: آخر تحديث
بعد ثلاث سنوات على السابع من تشرين الأول:

هل أصبحت إسرائيل أقوى؟

6
6
4

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)، تغيّر الشرق الأوسط من أساسه. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، انتقلت إسرائيل من الصدمة الأولية إلى تبني سياسة أمنية أكثر هجومية، ونجحت إلى حد كبير في تغيير ميزان القوى الإقليمي. فقد تكبدت حماس أضرارًا جسيمة، وضعف حزب الله، كما تعرضت البنية التحتية لـ"حلقة النار" الإيرانية المحيطة بإسرائيل لضربات كبيرة، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وفي الوقت نفسه، انخرطت إسرائيل أيضًا في مواجهة مباشرة مع إيران، وحولت التصدي للتهديد الإيراني عنصرًا مركزيًا في عقيدتها الأمنية.

على الصعيد العسكري، أثبتت إسرائيل قدرات استخبارية وجوية وتكنولوجية لافتة، خاصة خلال الحرب مع إيران، فيما ازداد الطلب العالمي على الأنظمة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. وبلغت الصادرات الدفاعية عام 2025 مستوى قياسيًا قدره 19.2 مليار دولار، بزيادة تقارب 30 بالمئة خلال عام واحد. ويُعد ذلك إنجازًا اقتصاديًا وسياسيًا في آن واحد، ويعكس استمرار ثقة دول عديدة بالقدرات العسكرية والتكنولوجية الإسرائيلية.

لكن إلى جانب التعزيز العسكري، برز اعتماد أكبر على الولايات المتحدة. فقد أوضحت ثلاث سنوات من الحرب أن إسرائيل لا تستطيع بمفردها خوض مواجهة إقليمية واسعة النطاق، فهي تحتاج إلى الذخائر الأميركية، ومنظومات الاعتراض، والمساعدة الأميركية في التعامل مع أخطر التهديدات المتطورة.

أما على الصعيد السياسي، فباتت الصورة أكثر تعقيدًا. فمن جهة، لم تختفِ العلاقات الأمنية مع الدول العربية، ولا تزال اتفاقيات أبراهام تشكل قاعدة للتعاون الإقليمي، خصوصًا في مواجهة التهديد الإيراني. ومن جهة أخرى، أدت الحرب في غزة إلى تراجع كبير في الدعم لإسرائيل، خاصة في أوروبا. فقد اعترفت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بدولة فلسطينية عام 2025، ما يعكس مسارًا سياسيًا سلبيًا بالنسبة إلى إسرائيل.

وفي الداخل الإسرائيلي، كان الثمن باهظًا أيضًا. فقد أظهر المجتمع قدرة استثنائية على التعبئة، ولا سيما في صفوف قوات الاحتياط والمجتمع المدني، لكن الشرخ في الثقة بالحكومة ومؤسسات الدولة تعمق. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملموس في ثقة الجمهور بالحكومة، إلى جانب خلاف حاد حول المسؤولية عن إخفاق 7 تشرين الأول (أكتوبر).

أما الاقتصاد الإسرائيلي، فأظهر، في المقابل، قدرة لافتة على الصمود. فبعد التباطؤ الذي نجم عن الحرب، يتوقع بنك إسرائيل نموًا بنسبة 4 بالمئة في عام 2026، بالرغم من أن الحرب لا تزال تلقي بثقلها على سوق العمل والموازنة والقوة البشرية بسبب خدمة الاحتياط والهجرة السلبية.

في نهاية المطاف، جعل 7 تشرين الأول (أكتوبر) إسرائيل أقوى عسكريًا وأكثر خبرة من الناحية الاستراتيجية، لكنه جعلها أيضًا أكثر عرضة للكلفة الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تنطوي عليها مواجهة طويلة الأمد. وسيكون التحدي في السنوات المقبلة تحويل الإنجازات العسكرية إلى ميزان سياسي مستقر، من دون فقدان التماسك الداخلي الذي يستند إليه جيش الدفاع الإسرائيلي والصمود الوطني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.