كيف يشعر المكان حين تغادره؟
بالنسبة إلى Shebara، المنتجع فائق الفخامة المقام على جزيرة خاصة في البحر الأحمر السعودي، تأتي الإجابة هذه المرة في صورة حرير. فقد تعاون المنتجع مع دار ملابس النوم البريطانية Olivia von Halle لإطلاق طقم بيجاما وقناع للعين بإصدار محدود، في لقاء لافت بين العمارة والموضة والحدود المتزايدة الضبابية بين تجربة السفر الفاخرة وعالم الأزياء.
وبدلًا من إنتاج تذكارات المنتجع التقليدية، تنطلق هذه الشراكة من طقس أكثر حميمية: الاستعداد للنوم.

تأسست Olivia von Halle في لندن عام 2011، وبنت هويتها حول ملابس النوم الحريرية وفكرة أن ارتداء الملابس للحظات الخاصة يمكن أن يحظى بالقدر نفسه من العناية والاهتمام الذي نمنحه لإطلالاتنا خارج المنزل.
أما Shebara، فقد جعلت من العمارة والعزلة جزءًا أساسيًا من هويتها. ففيلاتها المستقبلية العائمة فوق الماء، والمصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول، تبدو وكأنها تحلق فوق البحر الأحمر، فيما تتبدل أسطحها المنحنية بين درجات الأزرق والفضي مع تغير الضوء.
ومن هذا التفاعل بين الضوء والماء والانعكاس، استلهمت المجموعة الجديدة روحها.
فقد أُعيدت صياغة الصورة المألوفة لبيجاما Olivia von Halle بلون أزرق فولاذي طُوّر خصيصًا لـShebara. وعلى سطح الحرير، يكتسب اللون طابعًا انسيابيًا، متنقلًا بين الأزرق العميق للبحر والدرجات الأكثر نعومة للسماء. والنتيجة لا تسعى إلى إعادة إنتاج المنتجع بصورة حرفية، بقدر ما تحاول ترجمة أجوائه إلى إحساس ملموس.
وهنا تكمن جاذبية هذا التعاون تحديدًا. فالشراكات بين المنتجعات ودور الأزياء قد تنزلق بسهولة إلى تذكارات مثقلة بالشعارات والعلامات التجارية. أما هنا، فالبداية مختلفة؛ إذ تنطلق من افتتان مشترك بالجانب الأكثر هدوءًا من الرفاهية: الحرفية، والراحة، والطقوس التي تحدث بعيدًا عن أعين الآخرين.
حتى التفاصيل الصغيرة تستحضر المكان. فقد زُينت البيجاما بأزرار من عرق اللؤلؤ تحمل توقيع Olivia von Halle، في إشارة إلى المظهر الشبيه باللؤلؤ الذي تتميز به مجموعة الفيلات العائمة في Shebara. وتحمل البيجاما وقناع العين تطريزًا يحمل اسم Shebara، فيما تصل القطع داخل صندوق تذكاري صُمم ليمد التجربة إلى ما بعد انتهاء الإقامة.

الرفاهية التي تبدأ حين يغلق الباب
ثمة دلالة لافتة في اختيار ملابس النوم لتكون محور تعاون بين دار أزياء ووجهة سياحية تقوم فلسفتها أساسًا على الهروب من العالم.
فالسفر الفاخر ابتعد في السنوات الأخيرة عن الاستعراض لمجرد الاستعراض. وأصبحت الخصوصية والعافية والوقت الذي نقضيه في فعل لا شيء تقريبًا أشكالًا جديدة من الرفاهية والمكانة.
وفي هذا السياق، تبدو بيجاما حريرية خيارًا مناسبًا على نحو مفاجئ. فهي تنتمي إلى ذلك الجزء من السفر الذي نادرًا ما يظهر في برامج الرحلات: صباحات بطيئة، أبواب مغلقة، أقدام حافية، والانتقال الهادئ بين وجودنا في مكان استثنائي وبين مجرد العيش داخله.
وبالنسبة إلى Olivia von Halle، فإن هذه المساحة مألوفة. فمنذ تأسيسها، تعاملت الدار مع ملابس النوم باعتبارها أكثر من مجرد قطع وظيفية، وطورت مجموعاتها حول الأقمشة الطبيعية الفاخرة، والتشطيبات الدقيقة، والتصاميم التي تقع في منطقة وسطى بين الملابس الداخلية وملابس الاسترخاء والأزياء.

وتقدم Shebara خلفية شديدة الخصوصية لهذه الفلسفة.
ففيلاتها صُممت بطريقة تجعل من الصعب تثبيتها بصريًا في صورة واحدة. أسطحها الفولاذية العاكسة لا تنافس المشهد الطبيعي، بل تعكسه، فتتغير ملامحها مع الطقس وساعات اليوم. وقد تبدو العمارة صلبة وواضحة في لحظة، ثم تكاد تختفي في الأفق بعد لحظات.
وترجمة هذه الخاصية إلى قماش تتطلب تمرينًا أكثر دقة من مجرد استعارة لون أو طباعة صورة للمنتجع.
وهكذا، تستقر المجموعة الناتجة في مساحة تقع بين الشيء والذكرى: قطع صُممت للارتداء، لكنها في الوقت نفسه تستحضر إحساسًا محددًا بالمكان.

حين تصبح الذكرى شيئًا يُرتدى
وربما يكون هذا هو الجانب الأكثر إثارة في هذا التعاون. فالتذكار الفاخر الحقيقي لم يعد بالضرورة شيئًا يعلن المكان الذي زرته.
قد يكون شيئًا أكثر خصوصية بكثير: ملمسًا، أو لونًا، أو قطعة ملابس مألوفة، تعيد إليك الإحساس الذي تركه المكان في داخلك.


