يشهد القطاع الصحي في المملكة تحولاً تاريخياً يعد من أكبر عمليات التحول الصحي في العالم، ويتمثل في انتقال الموظفين والأصول ورأس المال من وزارة الصحة إلى "الصحة القابضة"، ضمن نموذج تشغيلي جديد يهدف إلى بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وجودة واستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
يأتي هذا التحول من خلال "الصحة القابضة" والتجمعات الصحية التابعة لها في مختلف مناطق ومحافظات ومدن المملكة، ضمن برنامج تحول القطاع الصحي، وأحد برامج الرؤية الوطنية، والذي يسعى إلى تطوير الخدمات الصحية وتحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة الإنفاق، إلى جانب تعزيز الوقاية قبل العلاج وتمكين الابتكار والتحول الرقمي.
وفي إطار النموذج الجديد، تنتقل وزارة الصحة من دور "مقدم الخدمة" إلى دور المنظم والمشرع، بينما تتولى "الصحة القابضة" مسؤولية تقديم خدمات الرعاية الصحية وإطلاق المبادرات النوعية التي تسهم في تحسين جودة حياة الإنسان، وتسهيل وصول المستفيدين للخدمات الصحية بكفاءة أعلى. ويعتمد هذا النموذج السعودي على التركيز على صحة الإنسان وعافيته باعتبارها أولوية قصوى، بدلًا من الاقتصار على معالجة المرض بعد وقوعه.
تركز أهداف التحول الصحي على تحسين جودة الرعاية وسرعة الحصول عليها، ورفع مستوى رضا المستفيدين، وتقليل الهدر المالي، إلى جانب توفير فرص أكبر للتطوير المهني والابتكار للممارسين الصحيين، وتعزيز خدمات الرعاية الوقائية والرعاية المتكاملة.
حققت "الصحة القابضة" والتجمعات الصحية خلال الفترة الماضية نتائج لافتة تعكس نجاح هذا التحول؛ إذ ارتفعت نسبة الكشف الاستباقي المجتمعي لمسار السكري بنسبة 95%، فيما تجاوز عدد المستفيدين من نظام الرعاية الوقائية 4.6 ملايين مستفيد، واستفاد أكثر من 16 ألف شخص من خدمات الرعاية التلطيفية.
كما تضاعف عدد المستفيدين من نظام الرعاية العاجلة ليتجاوز 10.2 ملايين مستفيد، بينما سجل نظام الولادة الآمنة أكثر من 3.8 ملايين مستفيد، وبلغ عدد المستفيدين من خدمات الرعاية الافتراضية 2.9 مليون مستفيد. كذلك شهدت أقسام الرعاية العاجلة نحو 9.9 ملايين زيارة خلال عام 2025، في حين ارتفعت زيارات مراكز الرعاية الأولية بأكثر من 15%.
جانب العمليات والخدمات الطبية، ارتفع متوسط العمليات الجراحية الأسبوعية بأكثر من 74% متجاوزًا 12 ألف عملية أسبوعياً، كما ارتفع عدد المستفيدين من العيادات الخارجية إلى أكثر من 6 ملايين مستفيد بنسبة نمو بلغت 9%، وانخفضت معدلات الإحالة الطبية بين المدن إلى 12%، فيما تجاوزت نسبة الرضا العام عن الخدمات الطبية 86%، ما يعكس نجاح المملكة في بناء نموذج صحي حديث يضع الإنسان في قلب التنمية.

