميمها، ومؤكدة أن المكان يفقد روحه عندما يرحل أهله.

وأوضحت أن الأنشطة الثقافية أسهمت في إعادة الزوار إلى الأحياء القديمة، ومن بينهم زوار سعوديون، لكنها أبدت تحفظها على توسع المقاهي والمطاعم حين يطغى حضورها على الوظيفة الثقافية لهذه الأحياء أو يؤثر في حياة سكانها. ودعت إلى تحقيق توازن يحفظ للمكان حيويته ويصون رسالته.

ورأت أن الارتباط العاطفي بالمكان، والغضب أحيانًا من إهماله، قد يشكلان بداية التحرك لحمايته، إلا أن استمرار العمل يتطلب تشريعات واضحة وخبرات متخصصة وتمويلًا. وأشارت إلى فقدان مدن عربية بعض معالمها التاريخية وتعرض أخرى للإهمال، مشددة على أهمية حماية المباني والأزقة والواجهات ضمن رؤية تراعي احتياجات السكان.

دعوة إلى صندوق عربي للآثار

ودعت الشيخة مي إلى تأسيس صندوق عربي للآثار، يستفيد من تجربة الصندوق العالمي للآثار في حماية المواقع المهددة وترميمها، مستشهدة بمتحف الموصل، ومتسائلة: «لماذا لا يكون هناك صندوق عربي للآثار يسعى إلى ترميم المواقع ويحافظ عليها؟».

وكشفت عن مساعٍ لترميم بيت تاريخي في القاهرة ضمن مشروعات مركز الشيخ إبراهيم، معربة عن تطلعها إلى امتداد التجربة مستقبلًا إلى السعودية، من دون الإعلان عن مشروع محدد.

وتطرقت إلى أهمية الشراكة في تمويل الثقافة، موضحة أن المشروعات لا يمكن أن تستند إلى المبادرات الفردية وحدها. واستعرضت تجربة «الاستثمار في الثقافة» في استقطاب دعم المؤسسات والأفراد والقطاع الخاص، كما أشارت إلى «منامة القصيبي»، أحد بيوت المركز التي تحتفي بإرث الأديب السعودي غازي القصيبي، بوصفه نموذجًا للعلاقة بين الإبداع وذاكرة المكان.

 الهوية تبدأ من المنزل

وفي حديثها عن نقل الذاكرة إلى الأجيال المقبلة، أكدت أن غرس الهوية يبدأ من المنزل، وأن مكتبات «اقرأ» وتوثيق التراث الشفهي والاستفادة من الوسائط الرقمية تتيح للأطفال التعرف إلى تاريخهم وثقافتهم.

وأشارت إلى قدرة البودكاست على إيصال المعرفة إلى جمهور خارج قاعات الجامعات، معتبرة أن التقنيات توسع انتشار المحتوى، لكنها لا تعوض الحس الإنساني بالفن والعمارة، ولا إدراك خصوصية المكان وقيمته التاريخية.

وشددت على أن الوصول إلى العالمية يبدأ من خصوصية الثقافة المحلية، مؤكدة عمق الصلات بين السعودية والبحرين بقولها: «السعودية لا تغيب عن البحرين، والبحرين لا تغيب عن السعودية».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل