: آخر تحديث

المملكة .. ثبات المبادئ وصناعة.. التوازنات

4
4
3

عبدالله بن محمد آل الشيخ

ليست المملكة العربية السعودية دولة تبحث اليوم عن موقعٍ في العالم ولا عن دورٍ تصنعه لها الأزمات والتحولات فهي منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل

سعود -طيب الله ثراه- أرجاءها كدولة تعرف موقعها وتدرك مسؤوليتها وتفهم أن المكانة

لا تصنعها المساحة والثروة وحدهما وإنما تصنعها المبادئ والمواقف والقدرة على تحويل القوة إلى مسؤولية والمكانة إلى خدمة للسلام والإنسان..

ولعل قراءة تاريخ المملكة السياسي منذ التأسيس تكشف حقيقة مهمة: أن السياسة السعودية وإن تغيرت أدواتها بتغير الأزمنة والظروف ظلت محتفظة بجوهرها: استقلال القرار والوفاء للأشقاء والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها وتغليب الحوار والسلام مع الحزم عندما تمس السيادة أو الأمن أو المصالح العليا.

ولهذا فإن ما نراه اليوم من حضور سعودي في ملفات المنطقة والعالم ليس بداية قصة جديدة بل امتداد لقصة بدأت من فضل الله علينا منذ التأسيس.

وبناء الدولة وصناعة مكانتها لم يكن الملك عبدالعزيز يبني دولة داخل حدودها فقط بل كان يؤسس منذ وقت مبكر لمكانتها الخارجية.. فأنشئت مديرية الشؤون الخارجية في مكة المكرمة عام 1926 ثم تحولت إلى وزارة للخارجية عام 1930 م قبل إعلان توحيد المملكة رسميًا وعُيّن الأمير فيصل بن عبدالعزيز أول وزير للخارجية.. وهذا وحده يكشف إدراك المؤسس المبكر لأهمية الدبلوماسية وعلاقات الدولة بالعالم.. ثم كانت المملكة من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية عام 1945 ومن الدول المؤسسة للأمم المتحدة في العام نفسه لتؤكًد منذ سنواتها الأولى أنها جزء فاعل من النظامين العربي والدولي لا دولة تعيش على هامشهما..

وفي فلسطين بدأ الموقف السعودي مبكرًا ولم يكن وليد الأحداث الراهنة حيث شاركت المملكة في الدفاع عن فلسطين وحمل الأمير فيصل موقف والده إلى المحافل الدولية وظلت القضية الفلسطينية منذ ذلك الوقت واحدة من ثوابت السياسة السعودية..

وهكذا وضع المؤسس الأساس: دولة قوية في داخلها مستقلة في قرارها عربية وإسلامية في انتمائها ومنفتحة على العالم في علاقاتها..

«ملوك حملوا الراية: والمبدأ بحمد الله واحد، ثم جاء أبناؤه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله جميعًا- ولكل عهد ظروفه وتحولاته لكن المسار ظل متصلًا..

في عهد الملك سعود ترسخ الحضور العربي والإسلامي والدولي للمملكة واستمر دعم قضايا التحرر والقضية الفلسطينية.

وفي عهد الملك فيصل بلغت الدبلوماسية السعودية حضورًا عربيًا وإسلاميًا وعالميًا كبيرًا: وكان التضامن الإسلامي وفلسطين والقدس في قلب مشروعه السياسي وظلت مواقفه شاهدة على أن المملكة تستطيع الجمع بين الاعتدال والصلابة وبين الحكمة وقوة الموقف..

وفي عهد الملك خالد واصلت المملكة دورها في المصالحات والعمل العربي والإسلامي وشهد عهده قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 ليكون إطارًا مؤسسيًا لوحدة المصير والمصالح بين دول الخليج..

