: آخر تحديث

لفتة تكريم إفتقدناها مِن الرئيسيْن

6
5
5

تجاوز الأخذ والرد بين رموز العمل الحزبي والسياسي الحدود، في وقت كان المأمول مِن الجميع مراعاة الأحوال التي يعيشها لبنان ووصلت إلى حد أن الأزمات تنوعت وباتت كل أزمة تكتسب طبيعة الخصومة الحادة التي تؤسس للعداوة، خلافاً لقاعدة أن اللبناني أخ اللبناني وبالذات في ظروف الشدة.

وفي الوقت الذي كان المأمول مِن الزيارة الأممية – الواشنطونية لرئيس الحكومة نوَّاف سلام أن تُحقق إختراقات في الأزمات السياسية والحزبية وبما يجعل اللبناني لا يصل إلى درجة اليأس، فإن منظر إستهانة الرئيس ترمب به حيث لم يصافحه في الوقت الذي صافح علي الزيدي كما بقية رؤساء الوفود صدمت اللبنانيين وبالذات الذين يناصرون الرئيس نوَّاف ويعلِّقون الآمال على ثبات موقفه إزاء موضوع السلاح لدى "حزب الله". وما يدعو إلى الإستغراب أن نوَّاف سلام ينوب عن الرئيس جوزاف عون في حضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان مِن على منبر المنظمة الأممية، ومع ذلك لم يصافحه الرئيس ترمب فيما صافح علي الزيدي رئيس الحكومة العراقية الذي هو في المرتبة نفسها(أي رئيس الحكومة) تلي المشاركة غير ذات عائد مرتجى للوضع في لبنان مِن إجتماع الرئيس نوَّاف سلام بوزير الخارجية الأميركية في واشنطن ومع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين لم يلْق منهم كما مِن وزير الخارجية الأميركية سوى ما ينطبق عليه المثل الشعبي "أسمع كلامك يعجبني أشوف أمورك أستعجب". وهذا المثل الذي مصدره اللهجة المصرية يلتقي مع عبارة سمعناها مِن الرئيس (الراحل) حسني مبارك وهي أيضاً باللهجة المصرية "المتغطي بالأمريكان عريان" عِلْماً بأن الرئيس مبارك كان جزيل العطاء مع الإدارة الأميركية، ويكفي على سبيل المثال التجاوب مع إدارة الرئيس جورج بوش (الأب) عقْد قمة عربية إستثنائية وعاجلة في القاهرة تشرِّع للولايات المتحدة شن الحرب على العراق وإسقاط الرئيس صدَّام حسين.

وكان من شأن لفتة مِن جانب الرئيس عون تخفيف حدة التخاطب التي بلغت مداها بين الدولة وأجنحتها المناوئة ﻟ "حزب الله" بمعدل تصريح يومي، لو أنهما إرتأيا لمناسبة ذكرى مرور سنتيْن على إستشهاد السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين تسجيل لفتة تكريم، مع ملاحظة أن الرئيسيْن عون وسلام لا يتركان مناسبة تكريم إلاَّ ويسجِّلان إشادة فيها، وبصرف النظر عما إذا المناسبة إجتماعية أو سياسية أو دينية أو أمنية. ولنا على سبيل المثال لا الحصر أنه في يوم الذكرى الثانية لإستُشهاد السيد حسن نصرالله ورفاقه،  شارك الرئيس عون شخصياً في قُدَّاس إحتفل به البطريرك الراعي في كاتدرائية مار جرجس المارونية المجاورة لمسجد محمد الأمين الذي شيَّده الرئيس الشهيد (الراحل) رفيق الحريري الذي كان كرئيس للحكومة لا يترك مناسبة وطنية مِن بينها ما تقيمه الطائفة الشيعية إلاَّ ويسجِّل كلمة وطنية متجردة للمناسبة تُلْئم بعض الشيء الجراح المعنوية، وهذا كان المأمول مِن رئيس الحكومة نوَّاف سلام إقتباسه في مناسبة ذكرى إستُشهاد حسن نصرالله ورفاقه قادة الصف الأول في "حركة المقاومة" الجناح العسكري ﻟ "حزب الله" بعدوان إسرائيلي لم يُعر إحتراماً للسيادة اللبنانية.

وقد يقال إن العماد جوزاف عون حضر القدَّاس بصفة كونه مِن أبناء الطائفة المارونية. لكن العماد رئيس دستوري ومعنوي لكل الطوائف بمن في ذلك طائفة حسن نصرالله، التي لو أنه وعلى نحو إشادة في مناسبة أمنية سجَّل كلمة حق في هذا القائد الإستثنائي لكان وفّر على اللبنانيين رد فعْل غير مستحب مِن جانب الأمين العام ﻠ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم. ذلك أن مفردات التحدي تزيد الوضع الذي يعيشه لبنان تعقيداً.

ربما تحوي زيارة رئيس الحكومة العائد من بلاد العم ترمب مكلَّلاً بمطالب عصية على التنفيذ للنبطية للمرة الثالثة إجباراً لخاطر البلدة المكتوية كما سائر شقيقاتها الجنوبيات بالعدوان الإسرائيلي غير المدان أميركياً، وبعض البلسم فلا يشعر أهل النبطية وسائر أهالي الجنوب المعتدى عليه يومياً من إسرائيل نتنياهو حليف الرئيس ترمب بأن أحوالهم آيلة إلى أن تكون بمثل حال إخوانهم الغزَّاويين. وفي أي حال إن قيام الرئيس نوَّاف لمجرد عودته مِن واشنطن بالزيارة التفقدية للنبطية يعِّوض ما فاته القيام به ورئيس الجمهورية ونعني أن يذكُر الإثنان بالتقدير السيد حسن الذي قضى في سبيل حِفْظ كرامة الوطن ولو على حساب حياته وحياة نخبة من رفاقه في "المقاومة" التي تنتظر صيغة تعايُش موضوعي مع الدولة وليس الإستمرار في التعامل معها على أنها العِلة التي آذت الكيان بحيث بات الوطن ساحة لكل أنواع الصراع الحزبي قولاً وفعلاً وليس وطناً للجميع. وكان من شأن لفتة التكريم التي بدأْنا الإشارة إليها مطلع هذا المقال أن تشكِّل وصفة وطنية مضادة للتباعد والتنابذ وتبادُل الأوصاف والنعوت التي هي أشبه ﺒ "الفيروسات".

والله الهادي.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.