أما وقد عبرت الأعوام الثلاثة لما سمي بـ"طوفان الأقصى" الذي فجره زعيم حركة حماس يحيى السنوار في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، يصبح منطقيًا وربما ملحًا السؤال الكبير: القضية الفلسطينية إلى أين؟
أراد السنوار، حسب روايات الحمساويين، إعادة معاناة غزة والقضية الفلسطينية إلى نقطة الاهتمام الدولي. وهذا ما تحقق، ولكن بشكل كارثي. النتيجة أكثر من 75 ألف ضحية، قوافل الهجرة أو التهجير، كلاهما سيان، مستمرة، ودمار لن ترممه الوعود المليارية.
ليس من المبالغة القول إن الطوفان السنواري جرف معه حلم قيام الدولة الفلسطينية في ظل الواقعين الأمني والسياسي اللذين طمرا مقررات اتفاق أوسلو.
طوفان تحرري محدود بارتدادات كارثية، أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فرصة الظفر بلقب القائد التاريخي لإسرائيل الذي أجبر حركة حماس، بعد نحو عامين من طوفانها، وتحديدًا في 25 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2025، على توقيع اتفاق الوصاية الدولية بعدما استوردت الولايات المتحدة أدوات الحكم تحت عنوان "مجلس السلام".
حتى الآن، لا أحد يملك سر ذاك الزلزال السنواري الذي زعزع بالفلسطينيين ودول الجوار. وما إذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية استدرجت الاندفاعة السنوارية لصب نار الإجرام على غزة وتاريخها وعمقها العربي والإسلامي؟
في عام 2022 هدد يحيى السنوار إسرائيل بالقول: "سنأتيكم بطوفان هادر.. سنأتيكم صواريخ دون عد"، وتوعد بـ"حرب إقليمية دينية واسعة إذا استمرّت إسرائيل في اعتداءاتها". مخطئ من يقول إن السنوار فاجأ إسرائيل والعالم بغزوته الطوفانية!
الطوفان الذي سعى من خلاله يحيى السنوار إلى إحياء المعاناة الفلسطينية أدى إلى منع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من اعتلاء منظمة الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي. وأدت تداعيات الطوفان الإقليمية إلى سلخ القضية الفلسطينية عن محيطها العربي والإسلامي، وانحصر الصراع بين حماس والفلسطينيين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى بعدما كان صراعًا عربيًا إسلاميًا ضد إسرائيل.
لعب الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وتشتت القرار، دورًا محوريًا في تحجيم الحق الفلسطيني وتغييبه أحيانًا كثيرة. وفي خضم المتغيرات، الفلسطينيون الآن على موعد مع انتخابات تشريعية مفصلية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وهم أمام فرصة تاريخية لاستثمار صندوق الانتخابات في ولادة موقف موحد وقرار وإعادة لملمة وحدة المصير.
الفلسطينيون بحاجة إلى طوفان داخلي يعيد لم الشمل وتحديد بوصلة الانتماء.