وفي عهد الملك فهد واجهت المنطقة واحدة من أخطر أزماتها باحتلال الكويت وكان أمن الخليج واستعادة الشرعية الكويتية موقفًا سعوديًا لا يحتمل المساومة وفي الوقت ذاته استمرت المملكة في طرح السلام خيارًا إستراتيجيًا مستندة إلى الحق والشرعية..

ثم جاء عهد الملك عبدالله فواصلت المملكة دورها في جمع الصف العربي والإسلامي واستضافت مكة المكرمة اتفاق المصالحة الفلسطينية عام 2007 فيما كانت مبادرة السلام العربية التي طرحها عندما كان وليًا للعهد وتبنتها قمة بيروت عام 2002م شاهدًا على أن الرياض لم تكن يومًا داعية حرب وإنما صاحبة مشروع سلام يقوم على العدالة واستعادة الحقوق..

إنها مدرسة سياسية توارثت المسؤولية ولم تتوارث الجمود: الثوابت باقية والأدوات تتطور مع العالم..

واليوم عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله والذي كان ولا زال رجل الدولة قبل أن يكون ملكًا وعندما نصل إلى عهد خادم الحرمين فإننا أمام قائد عرف الدولة قبل أن يتولى قيادتها بعقود..

منذ شبابه كان قريبًا من شؤون الحكم ومسيرة البناء ثم تولى إمارة الرياض لعقود طويلة وشهدت العاصمة تحت إدارته تحولات عمرانية وتنموية واجتماعية كبرى..

لكن العاصمة الرياض بالنسبة لسلمان بن عبدالعزيز لم تكن مجرد مدينة يدير شؤونها بل إنها كانت ولا تزال مدرسة دولة.. فيها عرف الناس والقبائل والأسر واستقبل قادة العالم وشخصياته وعاش ملفات الوطن وتحولاته وأصبح مرجعًا في تاريخه وأنسابه ورجاله.

ثم تولى وزارة الدفاع فولاية العهد حتى بايعه السعوديون ملكًا في عام 2015م ومعه جاءت مرحلة جديدة فرضت تحديات إقليمية غير مسبوقة: اضطرابات وحروب أهلية وإرهاب وميليشيات وتدخلات خارجية وانهيارات في عدد من الدول وتهديد لأمن البحر الأحمر والخليج والممرات البحرية..

وفي خضم ذلك كله بقيت سياسة الملك سلمان قائمة على معادلة واضحة: الحكمة حين تنفع الحكمة والحزم عندما يصبح الحزم واجبًا ومن هنا لم تكن عبارة «الحزم والعزم» وصفًا إعلاميًا وإنما تعبيرًا عن مرحلة أدركت فيها القيادة أن حماية الدولة ومقدراتها واستقرار المنطقة تستلزم أحيانًا قرارات مهمة صعبة مثلما تستلزم في أوقات أخرى مد اليد للحوار والمصالحة والتهدئة.

وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، جاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- ليضيف إلى هذه المدرسة التاريخية أدوات العصر الجديد..

ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة أنها لم تفصل السياسة الخارجية عن مشروع بناء الداخل.. فرؤية السعودية 2030 ليست برنامجًا اقتصاديًا فقط، إنها إعادة صياغة شاملة لموقع المملكة وقدرتها التنافسية وحضورها في العالم.. فالاقتصاد والسياسة.. والأمن والطاقة والاستثمار.. والتقنية والسياحة والثقافة.. أصبحت ملفات متداخلة ومن يريد أن يكون مؤثرًا سياسيًا في عالم اليوم لا بد أن يمتلك اقتصادًا مؤثرًا ورؤية للمستقبل..

وهنا برز دور سمو ولي العهد في بناء شبكة واسعة ومتوازنة من العلاقات الدولية..

علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة والغرب وشراكات متنامية مع الصين والهند وآسيا وحضور قوي في مجموعة العشرين وانفتاح على مختلف القوى الدولية دون أن يعني التقارب مع طرف خصومة مع آخر..

وهذه نقطة مهمة في فهم السياسة السعودية الجديدة: بأن الرياض لا تريد أن تكون جزءًا من صراعات المحاور: تريد أن تكون شريكًا للجميع ولكن وفق مصالحها الوطنية واستقلال قرارها..

وتبقى دول مجلس التعاون الخليجي الدائرة الأقرب للمملكة.. فالجغرافيا والتاريخ والدم والمصالح والمصير المشترك تجعل أمن الخليج كلًا لا يتجزأ.. وقد أثبتت الأحداث أن الحريق إذا اندلع في طرف من المنطقة لا تبقى نيرانه داخل الحدود.. ومن هنا جاءت الجهود السعودية المستمرة لخفض التصعيد ومنع اتساع الحروب وفتح قنوات الحوار والعمل مع الأشقاء في مجلس التعاون لحماية أمن المنطقة واستقرارها وممراتها البحرية ومنشآتها الحيوية.. فالتهدئة في المفهوم السعودي ليست ضعفًا كما أن الحزم ليس رغبة في المواجهة.. والسلام يحتاج إلى من يسعى إليه ولكنه يحتاج كذلك إلى قوة تحميه.. ومن أراد أن يختبر ثبات السياسة السعودية فليقرأ موقفها من فلسطين منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى عهد الملك سلمان حفظه الله ثمانية عقود تقريبًا.

والعالم تغير مرات ومرات والحكومات والتحالفات تبدلت وبقي جوهر الموقف السعودي ثابتًا وراسخاً وجلياً بأن حقوق الشعب الفلسطيني ليست قضية عابرة..

من مواقف المؤسس إلى جهود الملك فيصل إلى مبادرات عهد الملك فهد إلى مبادرة السلام العربية واتفاق مكة المكرمة وصولًا إلى تحركات المملكة الحالية ظل الموقف يؤكد أن السلام الحقيقي لا.. يبنى فوق الظلم وأن استقرار الشرق الأوسط لن يكتمل دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس الشرعية الدولية وفي السنوات الأخيرة لم تكتف المملكة بإصدار البيانات بل تحركت دبلوماسيًا مع الدول العربية والإسلامية والقوى الدولية وكانت فرنسا شريكًا مهمًا في الجهود الرامية إلى إعادة حل الدولتين إلى صدارة الاهتمام الدولي.. وهنا تظهر قيمة الدول صاحبة المبادئ قد تتغير الظروف.. لكنها لا تغير بوصلتها..

وفي اليمن دفعت المملكة ثمنًا كبيرًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وإنسانيًا دفاعًا عن أمنها وعن الشرعية اليمنية.. لكن المملكة: وهي تدعم الشرعية ظلت تؤكد أن الحل النهائي سياسي وأن اليمن المستقر الموحد الآمن هو المصلحة الحقيقية للسعودية والخليج والعرب.. وقدمت المبادرات وفتحت أبواب التفاوض ودعمت الاقتصاد اليمني وكانت من أكبر الداعمين للعمل الإنساني هناك.. فالهدف لم يكن يومًا أن يبقى اليمن ساحة حرب، بل إن يعود دولة مستقرة لا ميليشيا تهدد جيرانها ولا منصة تتصارع فوقها القوى الإقليمية.. وقد يكون من الظلم قراءة الدور السعودي من خلال السياسة والأمن وحدهما..

فثمة وجه آخر للمملكة.. يسبق أحيانًا طائرات الدبلوماسية.. إنها.. طائرات الإغاثة منذ عقود، والمساعدات السعودية تصل إلى الدول المنكوبة دون سؤال عن دين أو عرق أو موقف سياسي.. ثم جاء إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2015.

ليضع هذا الإرث في إطار مؤسسي عالمي.. في اليمن وفلسطين وسوريا ولبنان والسودان.

وفي مناطق الزلازل والفيضانات والمجاعات والكوارث حول العالم حضرت المملكة بالغذاء والدواء والمستشفيات والمشروعات الإنسانية والتنموية..

إنها رسالة سياسية وأخلاقية معًا: قوة الدولة ليست فقط فيما تستطيع أن تحميه، وإنما فيما تستطيع أن تنقذه..

ومن الظواهر التي تستحق التأمل في السياسة السعودية المعاصرة أن الرياض أصبحت مكانًا يستطيع المختلفون أن يلتقوا فيه.. تستقبل قادة الشرق والغرب وتتحاور مع واشنطن وبكين وموسكو وباريس وتحافظ على علاقاتها العربية والإسلامية وتشارك في البحث عن مخارج للأزمات الدولية. وهذا لا يأتي صدفة..

فالدولة التي تريد أن تكون وسيطًا موثوقًا لا تستطيع أن تحرق جسورها مع الجميع إرضاءً لطرف واحد.. ولذلك أصبحت قيمة المملكة الدولية اليوم لا تكمن فقط في النفط أو الاقتصاد أو الموقع الجغرافي بل في قدرتها على الحديث مع أطراف لا.. يستطيع بعضها الحديث مع بعض وهذه واحدة من أهم أدوات القوة السياسية في عالم شديد الاستقطاب وسمو ولي العهد في فرنسا.. لماذا الآن؟

ومن هذا السياق التاريخي والسياسي ينبغي أن تُقرأ زيارة الدولة التي يقوم بها حاليًا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى الجمهورية الفرنسية.. فالزيارة التي بدأت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا تأتي في توقيت عادي.. فالعالم من حولنا يعيش أزمات متشابكة والشرق الأوسط يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى صوت العقل والحلول السياسية فيما تتداخل ملفات فلسطين واليمن وأمن الخليج والبحر الأحمر والطاقة والملاحة والاقتصاد العالمي.. وفرنسا ليست دولة عادية في هذه المعادلة: فهي عضو دائم في مجلس الأمن وقوة سياسية واقتصادية أوروبية، وشريك قديم جداً للمملكة.. والعلاقات السعودية الفرنسية نفسها لم تعد محصورة في السياسة التقليدية: فقد توسعت لتشمل الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والثقافة والسياحة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والتحول الاقتصادي.. وقد أسست زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة.. في ديسمبر 2024م لمسار أوسع من الشراكة الإستراتيجية شمل الدفاع والأمن.. والتحول في الطاقة والربط الاقتصادي، إلى جانب الاستثمارات والتقنية والذكاء الاصطناعي والثقافة والسياحة..

ومن هنا تأتي زيارة سمو ولي العهد الحالية لتبني على هذا المسار بما يصاحبها من محادثات ونشاط سياسي واقتصادي ودبلوماسي وما يُنتظر أن تثمر عنه من تفاهمات واتفاقيات تعزز مصالح البلدين.. لكن أهميتها تتجاوز العلاقات الثنائية..

فحين يجلس ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي اليوم إلى طاولة واحدة فإن على الطاولة إلى جانب الاقتصاد والاستثمار قضايا المنطقة والعالم.. وهذا هو الفارق بينزيارة بروتوكولية وزيارة دولة في توقيت استثنائي.. ويؤكد بأنها ليست سياسة رد فعل ومن أهم ما ينبغي أن نتوقف عنده أن السياسة السعودية لم تعد تُقرأ باعتبارها رد فعل على ما يفعله الآخرون.. بل إنها تطرح الرؤى وتستضيف القمم وتجمع الأطراف وتقترح الحلول وتبني الشراكات وتستثمر ثقلها الاقتصادي والسياسي في خدمة أهدافها وأمن محيطها.. وهذا التحول لا.. يعني التخلي عن المدرسة السعودية القديمة.. بل تطويرها.. فحكمة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والملك سعود وبعد نظر الملك فيصل وهدوء الملك خالد وثبات الملك فهد وسياسة الحوار والمبادرات في عهد الملك عبدالله رحمهم الله جميعاً وخبرة الملك سلمان وحزمه كلها تتلاقى اليوم مع سرعة القرار وطموح المستقبل الذي يمثله سمو ولي العهد وفقه الله إنها ليست مراحل منفصلة.. إنها دولة واحدة تتطور ولا تتنكر لتاريخها.. والسعودية التي يحتاجها عالم مضطرب!

وربما هنا تكمن الخلاصة.. العالم لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الدول التي تصب الزيت على النار: ((لديه منها ما يكفي.. أنه يحتاج إلى دول تستطيع الجمع بين الحكمة والقوة والعقل وبين المصالح والمبادئ وبين حماية الذات ومحاولة إنقاذ الآخرين من دوامة الصراعات.. والمملكة العربية السعودية بما تملكه من مكانة دينية وثقل اقتصادي وموقع جغرافي وعلاقات دولية وتأثير في أسواق الطاقة وقوة سياسية متنامية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه.

وهي مسؤولية لم تبدأ اليوم لقد حملها المؤسس وانتقلت من ملك إلى ملك حتى وصلت إلى عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

خاتمة.. وطن في قلب التاريخ: من الرياض إلى مكة ومن الخليج إلى فلسطين واليمن ومن العواصم العربية والإسلامية إلى باريس وواشنطن وبكين وعواصم العالم تبقى السياسة السعودية محكومة بمعادلة قلّما تغيرت: ثبات في المبادئ.. ومرونة في الأدوات.. سلام بلا ضعف.. وقوة بلا عدوان.. انفتاح على العالم. دون التفريط في الهوية والسيادة.. واليوم ونحن نتابع زيارة سمو ولي العهد إلى فرنسا وما يصاحبها.

من مباحثات ونشاط سياسي واقتصادي فإننا لا ننتظر فقط ما ستثمر عنه من تفاهمات واتفاقيات بين الرياض وباريس بل نتطلع إلى ما يمكن أن تضيفه لقاءات بهذا المستوى إلى جهود وقف الحروب وخفض التوتر وإنصاف الشعب الفلسطيني وحماية أمن المنطقة، وفتح أبواب: أوسع للتنمية والازدهار..

لقد مرت على هذه البلاد منذ تأسيسها أزمات وحروب وتحولات دولية كبرى عايشت وعشت البعض منها.. وواجهت حملات تشكيك وافتراءات وتبدلت من حولها التحالفات والأنظمة والخرائط السياسية لكنها بقيت -بفضل الله ثم بحكمة قيادتها وتلاحم شعبها واقفة.. آمنة.. عزيزة.. ومؤثرة.. وستظل بإذن الله مهما قال حاقد أو شكك حاسد بلاد الحرمين وقبلة المسلمين وسندًا لعالمها العربي والإسلامي وشريكًا موثوقًا للمجتمع الدولي ويدًا تمتد بالخير إلى الإنسان حيثما احتاج إليها.. فالمملكة لم تكن يومًا دولة تنتظر أن يكتب الآخرون لها دورها.. لأنها منذ عهد الملك عبدالعزيز وهي تكتب دورها بمواقفها.. واليوم في عهد ملكها سلمان وبرؤية وطموح ولي عهده محمد بن سلمان.. تشارك بثقة في كتابة فصل جديد من مستقبل المنطقة والعالم.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وحفظ وطننا وأدام عليه أمنه وعزه واستقراره وكتب للقاءات باريس وما يعقبها ما فيه خير المملكة وشعبها وخير أمتنا وخليجنا وما يقرب هذا العالم المثقل بالصراعات خطوةً أخرى نحو السلام.

وتبقى السعودية - بإذن الله.. وطنًا إذا تحدث التاريخ عن المواقف كان حاضرًا وإذا نادى الواجب كان مبادرًا وإذا احتاج الإنسان إلى العون كانت يده ممدودة بالخير..

اللهم آمين.. يا رب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد