: آخر تحديث

ماركس .. قناص صفقات يصطاد في غابة التعثر     

2
2
1
مواضيع ذات صلة

 FINANCIAL TIMES

ماركس .. قناص صفقات يصطاد في غابة التعثر

خافيير اسبينوزا 

هو طفل نشأ في الخمسينيات في ضاحية كوينز في نيويورك، ويدعى هوارد ماركس. كان يحب الكتب المصورة عن سوبرمان وباتمان. تلك كانت أياماً سعيدة، لكن نشأته لم تكُن مميزة: كان المنزل شقة مكونة من غرفتي نوم.
يتذكر أن سعر الكتب المصورة لا يبدو أنه يرتفع أبداً، على أنه في هذه الأيام، يعمل الملياردير الأمريكي في عالم قد تصل الأسعار فيه إلى ارتفاعات جديدة باستمرار.
ماركس هو مؤسس شركة أوكتري لإدارة رأس المال. الشركة، القائمة في لوس أنجلوس، واحدة من أبرز شركات استثمار القيمة في العالم. وهو يكسب المال عن طريق إيجاد أوضاع يستطيع فيها الشراء بسعر منخفض، خاصة الأصول المتعثرة، ثم البيع بسعر عال.


يقول ماركس: "نحن نادراً ما نقوم بصفقات رفيعة المستوى. العمليات الرئيسة بالنسبة لنا تشتمل على شركات أدفانس بيير فودز وريجال سينماز. مع ذلك، معظم نجاحنا جاء من إعادة هيكلة الشركات المضغوطة مالياً، وليس تحسين أوضاع المجموعات المضطربة من الناحية التشغيلية".


يجلس الرجل البالغ من العمر 72 عاماً على واحدة من أكبر أكوام النقدية التي جمعها ولا يزال يُركز على السعر.
وظيفته الأولى بعد الجامعة كانت في أبحاث الاستثمار في "سيتي بنك". لقد بقي هناك 15 عاماً قبل أن تجذبه فرصة بأجر أعلى إلى "تي سي دبليو"، شركة إدارة الأصول الأمريكية. 
بعد 10 أعوام، في عام 1995، غادر هو وأربعة من زملائه في الشركة لإنشاء شركة أوكتري، باستخدام 10 ملايين دولار من أموالهم.
اليوم، تعني ظروف السوق أن ماركس يواجه تحدياً قوياً كأي وقت مضى: محاولة الكشف عن الصفقات عندما تكون التقييمات منخفضة بشكل حاد، والديون رخيصة، والمنافسة شرسة.
في عام 2015، جمعت شركة أوكتري نحو 12 مليار دولار من أجل صندوق سندات متعثر تابع لها. كان ذلك ثاني أكبر مبلغ في تاريخها. "وضعنا القليل جدا من العمل حتى الآن، لكن أعتقد أنه إذا منحْنا مستثمرينا الخيار فسيقولون ’احتفظ به‘. [سيكون لديهم] الإيمان بأنه ستكون هناك دورة [هبوطية]".
الممول المخضرم يعتبر تأخير المتعة هو سر النجاح. مثل وارن بافيت، يعتقد أن انتظار الاستثمارات الصحيحة هو جزء مهم من العملية.
غالباً ما يستشهد بهايمان مينسكي، الاقتصادي المشهور بعمله على الفقاعات والانهيارات.
يقول: "على مدى الأعوام العشرة الماضية، كان الأشخاص الذين أخذوا أموالاً أكثر لإدارتها قد كسبوا أكبر قدر من المال شخصياً. سنكتشف ما إذا كان ذلك فكرة جيدة أو سيئة [بالنسبة للمستثمرين]. دائماً ما نعرف الجواب لأنه، كما قد يقول مينسكي، ’دائماً هناك دورات‘".
يقول: "هناك دورات مرتفعة مع كثير من الحماس فوق الحد، والقليل جداً من الانضباط دون الحد، والقليل جداً من النفور من المخاطر دون الحد. وهناك دورات منخفضة عندما يكون أداء الاقتصاد ضعيفا، وأداء الشركات ضعيفا، وأسعار الأوراق المالية تنخفض، وهناك كثير من العزوف عن المخاطر فوق الحد، وكثير من الخوف فوق الحد".
يقول ماركس إن الرغبة في اتخاذ المخاطر قريبة من المستوى الذي شهدناه قبل الأزمة المالية لعامي 2008-2009، هي التي أطاحت بليمان براذرز بنك الاستثمار الأمريكي.
بحسب الطريقة التي يرى بها الأمر، فإن الناس في مزاج اسمه "الخوف من تفويت الفرصة"، تماماً مثل أعوام الطفرة. 
ويقول: "في أسواق الائتمان حيث تمضي شركة أوكتري معظم وقتها، أقول إنه حيث يمثل الصفر درجة العزوف عن المخاطر في أقصى حالاته ومستوى 10 يمثل التحمل المُطلق للمخاطر، فإن مرتبتنا هي سبعة أو ثمانية".
بالطبع، يتحدث ماركس عن طريقته الخاصة في الاستثمار: الانخفاض سيقدم له فرصاً هائلة.


