: آخر تحديث

أفريقيا.. الصراع بين طموح البقاء وشبح عدم الاستقرار

15
13
11

مما لا شك فيه أن القارة السمراء على مفترق طرق، وبالرغم من ما تمتلكه أفريقيا من موارد طبيعية هائلة وثروات كبيرة من المعادن النفيسة، إلا أنها في الحقيقة تواجه عواصف من الصراعات البينية والنزاعات العرقية وعلى الحدود، وكذلك تواجه رواسب أطماع استعمارية تاريخية، مما يضعها في لحظة تاريخية مفصلية، حيث إن دول القارة ليست في مرحلة انتقال فحسب، بل في مواجهة مباشرة مع أزمات عسيرة تهدد كيانات تلك الدول.

وإذا ما أردنا الحديث عن أبرز التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، فهي تتمحور حول النقاط الأساسية التالية:

أولًا.. التحديات الأمنية والسياسية المتمثلة بتآكل الشرعية، وموجة الانقلابات العسكرية، وتراجع المسار الديمقراطي في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ثانيًا.. الإرهاب العابر للحدود وتمدد الجماعات المسلحة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وداعش في الصحراء الكبرى، وتجاوزها للمناطق التقليدية لتضرب دول الجوار الساحلي مثل "بنين وتوغو".

ثالثًا.. تحديات اقتصادية واجتماعية تتمثل في أزمة الديون، مما يعيق قدرة الحكومات على تمويل الخدمات الأساسية، وارتباطها مع البطالة والنمو السكاني يشكلان ضغطًا هائلًا على جيل الشباب الباحث عن فرص العمل.

رابعًا.. الأمن الغذائي والمناخي وتأثير الجفاف والفيضانات على الزراعة، إن هذه الأزمات المستعصية في القارة تحتاج إلى خارطة طريق وسبل التغلب عليها من خلال تبني حلول أفريقية خالصة تستجيب لمتطلبات الواقع، والسعي لتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والاستخباراتية الأفريقية لصياغة استراتيجية نابعة من الواقع المحلي.

كما ينبغي تفعيل منظمة التجارة الحرة القارية لتقليل التبعية للخارج وبناء سلاسل إنتاجية تخفف من وطأة آثار الأزمات الاقتصادية، ومن الحلول الناجعة لتحديات القارة لا بد من اعتماد الحوكمة الرشيدة والمحاسبة وبناء مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وتقديم الخدمات إلى المناطق المهمشة، خاصة في شمال ووسط مالي، لقطع الطريق على تجنيد الجماعات المسلحة للشباب.

وتتوفر إمكانيات طبيعية هائلة، ويجب الانتقال إلى التحول الأخضر والاستثمار في البنية التحتية المتكيفة مع الواقع المناخي.

وخلاصة القول إن قارة أفريقيا تمتلك أدوات الحل، لكن النجاح وبلوغ الأهداف يعتمد بالدرجة الأولى على مدى توفر الإرادة السياسية الجماعية وصدق التحالفات الإقليمية، وأن الوضع الحالي على سبيل المثال في جمهورية مالي ليس مجرد دولة مضطربة، بل هو مرآة للصراعات والنزاعات حول الهوية والسيادة والثروة في القارة بأكملها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.