: آخر تحديث

غراميات المشهورة أرخ: إنستغرام الثموديين!

2
3
2

ليست شبكات التواصل الاجتماعي اختراعًا تفتقت عنه عبقريات مؤسسي (Facebook) و(Twitter-X) و(WhatsApp) و(Instagram). هؤلاء اخترعوا وسائل، ولم يخترعوا التواصل.

في جبال حائل والجوف وتيماء والعلا والمدينة في السعودية، توجد أقدم شبكة تواصل اجتماعي في العالم لـ"المشاهير" الثموديين، تمتد لمئات الكيلومترات، "تغريدات"، ونصوص (Text)، ورسومات (Graphics)، ترصد النشاطات وتبادل الأفكار قبل أكثر من 3000 عام.

يروي خبير الأبجدية الثمودية ممدوح الفاضل، في أحاديث تلفزيونية، أن الأمة الغابرة تلك، وهي غير قوم ثمود، تركت إرثًا اجتماعيًا وفنيًا وأدبيًا مبدعًا.

تسجل الشبكة النشاطات اليومية ووجدانيات الثموديين، رسائل أصدقاء وعشاق وتحريض ونميمة، كما يحدث في شبكات التواصل اليوم.

يروي الفاضل "ترند" مشهورة ثمودية، غيداء لا تعرف الفلاتر، اسمها أرخ، خشف المها، يلاحقها الفتيان في سفوح الجبال، وبينها وابن لال مراسلات حميمة. ينقش لها "تغريدة" في سفح جبل: "مودتي لأرخ ـ من ابن لال"، وتجيبه: "مودتي لابن لال ـ من أرخ". وكي يبرهن على ولهه، ارتقى صخرة عالية بالغة الخطورة، ونقش لها "المودة".

ومثلما يحدث اليوم في المولات وشبكات التواصل، عانت أرخ المغازلين المتطفلين. المغازل الجريء كبير كتب في سفح جبل: "مودتي لأرخ ـ من كبير". غضبت وردت عليه بتوبيخ، ودعت الإله رضو أن يعاقبه: "ها رضو بك كبير"، ثم يأتي متطفل آخر اسمه مالك ليكتب: "مودتي لأرخ ـ من مالك"، فتوبخه وتتحسب عليه أيضًا.

ومثل فتيات هذه الأيام، اكتشفت أرخ أنها "غافلة"، وأن ابن لال غادر خوّان، يتعشق ودعة! ورصدت أنه كتب في أحد الجبال: "مودتي لودعة ـ من ابن لال". فردت له أرخ الطعنة صاعين، ذهبت إلى جبل يتخذ منه ابن لال وأصدقاؤه "قروبًا"، ينقشون على صخوره وجدانياتهم، وبينهم أوس، أعز أصدقائه، فكتبت في القروب: "مودتي لأوس ـ من أرخ".

ويروي الباحث أن مشهورة ثمودية أخرى اسمها ملحة، راعية إبل جادة لا تأبه للغراميات ورومانسيات العشاق، تملأ الجبال برسومات تؤرخ بطولاتها، ترسم نفسها في جبال عديدة، وهي تتنقل مع إبلها وتصيد الوعول والغزلان والنعام، وتشتهر بظفائرها.

ويقول الباحث إن ثموديًا اسمه سرقل يتنقل مع إبله في مناطق شمال السعودية، الجوف وحائل وتبوك والمدينة، وعلى طول هذه المسافات يرسم في صخور الجبال نشاطاته وإبله، حتى إنه نقش ناقة كاملة على صخرة بطول سبعة أمتار.

والثمودي الشاب قين بن طل بن هلال يتميز بالبر بوالده، يكتب ويرسم في صخور الجبال إهداءً لوالده: "مودتي لطل بن هلال". وهذا أعجب الثمودية صلبة، فنقشت (Like): "مودتي لقين بن طل".

والمثير أن كتابة تغريدة واحدة في الصخور قد تستغرق أيامًا، وبعض الرسوم تستغرق أشهرًا. وأحصى في الجبال 17 ألف نقش. ما أشد بأس الثموديين وجلادة صبرهم وروعة فنونهم وشغفهم!

*وتر

من أرخ إلى فاشينيستا الفلاتر اللعوب،
في سفوح الجبال، أو خوارزميات الميديا،
يناسل الإنسان سيرته الأولى،
تتغير المناخات، ويبقى الوله والحزن والأمل، ذات الأفق المشتعل بالأنفاس.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.