تشابك المصالح وأهواء السياسيين وحزبياتهم، وحساباتهم المحلية والخارجية ومزايداتهم، وحتى قواهم العقلية، تشكل متاهات تستعصي على جيوش المحللين. والأكثر تعقيدًا وخطرًا، حينما تضاف إلى هذه الخلطة الأيديولوجيا السامة وضجيجها الغوغائي وأوهامها.
يفترض أن يتخذ الإيرانيون العظة ويجنحوا إلى الحلول التي تجنبهم مزيدًا من الخسائر والأثمان، لكن الأيديولوجيا الخبيثة التي أدمن عليها النظام الإيراني، أنتجت صورة وهمية، وجرى ترويجها في أوساط الإيرانيين وموالي الملالي لعقود، أن النظام قوي وند لأي قوة عالمية. وأصبح النظام وإيران أسيرين لهذا الوهم. بينما الحقيقة أن النظام متخلف إداريًا، وأعاد إيران إلى الوراء، في التنمية والخدمة المدنية، ونسبة عالية مروعة من الإيرانيين يرزحون تحت خط الفقر، مع أن بلدهم ثري، وأثرى من دول الخليج. والإيرانيون من أذكى الناس، ولديهم قدرة مبدعة على الإنتاج لو لم يشغلهم النظام بأيديولوجيته الخرافية وتأليه الملالي ومغامراته وسوء الإدارة والرعونة.
الأيديولوجيا اللعينة ذاتها جعلت النظام يبدد ثروات إيران على صناعة الميليشيات والعسكرة وبناء ترسانة أسلحة، جرى تدمير أكثر أصنافها في 40 يومًا. وإيران، بعكس ما تروجه مكائن دعايات النظام ومواليه، ليست ندًا لأميركا ولبلدان أقل قوة، بل ليست ندًا لدول الخليج، إذا ما حضر شيطان الحرب وقررت دول الخليج المواجهة، يمكنها تدمير البنية التحتية لإيران في أسبوعين، لكن من حظ إيران أن دول الخليج بلدان تنمية مدنية ومستقبل، وليست دول حرب وموت. وهذا الذي يجعلها تتصبر.
والأكثر خطورة أن الحرس الثوري يسيطر على مفاصل الإدارة والحياة في إيران، وأسس مصالح تقوم على العسكرة والعداوة مع الجميع، داخل إيران وخارجها. والتخلي عن العسكرة والنهج العدواني يفقد الحرس الثوري امتيازاته، ويجعله بلا عمل ولا قيمة ولا أهمية لضباطه، وينذر بانهيار سلطتهم.
للملالي وحرسهم أن يتخذوا ما يشاؤون في مياههم الإقليمية في مضيق هرمز، ولكن الحرس الثوري، مثل أي بلطجي، يود فرض إرادته على المياه الدولية والمياه الإقليمية للبلدان الأخرى. وليس لذلك أي سبب وجيه سوى أنه نوع من "العربدة".
وهذه العربدة تخدم الصورة الدعائية للحرس الثوري لا غير. لا تخدم لا إيران ولا حتى النظام، وتسبب مشاكل للإيرانيين وجيرانهم، وثمارها تصب في مصلحة الولايات المتحدة.
الحقيقة لا يوجد تفسير إلا أن ضباط الحرس الثوري، حينما يمارسون هذه العربدة، يحافظون على استمرار صورة العدو الوهمي، مما يعزز سيطرتهم وامتيازاتهم، ويشعرون بنشوة، مثل نشوة متعاطي المخدرات.
وأخطر من هذا، أن يكون الحرس الثوري يتعاطى مع العالم السري الذي تديره أشباح الاستخبارات العالمية، وتبرم الصفقات في الظلام خلف الحجب وتحت الأرض.
*وتر
من عتم الظلام ينبثق الأمل..
يقاوم شعارات الموت..
ويأتي الصباح..
سلام للمآتم والثكالى النائحات..