هناك فئة أصول واحدة – الأسهم الخاصة – حيث شهدت شركات إدارة الأموال تجميع مبالغ قياسية من النقود مدعومة من المستثمرين الذين يبحثون عن العوائد، ما أدى إلى ارتفاع تقييمات الشركات إلى مستويات قياسية.
حتى عندما تكون التقييمات مرتفعة، يرى ماركس مجالات من الفرص. يُشير إلى الأسواق الناشئة، مثل الصين، وتركيا والأرجنتين، باعتبارها أماكن يستطيع المستثمرون فيها العثور على صفقة.
يشرح استراتيجيته لرؤية القيمة: "الانخفاض ليس كافياً. يجب أن نعرف ما إذا كان تصحيح السعر كان كبيرا فوق الحد، أو قليلا دون الحد، أو عند المستوى السليم تماما".
يقول: "هناك اقتباس يقال إنه جاء على لسان مارك توين هو: ’التاريخ لا يتكرر، لكنه بالتأكيد يتناغم‘. 
الفكرة هي أن أنماط الدورات تتكرر والتفاصيل – المدى، التوقيت، المدة، السرعة، الأسباب – تختلف من دورة إلى دورة، لكن الموضوعات التي تكمن وراء أسباب الدورات متشابهة من واحدة إلى التالية".
قد يتناغم التاريخ بالتأكيد، لكنه يجادل أن المستثمرين لم يتعلموا ما يكفي من الأزمة المالية الأخيرة.
"الدروس الأساسية هي أن تكون متشككاً من الوعود، وعند القيام بالعناية الواجبة عليك تضمين الافتراضات المتحفظة في تحليلاتك".
ماركس، في كتابه الجديد بعنوان ’إتقان دورة السوق‘، معروف في الصناعة بسبب رسائله إلى المستثمرين.


في مذكرته الأخيرة، يُقدم أمثلة عن الفشل للتعلم من الماضي. ويستشهد "بالصفقات الطائشة" التي تم فيها تعديل افتراضات الأرباح على أمل التعاضد والظروف الاقتصادية الحميدة التي لم تتحقق.
مع ذلك، يقول إن الأمور مختلفة هذه المرة، على الأقل في أسواق الائتمان حيث يعمل: "2006 كان عاماً غير مدرِك على الإطلاق للمخاطر. الأمر ليس بهذا السوء اليوم".
"حجر الأساس للانهيار في المرة الماضية كان [القروض العقارية]. ليس هناك تشابه من حيث المقدار يُمكن مقارنته اليوم. كان الناس مجتهدين جداً في محاولة تحديد المخاطر".
يُمكن أن نظن أنه أستاذ جامعي، خاصة مع نظاراته المميزة التي بدون ألوان.


إن لديه أيضا نزعة تنافسية شرسة. ويقول: "لدي درجة عالية من الإبداع. من أجل أن تتفوق على الآخرين، عليك أن تفكر بطريقة مختلفة عن الآخرين. إن لم تفعل، فكيف تستطيع أن تتوقع أن تحقق نتائج متفوقة؟"


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد