من ذكريات شقة المرسم، شاهدت مع بعض مجموعة من أصدقاء الشقة، الفيلم السينمائي السعودي الأول «موعد مع المجهول» كعرض خاص، والذي يحكي قصّة ضابط أمن يتعرّض لاختبار قدراته الأمنية بغرض الترقية في الرتبة، حيث تفاجأ الضابط بمقتل صديقه وتتجه أصابع الاتهام نحوه، فيبدأ بالتخفي عن الأنظار منطلقاً في رحلة البحث عن القاتل الحقيقي، وعند تسليمه للقاتل تمت مكافأة الضابط بحصوله على ترقية، بالفيلم تم رسم سيناريو مقتل زميله في ظروف غامضة وكان قبل مقتله الوهمي قد تشاجر مع بطل الحكاية فتم اتهام النقيب بقتله وهو بريء، فقرر الهرب للبحث عن الجاني الحقيقي، أثناء بحثه يتعرض الضابط المتهم لمواقف صعبة، منها وقوعه في كمائن نُصبت للقبض عليه يتخلّص منها بحسّه الأمني، بالفيلم الذي تم إنتاجه «1981» تم استعراض أجهزة وزارة الداخلية من أجهزة حديثة ومركبات مُجهزة وطائرات هليكوبتر تابعة للدفاع المدني وغيرها، أشرف على تنفيذ الفيلم النقيب عبدالله الكعيد رئيس قسم الإعلام في الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه آنذاك، وهو من ضمن مجموعة شقة المرسم، وكان إشرافه بعد أن تمت الموافقة على النص من قبل المسؤولين في الإدارة، حيث قامت مؤسسة أضواء نجد المنتج المنفذ بالتعاقد مع طاقم فني بقيادة المخرج المصري نيازي مصطفى، وبدأ التصوير بالرياض والخرج، شارك في التمثيل بجانب سعد خضر مجموعة كبيرة من الممثلين المخضرمين والشباب الصاعدين آنذاك، بعد الانتهاء من تصوير الفيلم تم تسليمه على أشرطة فيديو للمراجعة، ومن هنا برزت عدة ملاحظات منها لقطات قيل إنها تسيء لأحد القطاعات الأمنية في الوزارة، وطُلب من المُنتج حذفها وتحويل الفيلم إلى سُباعية تلفزيونية متصلة، تم ذلك وتم عرض الحلقة الأولى والثانية ثم تم منع عرض الحلقات الباقية، كان قرار الإيقاف نتيجة طبيعية لتراكم أخطاء فنية ومهنية ظهرت بوضوح بعد عرض الحلقتين في القناة الأولى بالتلفزيون السعودي، وأذكر أني كتبت مقالاً نقدياً عن الفيلم بالجريدة تحت عنوان «حينما يسبق الخطأُ الفنَّ يكون موعد مع المجهول» قلت: إن أبرز الإشكالات التي وقع فيها الفيلم تمثلت في تقديم شخصية الضابط بصورة بعيدة عن الواقع المتمثلة في النظرة الاجتماعية لضابط الأمن، إذ ظهر متردداً مدفوعاً بأهوائه الشخصية، بل ومنساقاً أحياناً خلف رغبات قادته إلى تجاوزات خطيرة، وهو ما يتناقض مع ما يُعرف عن رجل الأمن من انضباط عالٍ والتزام صارم بالقانون، كما أن الفيلم عانى من تناقض واضح بين المهام والواجبات الرسمية التي يفترض أن يؤديها الضابط، وبين المسار الدرامي الذي زجّ به في مواقف غير منطقية أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، هذا التناقض أضعف مصداقية العمل وجعل المشاهد غير قادر على التماهي مع الأحداث أو تصديقها، إضافة إلى ذلك لم ينجح الفيلم في كسب قبول الجمهور الذي وجد نفسه أمام صورة ذهنية مشوشة ومغايرة لما يعرفه عن رجل الشرطة، فبدلاً من تقديم نموذج يعكس المهنية والهيبة بدا الضابط في العمل وكأنه شخصية متقلبة، مما خلق فجوة بين المتلقي والعمل الفني، وظل سبب منع موعد مع المجهول من قبل الجهة المنتجة مجهولاً حتى اليوم.

