: آخر تحديث

سكاي نيوز بين الاسم العالمي والإدارة المحلية!

4
3
3

أعاد خبر فك الارتباط بين سكاي نيوز البريطانية وقناة سكاي نيوز عربية فتح نقاش مهم حول مفهوم (القنوات الدولية)، وهل تكفي الإستوديوهات الحديثة والميزانيات الضخمة لصناعة منصة إعلامية عابرة للحدود، أم أن الأمر أكبر من مجرد التمويل والشعارات التجارية.

فالأخبار المنتشرة بهذا الخصوص لا تشير إلى إغلاق القناة ولا اختفاء اسمها، إذ سيستمر استخدام العلامة التجارية لسنوات، لكن الواقع يشير إلى انتقال العلاقة من شراكة تشغيلية وتحريرية مرتبطة بمؤسسة إعلامية عالمية، إلى إدارة وتشغيل محليين مع الاحتفاظ بالاسم فقط.

ورغم هذا التحول، نعرف جميعاً أن بعض الأسماء الإعلامية الدولية لا تمنحك شعارًا معروفًا فقط، بل تمنحك وزنًا مهنيًا وخبرات وعلاقات دولية يصعب بناؤها سريعًا مهما كان حجم الإنفاق.

فعندما ترتبط قناة إقليمية باسم عالمي مثل سكاي نيوز أو CNN أو BBC، فهي لا تستفيد فقط من الاسم، بل من منظومة متكاملة تشمل المعايير التحريرية، التدريب، الوصول للمصادر، العلاقات الدولية، المكاتب الخارجية، والثقة المتراكمة لدى المشاهد وصناع القرار والمعلنين.

ولهذا كانت كثير من القنوات الإقليمية حول العالم تفخر بإبراز ارتباطها بالمؤسسات الغربية الكبرى، لأن المشاهد كان يرى في هذا الارتباط امتدادًا لخبرة دولية يصعب تعويضها محليًا، خصوصًا في القنوات الإخبارية التي تعتمد على الثقة والتأثير قبل أي شيء آخر.

فقنوات عديدة بدأت قوية بفضل ارتباطها بمؤسسات إعلامية دولية، ثم تراجع تأثير بعضها عندما تحولت العلاقة إلى مجرد استخدام للاسم التجاري دون وجود حقيقي للمظلة المهنية ذاتها!

وفي المقابل، هناك نماذج عربية نجحت لأنها لم تعتمد على استئجار اسم دولي، بل بنت اسمها بنفسها، مثل العربية والجزيرة، اللتين استثمرتا لسنوات طويلة في بناء المراسلين والخبرات والعلاقات الدولية حتى أصبحتا جزءًا من المشهد الإعلامي العالمي.

وبعيدًا عن النظرة السلبية لهذا التحول، لابد أن نشير إلى نواحٍ إيجابية إذا تم استثمارها باحترافية، ففك الارتباط مع المؤسسات الغربية قد يمنح القنوات الإقليمية مرونة أكبر في الإدارة والتحرير، ويقلل من التعقيدات السياسية والتشغيلية، كما يمنحها قدرة أوسع على صياغة خطابها الإعلامي بما يتناسب مع بيئتها وأسواقها.

كما أن تكلفة الشراكات الإعلامية العالمية ليست بسيطة، فالعلامات الكبرى لا تمنح اسمها مجانًا، بل ترتبط بعقود ضخمة تشمل الترخيص، التدريب، الأنظمة التقنية، الدعم التشغيلي، والمحافظة على مستوى مهني يتوافق مع صورة المؤسسة الأم عالميًا.

لكن التحدي الحقيقي هنا ليس ماليًا فقط، فالقناة قد تمتلك أحدث الإستوديوهات وأكبر الميزانيات، لكنها تحتاج سنوات طويلة لبناء (الثقة الدولية) التي كانت تحصل عليها تلقائيًا عبر ارتباطها بالمؤسسة الأساسية، لأن الفرق كبير بين قناة عالمية ترتبط بها ارتباطاً كاملاً، وقناة تحمل اسمًا عالميًا فقط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد