: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

موجز تاريخ الجنسوية

18
20
21

الجنس موضوع لا يستهلك، وهو ماثل في أذهاننا دائمًا. لكن، ما الذي نعرفه حقًا عن الجنسوية؟.. في هذا الكتاب، تقدم تشارلي ماكان موجز تاريخ الجنسوية، وفيه ما علينا أن نعرفه.

إيلاف: ثمة جوانب من العالم الطبيعي لا تتغير، مثل سرعة الضوء، في حين أن جوانب أخرى، مثل أجسامنا، تكون دائمة على حافة تغيّر ما. هناك جوانب تبقى ثابتة، لكننا ندركها بطرائق تتغير باستمرار. ويندرج الجنس في هذه الفئة الأخيرة. وفي حين أن آليات التناسل لم تتغير بمرور الزمن، فإن آراءنا بشأن ما تعنيه دائمًا تتغير.  

موضوع لا يُستَهلك
من الجائز أن تكون الخلافات التي لا تتوقف حول الجنس ناجمة من الرغبة الجنسية نفسها، التي قال أفلاطون إنها هياج جامح وعنف بالغ. ونظر أفلاطون إلى الرغبة الجنسية على أنها "مجهود جنوني على مستوى العقل الباطن لإعادة توحيد روح البشرية المنقسمة"، في حين أن مطالب الأعضاء التناسلية التي لا تتوقف هي عند القديس أوغسطين إنتقام الله من خطايا آدم وحواء. 

في عهد أقرب، أصبحت الآراء المختلفة عن الجنس متواشجة مع قضايا القوة ـ السياسية والجسدية ـ والعنف. كتبت البروفيسورة كاثرين ماكينون، وهي أستاذة أميركية في القانون، إن معرفة ما هو معيب في الإغتصاب تفسّر ما هو صائب في الجنس. 

قياسًا على العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام، سواء أكانت عن حركة "أنا أيضًا" أو أخبار الاغتصاب داخل الحرم الجامعي أو التحرش الجنسي في العمل أو اعتداءات رجال دين على أطفال، فإن منظور ماكينون كانت له أصداؤه على ما يبدو. فالجنس كان دائمًا موضع نقاش وخلاف وسجال، وهو موضوع لا يُستَهلك أبدًا. 

وتبيّن أحدث الأرقام أن أكثر من 6000 كتاب عن الجنس نُشرت في عام 2018 وحده، بحسب مجلة "إكونوميست"، مشيرة إلى أنه إذا أضفنا حجم المواد الإباحية المتاحة على الإنترنت يكون واضحًا أن الشهية مفتوحة دائمًا على كل ما له علاقة بالجنس، وهي شهية لا تشبع. 

تاريخ موجز جدًا
في هذا السياق يأتي كتاب تشارلي ماكان "كل ما عليك أن تعرفه: الجنسوية" All You Need to Know: Sexuality (المؤلف من 121 صفحة، منشورات كورنيل، 15 دولارًا). تأخذنا فيه المؤلفة في رحلة عبر أكثر من 2000 سنة، مستخدمة الفكاهة والانتقاء الذكي لحكايات ساحرة مع رفض يستحق الثناء للدخول في سجالات من أجل الوصول إلى ما فشلت غالبية من سبقتها في تحقيقه، وهو تقديم دليل في الغابة المتغيرة دائمًا للمعاني التي تدور حول الجنس في الغرب. 

تركز ماكان، وهي نائبة رئيس تحرير الطبعة الالكترونية لمجلة 1843، على وضع المرأة والمثليين. نعلم أن المرأة في اليونان القديمة كانت حبيسة المنزل قبل الزواج وخلاله، خشية أن تسبب شهوتها إنجاب أطفال غير شرعيين، وتلقي ظلالًا من الشك على سلطة حاميها الرجل. 

لكن، في حين أن الجنس كان يُحدد بهيمنة الرجل، فإن تجاهل متعة المرأة لم يكن ممكنًا تمامًا. وكان الطب السائد وقتذاك يقول إن الحمل لا يحدث من دون وصول الرجل والمرأة إلى الذروة بصورة مشتركة. لذلك كان على الرجل أن يولي حاجات شريكته اهتمامًا. وفي الوقت نفسه كان الجنس بين الرجال لا يعني الكثير، لكن المثلي السلبي يُعامل باحتقار معاملة المومس والعبد. 

لا منظور تاريخيًا
تلاحظ "إكونوميست" أن الجنسوية سارت في هذه الاتجاهات خلال القرون التالية، عندما شيطنت المسيحية كل أشكال الجنس التي لا تسفر عن إنجاب، بوصفها "جريمة لواط يُعاقب عليها بالموت"، وكان يُنظر إلى المرأة على أنها غاوية لا ترتوي تارة أو مخلوق مستكين لا تكترث كثيرًا بالمشاعر الجنسية من أي نوع تارة أخرى. وحتى شطر متأخر من القرن العشرين كان يجوز للرجل أن يغتصب زوجته متى شاء.
 
لكن الكتاب يمشي على أرض أكثر وعورة عندما يترك العالم القديم وأوروبا القروسطية، وينتقل إلى الحقبة الراهنة. هنا يتناول قضايا شائكة، بينها إضفاء طابع طبي على الرغبة الجنسية، وتطوير موانع للحمل موثوقة وإجازتها، وانتقال المحتوى الإباحي من المستويات الدنيا إلى مرتبة النتاجات المقبولة ضمن التيار السائد، وكلها عوامل أسهمت في تحرر المرأة وانطلاق حركة حقوق المثليين وانفجار الثورة الجنسية. 

إلا أن الكتاب يغفل ردود الفعل على هذه التطورات، تاركًا الانطباع الخاطئ بأن تحرر الجنس من القيود الخارجية تحقق بالكامل، على حد تعبير "إكونوميست"، التي تأخذ على الكاتبة أيضًا تفويتها فرصة إعطاء منظور تاريخي للسجالات الدائرة اليوم. 

ماثل في الذهن
تقول "إكونوميست" إن المخاوف التي يبديها كثير من المحافظين من انفلات الحرية الجنسية ليست مجرد ردود فعل على مشهد المطبوعات الإباحية في الأسواق، بل تستند أيضًا إلى تعاليم دينية قديمة تقول إن الجنس المخالف للمبادئ الأخلاقية وقواعد السلوك المقبولة اجتماعيًا ليس آثمًا فحسب، بل يستنزل عقابًا إلهيًا على الجميع. 

على الأساس نفسه، الحملة الأخيرة لمساواة كل أشكال البغاء بالعبودية الجنسية ومنع الإباحية بوصفها شكلًا من أشكال الاغتصاب تعكس وجود ائتلاف فريد من نوعه بين إنجيليين محافظين ونسويات غاضبات على تداعيات الثورة الجنسية.
 
كان على المؤلفة أن تخصص صفحات لمعالجة هذه الموضوعات، والقضايا العرقية والطبقية التي تتخلل الحديث السياسي عن الجنس. لكن الكتاب يبقى سفرًا ممتعًا وذكيًا في موضوع شائك. فالجنس ماثل في الذهن باستمرار، وهذا الكتاب يساعد على معرفة ما يدور في أذهاننا. 


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/11/30/a-very-short-history-of-sexuality


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات